البحرين – خدعة ولاية الفقيه… عندما تجلب الهزيمة والعار في موكب النصر

اخبار البحرينمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
البحرين – خدعة ولاية الفقيه… عندما تجلب الهزيمة والعار في موكب النصر

اخبار البحرين – وطن نيوز

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-20 12:33:00

ما رأيت أحداً أبهر من مغلوب يخبر الناس بنصره، ولا أجرأ من مغلوب يصف لهم قوة انتصاره، ولا أضل من قوم إذا خسروا الأرض قالوا: ثبتنا، وإذا فقدوا قادتهم قالوا: ثبتنا، وإذا ضعفت قوتهم قالوا: انتصرنا. حتى أصبح النصر عندهم لا يحتاج إلى نصر أو برهان. بل يكفي أن يصدر بيان، فالنكسة تسمى نصراً، والهزيمة تسمى مجداً، والدمار يسمى انتصاراً. ذلك هو نظام ولاية الفقيه. ليس له نصر إلا اسمه، ولا قوة إلا رسمه، ولا بطولة إلا صخبه. فإذا فشل في الميدان فتح جبهة في البيان. ولم تكن هذه حادثة عابرة، ولا زلة لسان عرضية، بل هو نهج قديم، وسجل طويل، يمتد من الأمس إلى اليوم، من الهزيمة إلى أختها، ومن النكسة إلى توأمها. فالخداع في هذا النظام ليس خطأ في الكلام؛ وليس عرضاً في الكلام، بل هو قاعدة في الكتاب. وأصل الحكم أنه يخفي العار ويجمل الهزيمة. فإذا رأى الناس جنوده يتراجعون قال لهم: هذا مكر. وإذا رأوا تهاوي ذراعيه قال: ذلك تمويه وخداع. وإذا سألوه عن ثمار النصر أراهم الدمار. ثم دعاهم إلى التهليل قبل طرح الأسئلة، والتصديق قبل الاستدلال. وعندما اندلعت الحرب بين عراق صدام وإيران، ملأوا الآفاق تهديدا، ووعدوا أتباعهم بفتح جديد. قالوا إن بغداد ستسقط، وأن النظام سيختفي، وأن الثورة ستعبر الحدود، وأن المنطقة ستلبس ثوبها وتندرج تحت رايتها. ثم امتدت الحرب ثماني سنوات، أكلت الرجال، واستنزفت الأموال، وأحرقت الحاضر، وأثقلت المستقبل. سنة بعد سنة، حتى انتهى الأمر بقبول الهزيمة التي وصفها الخميني نفسه بشرب كوب من السم، بعد أن عم الخراب البلاد. أي نصر هذا الذي يبدأ بالتهديد بإسقاط بغداد، وينتهي بالقبول بما تم رفضه منذ سنوات؟ وأي نصر هذا الذي يقاس بكثرة القبور وعظمة الدمار وضياع العصور والأعمار؟ ما هو الفتح الذي يبدأ بالسير وينتهي بالعودة؟ وكان العقل يقتضي منهم الاعتراف بخطأ حساباتهم، وكان الصدق والإخلاص يقتضي منهم أن يقولوا للشعب: دخلنا على تهديد عظيم، وخرجنا بعجز أليم. لكنهم لم يفعلوا ذلك؛ بل نقلوا الكذب من حدود إيران إلى أوطان العرب، وصدروا الوهم كما صدروا السلاح والشر. ومدوا أذرعهم إلى البلاد العربية وزرعوا الفتنة والطائفية في مجتمعاتها، فصنعوا منها حزبا، ومن الحزب ميليشيا، ومن المليشيا سلطة فوق السلطة، ودولة تنافس الدولة. سلاحه خارج الشرعية، وولاءه عابر للحدود، وقراراته خارج الوطنية. ثم أطلقوا على مقاومة الإرهاب، ومقاومة الفتنة، والتبعية ولاية، واختطاف الأمم من أجل الحماية والرعاية. وعندما هُزمت ميليشياتهم الإرهابية في سوريا، وتراجع نفوذهم، وانهارت أدواتهم، قالوا: انتصرنا. وعندما ضُرب حزبهم اللبناني الإرهابي، قُتلت قادته، وتحطمت قدراته، وانهارت الهيبة التي غرستها فيه الدعاية حتى أصبح أسطورة في عيون المخدوعين، قالوا: انتصرنا. إذا اعترض مواطن عربي مخلص اتهموه، وإذا طالب بسيادة بلاده خانوه، وإذا رفض أن يجعل قراره مرهوناً بطهران حاصروه في دينه ووطنيته وضميره. يريدون للعربي اسم وطن بلا سيادة، وعلم بلا إرادة، وأرض يسكنها، وقرار لا يملك. يريدونه مواطناً على الأوراق، تابعاً في الأعماق، يحمل اسم وطنه، ويعطي أمره وولاءه لمن لا يعيش في وطنه، ولا يستثمر في بنائه، ولا يدفع ثمن خرابه. هم منتصرون إذا تقدموا، ومنتصرون إذا تراجعوا؛ ينتصرون إذا بقيت أسلحتهم، وينتصرون إذا قطعت. ينتصرون إذا هاجموا، وينتصرون إذا اختبأوا. ولو لم يبق من الجيش إلا اسمه، ولا من السلاح إلا رسمه، ولا من المشروع إلا وهمه. بالنسبة لهم، الاعتراف أخطر من الهزيمة. لأن الهزيمة تفقدهم موقعهم، والاعتراف يسقط الرواية التي بنيوا عليها مواقفهم وأتباعهم ومشروعهم. ولذلك فهم يضحون بالحقيقة من أجل إنقاذ القصة، ويبالغون في النتيجة من أجل إنقاذ الدعاية. لأنهم يعلمون أن سقوط السلاح قد يعوض، لكن سقوط الوهم من عقول المتابعين لا يمكن أن تخفيه موعظة، ولا تسترده حيلة. لقد كشفت الضربات الأميركية والإسرائيلية المستور، وكشفت المستكبرين، وهدمت الغطاء الذي نسجته الدعاية. ضربت المواقع، ودمرت القدرات، وتهشمت البنية العسكرية، واشتد الخانق الاقتصادي، وظهر الفرق بين ضجيج المنابر وحقيقة المخابئ، وبين هدير الخطابة وارتباك القرار. قالوا: سنزلزل الأرض تحت أقدام مخالفينا؛ فلما ارتجت مواقفهم قالوا: انتصرنا. قالوا: سنحرق من يقترب منا؛ فلما استنفدت طاقاتهم قالوا: انتصرنا. وقالوا: ردنا سيغير وجه المنطقة. وعندما كان الرد محدودا ومرفوضا، ولم يردع مهاجما، ولا يعيد القوة، ولا يجبر الهزيمة، قدموه للأتباع على أنه انتصار منقطع النظير، وانتصار منقطع النظير. وكان منطقهم يشبه منطق رجل لطمه خصمه، فلما سأله القوم: ماذا فعلت؟ قال: تعبت يده من وجهي! إذا ضحكوا على منطقه اتهمهم بالخيانة، وإذا سخروا من حجته وصفهم بالمتعاونين، وإذا سألوه عن شاهد انتصاره أراهم علامة الصفعة على وجهه، فأقسم أن العلامة شارة، وأن الألم انتقام. مشروع ولاية الفقيه كان يقوم على ثلاثة أشياء لا رابع لها: بيع الوهم، وتصدير الإرهاب، وتزييف الهزيمة. يبيعون الوهم للتابع حتى ينسى خسارته، ويصدرون الإرهاب للجار حتى يستر فشلهم، ويزيفون الهزيمة ليبقى التابعون أسرى روايتهم. الوهم سلعة الداخل، والإرهاب سلعة الخارج، والكذب جسر يربط بين السلعتين. إنهم يخدعون شعوبهم بوعود السلطة. وإذا جاعوا قالوا: هذا هو ثمن المقاومة. وإذا انهارت العملة قالوا: تلك ضريبة الكرامة. وإذا ضاق الاقتصاد قالوا: حصار ومؤامرة. وإذا ثار الناس قالوا: فتنة مدبرة. لم يشبعوا جائعاً، ولم يحفظوا وطناً، ولم يحفظوا سيادة، ولم يوفوا وعداً. لكنهم أحسنوا صنعا عندما حولوا الفقر إلى بطولة، والحرمان إلى فضيلة، والفشل إلى قضية، والخسارة إلى تضحية لا يمكن التشكيك في جدواها، ولا يمكن مساءلتها عن نتائجها. إنهم لا يصنعون النصر، بل هم من يصنعون انتشاره. إنهم لا يحققون النصر، بل يحررون صيغته. عندهم سوق للوهم اسمه المقاومة، وللكذب مجلس ينسج الباطل باسم الصيانة، وللهزيمة اسم يخفيه ووصف يجمله. إذا قُتل القادة قالوا: دماؤهم حياة، وإذا سقطت المناصب قالوا: سقوطهم البداية، وإذا قطعت الأسلحة قالوا: المحور ازداد اتساعاً، وإذا عادوا من المعركة بلا هدف محقق، ولا عدو مهزوم، ولا أرض محررة، قالوا: يكفينا أننا بقينا! وكأن البقاء بعد التهديد انتصار، والبقاء بعد التهديد انتصار، والعجز عن تحقيق الأهداف عز وفخر. لكن للحقائق وجه لا تغيره المساحيق، وللهزائم صوت، وللحقائق لسان لا تسكته الخطب، وللتاريخ عين لا تنام، وذاكرة لا تشترى، ومحكمة لا تخدع بالبيانات، ولا رشوت بالشعارات. الكذاب قد يخدع بعض الناس إلى حين، لكنه لا يخدع الأيام، ولا يمحو الآثار، ولا يحول الخراب إلى نصرة. ليس كل صارخ منتصر، ولا كل صامت مهزوم، والحروب لا تقاس بارتفاع الصوت، ولا بكثرة الخطب والتصريحات. من صدق كذبهم، واتبع فسقهم، ولبس ثوب كذبهم، خاب. وخسر من أسلم لهم عقله، وأعارهم سمعه، وأمر عينه أن تنكر ما رأت حتى تصدق ما روى. لا الضجيج الإعلامي يغير الأحكام، ولا كثرة البيانات تغير النهايات، ولا تكرار «انتصرنا» يمحو من سجل التاريخ أنهم هزموا. ستبقى الهزيمة هزيمة ولو زينوها، والهزيمة ستكون هزيمة ولو أنكروا، والكذب كذب ولو كرروه. كلما سقط مشروع، أو انهزمت مليشيا، أو دمرت قدرتها، ستظل ولاية النظام الفقيه تبحث في كنوز الخداع عن كلمة جديدة، ووصف جديد، وثوب جديد. لكن الهزيمة أوسع من أن يغطيها عباءة، والحقيقة أبقى من أن يمحوها الكذب، والتاريخ أعدل من أن يمنح النصر لمن لم يصنع منه إلا اسمه، ولا علاقة له به إلا صورته. أما كان الأجدر بهذا النظام الذي ملأ الحي شراً ولم يملأ بيوت أهله خبزاً، أن يكف عن تصدير الإرهاب ومعاداة الحي، وأن يشبع الجائع قبل تسليح التابع، وأن يعمر البيت قبل أن يتفاخر بالخراب؟

اخبار الخليج

خدعة ولاية الفقيه… عندما تجلب الهزيمة والعار في موكب النصر

اخبار الخليج البحرين

اخر اخبار البحرين

البحرين اليوم

#خدعة #ولاية #الفقيه.. #عندما #تجلب #الهزيمة #والعار #في #موكب #النصر

المصدر – https://alwatannews.net