تونس – المهندس حمدي حشاد يكتب عن مخاطر المكيفات كحل سريع لمواجهة موجات الحر

اخبار تونسمنذ ساعتينآخر تحديث :
تونس – المهندس حمدي حشاد يكتب عن مخاطر المكيفات كحل سريع لمواجهة موجات الحر

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-23 00:53:00

في كل صيف، ومع تسجيل درجات حرارة قياسية في عدة مناطق من العالم، يزداد الاعتماد على أجهزة تكييف الهواء كحل سريع لمواجهة موجات الحر المتكررة، لكن المفارقة هي أن هذا الحل يساهم بدوره في زيادة استهلاك الطاقة ورفع الانبعاثات، مما يجعل مشكلة المناخ أكثر تعقيدا على المدى الطويل. ولهذا السبب، يتجه الخبراء اليوم نحو مفهوم التبريد منخفض الكربون، أو التبريد منخفض الكربون، وهو نهج يهدف إلى الحفاظ على الراحة الحرارية مع تقليل استهلاك الطاقة والانبعاثات المرتبطة بها. ولا يعتمد هذا الاتجاه فقط على تطوير أجهزة تكييف أكثر كفاءة، بل يعتمد بشكل أساسي على ما يعرف باسم حلول التبريد السلبي، أي حلول التبريد الطبيعية التي تقلل الحاجة إلى تكييف الهواء في المقام الأول. ومن بين هذه الحلول نجد الأسطح الخضراء، أو الأسطح الخضراء التي تغطي المباني بالنباتات وتساهم في عزل الحرارة وامتصاص جزء من الإشعاع الشمسي. كما يتم تسليط الضوء على أهمية الأسقف الباردة والمواد العاكسة، وهي مواد وأسطح مصممة لتعكس ضوء الشمس بدلاً من امتصاصه، مما يساعد على تقليل درجات حرارة المباني والشوارع خلال فترات الحرارة الشديدة. ومن ناحية أخرى، أصبحت الأشجار والمساحات الخضراء جزءًا أساسيًا من استراتيجيات التكيف مع المناخ داخل المدن. إن تعزيز مظلة الشجرة الحضرية لا يوفر الظل فحسب، بل يساهم أيضًا في خفض درجات الحرارة المحلية، وتحسين جودة الهواء، وتقليل الضغط على شبكات الكهرباء خلال فترات الذروة. وتتزايد أهمية هذه التدابير في مكافحة تأثير الجزر الحرارية الحضرية، حيث تصبح المدن أكثر سخونة من المناطق الريفية المحيطة بها نتيجة لكثافة المباني، والإسفلت، وضعف الغطاء النباتي. ويتمثل الرهان الأكبر في تصميم المباني الذكية مناخيا والمدن القادرة على التكيف مع المناخ، أي تصميم المباني والمدن بطريقة تأخذ المناخ في الاعتبار منذ البداية. ويشمل ذلك توجيه المباني للاستفادة من حركة الرياح الطبيعية، وتحسين العزل الحراري، وتوفير المساحات المظللة، ودمج العناصر الطبيعية في النسيج الحضري والبنية التحتية. قد تبدو هذه الحلول أقل إثارة من مكيفات الهواء العملاقة أو التقنيات الحديثة، لكنها في الواقع تمثل أحد أهم مسارات التكيف مع عالم يتجه نحو المزيد من موجات الحر والظواهر المناخية المتطرفة. وفي العقود المقبلة، لن يتمثل التحدي في إنتاج المزيد من الطاقة لتشغيل مكيفات الهواء فحسب، بل في بناء مدن أكثر برودة بطبيعتها. ولذلك، يتحدث المختصون اليوم عن الانتقال من ثقافة «تبريد المبنى» إلى ثقافة «تبريد المدينة»، وهي رؤية قد تصبح ضرورة وليس مجرد خيار في عالم ترتفع درجة حرارته عاماً بعد عام. حمدي حشاد، مهندس بيئة