المغرب – بوشابة يكتب: هل أصبح “القجع” صداعا لقيادات داخل حزب “جرار”؟

أخبار المغربمنذ ساعتينآخر تحديث :
المغرب – بوشابة يكتب: هل أصبح “القجع” صداعا لقيادات داخل حزب “جرار”؟

اخبار المغرب – وطن نيوز

اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-24 13:48:00

وفي السياسة، لا تقاس قيمة الاستقطاب بحجم الأسماء التي تنضم إلى الأحزاب فحسب، بل أيضا بالتكلفة التي قد تجد هذه الأحزاب نفسها مضطرة إلى تحملها في المقابل. لذلك، يبدو أن النقاش الذي رافق انضمام فوزي لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة بدأ ينتقل تدريجياً من مرحلة الاحتفال بالمكسب السياسي إلى مرحلة التشكيك في تداعياته الداخلية. فالرجل الذي اعتبره كثيرون إضافة نوعية للحزب، بحكم حضوره القوي في المشهدين السياسي والمؤسساتي داخل المغرب وخارجه، قد يكون في الوقت نفسه مصدرا لتحولات عميقة داخل تنظيم لم يعتد وجود شخصية بهذا الثقل وهذا القدر من النفوذ. ومن المعتاد أن تنجح الأحزاب في استيعاب الوافدين الجدد ودمجهم في منطقها التنظيمي وخياراتها السياسية، بغض النظر عن مكانتهم أو شهرتهم. لكن ما يميز حالة لقجع هو أن الحديث لم يعد عن شخص انضم إلى حزب سياسي، بل عن شخص يبدو أن الحزب نفسه اضطر إلى إعادة ترتيب جزء من حساباته لمواكبة وجوده. وهنا يبرز السؤال الذي يتكرر خلف الكواليس أكثر من أي وقت مضى: هل استقطب البام فوزي لقاعة، أم أن الأخير هو الذي بدأ بإعادة تشكيل جزء من توازنات الحزب؟ يجد هذا السؤال وقوده في عدد من المؤشرات التي ظهرت في الأسابيع الأخيرة. يُشار إلى أن الحزب لم يحسم بعد عدداً من الملفات المتعلقة بالانتخابات المقبلة، في وقت سارعت معظم الأحزاب الكبرى إلى ترتيب بيتها الداخلي واستكمال لوائحها الانتخابية. ويعتمد أصحاب هذا الاقتراح على تصريح إذاعي لعضو القيادة الجماعية للحزب محمد مهدي بنسعيد، أكد فيه أن عددا من الأمور لم تحسم بعد، وهو ما فتح الباب أمام تفسيرات متعددة، خاصة أن هذا التأخير يتزامن مع تزايد الحديث عن نقاشات مكثفة حول طبيعة الأسماء التي سيتم التوصية بها خلال المرحلة المقبلة. وتذهب بعض القراءات إلى أبعد من ذلك، حيث تربط هذا التأخير بالرغبة المتزايدة في القطيعة مع الممارسات التي ظلت موضع انتقاد داخل المشهد الحزبي بشكل عام. هناك من يتحدث عن تشدد غير مسبوق تجاه الأسماء التي اعتبرت موافقتها شبه مؤكدة، وهناك من يرى أن معايير جديدة بدأت تفرض نفسها داخل الحزب، سواء تعلق الأمر بصورة المرشحين أو بقدرتهم على تمثيل خطاب سياسي أكثر انسجاما مع حصص المرحلة المقبلة. وإذا كانت هذه البيانات لا تزال في حدود ما يتم تداوله سياسيا، فإنها على الأقل تعكس انطباعا متزايدا بأن فترة ما بعد ليغكا لم تعد كما كانت من قبل. ويتعزز هذا الانطباع مع استمرار الحديث لعدة أشهر حول الشروط التي قيل إن لقجع وضعها قبل انضمامه إلى الحزب. وسواء تعلق الأمر بطريقة اختيار المرشحين، أو طبيعة البرنامج الانتخابي، أو طريقة إدارة بعض الملفات التنظيمية، فإن مجرد استمرار تداول هذه الرواية يكشف أن كثيرين لا ينظرون إلى الرجل كمشارك عادي جاء للتأقلم مع القواعد القائمة، بل كشخصية انضمت برؤية واضحة لما يجب أن يكون عليه الحزب في المستقبل. كما يصعب تجاهل التحولات التي طرأت على المشهد السياسي خلال الفترة الأخيرة، سواء داخل الأغلبية الحكومية أو في طريقة التعامل مع عدد من الملفات الحساسة. هناك من يرى أن انخراط حزب الأصالة والمعاصرة في مبادرات بدت حتى وقت قريب غير مرجحة، لا يمكن فصله عن توازن القوى الجديد الذي بدأ يتشكل داخل الحزب، ولعل أبرزها موافقته على مبادرة برلمانية تهدف إلى تشكيل لجنة تقصي حقائق في ملف “الفرقشية رامس”. قد يكون هذا الارتباط صحيحاً أو مبالغاً فيه، لكنه يعكس مرة أخرى حجم الحضور الذي أصبح اسم لقجع يفرضه في كل نقاش يتعلق بمستقبل الحزب. ومع ذلك، فإن جوهر القضية لا يتعلق فقط بمدى نفوذ لقجع داخل بنك المغرب، بل بطبيعة هذا النفوذ نفسه. الرجل لم يبني صورته في إدارة الدوري الملكي المغربي لكرة القدم على أساس المجاملة أو التعايش مع الاختلالات، بل على منطق النتائج والانضباط وربط المسؤولية بالمحاسبة. ويكفي التذكير بالتحول غير المسبوق الذي شهدته كرة القدم الوطنية في السنوات الأخيرة، إضافة إلى موقعه المحوري في إدارة مالية الدولة، لنفهم أن الأمر يتعلق بشخصية اعتادت العمل بمنطق الكفاءة وتحقيق الأهداف أكثر من منطق التوازنات التقليدية. وهنا بالتحديد تكتسب فرضية الندم شرعيتها السياسية. ربما، بالنسبة لبعض الأطراف داخل الحزب، لم يكن انجذاب فوزي للقجع مجرد جلب اسم بارز لتعزيز التوازن الانتخابي، بقدر ما كان بمثابة إدخال معايير جديدة قد لا تناسب الجميع. عندما يدخل شخص بهذه المواصفات إلى أي تنظيم سياسي، فإن أول ما يتم اختباره ليس الخطاب المعلن، بل الأشخاص الذين اعتادوا الاستفادة من الهوامش الرمادية ومنطق التنازلات والتوازنات. ولذلك، فإن السؤال الحقيقي اليوم قد لا يكون هو ما إذا كان بنك المغرب قد فاز بفوزي لقجع، لأن ذلك يكاد يكون إجماعا. والسؤال الأكثر إثارة للاهتمام هو ما إذا كانت بعض مكونات الحزب قد بدأت تكتشف أخيراً أن هذا المكسب جاء مصحوباً برهانات جديدة لم تكن في الحسبان. هل فعلا بدأ البام يندم على جذب الرجل لأنه أصبح عبئا؟ ربما لا. لكن قد يكون هناك من بدأ ينزعج لأن وجوده يفرض قواعد جديدة للعبة، ويهدد بإنهاء فترة طويلة استفادت خلالها وجوه معينة من مواقف لم تعد قابلة للاستمرار. وإذا كان الأمر كذلك فإن ما يحدث اليوم لا يعكس أزمة بين بام ولقجع بقدر ما يعكس صراعا بين ثقافتين: ثقافة الإدارة القائمة على منطق الانضباط والنتائج، وثقافة أخرى معتادة على التعايش مع الوضع الراهن. وبين هاتين الرؤيتين ستتحدد ملامح المرحلة المقبلة داخل حزب الأصالة والمعاصرة.

اخبار المغرب الان

بوشابة يكتب: هل أصبح “القجع” صداعا لقيادات داخل حزب “جرار”؟

اخبار اليوم المغرب

اخر اخبار المغرب

اخبار اليوم في المغرب

#بوشابة #يكتب #هل #أصبح #القجع #صداعا #لقيادات #داخل #حزب #جرار

المصدر – أخبارنا : جريدة الكترونية مغربية