اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-27 01:16:00
قبل سنوات، كان الحديث عن “مراكز التبريد” أو الملاجئ المناخية أقرب إلى الخيال، لكنه اليوم أصبح جزءا من خطط التكيف مع تغير المناخ في عدد متزايد من المدن حول العالم. الفكرة هنا بسيطة: أماكن عامة مكيفة وآمنة تفتح أبوابها أثناء موجات الحر أو البرد الشديد، وتستقبل كبار السن والأطفال والمرضى والأشخاص الذين لا يملكون وسائل التبريد أو التدفئة الكافية. ففي برشلونة، على سبيل المثال، تم إدراج مئات المساحات في شبكة «الملاجئ المناخية»، بما في ذلك المكتبات والمدارس والمراكز الثقافية، وحتى بعض الأسواق المغطاة. أين سيجد أي مواطن مكانا يحميه من درجات الحرارة القصوى؟ ولكن في الواقع، فإن مفهوم الملاجئ المناخية أوسع بكثير من مجرد قاعة مكيفة الهواء. وهو جزء من رؤية جديدة تسمى المدن المقاومة للمناخ. وهذا يعني أن المدينة تتولى تهيئة فضاءاتها العامة أو تطوير بعض المناطق من أجل حماية سكانها من الظواهر المناخية المتطرفة، سواء كانت موجات الحر أو البرد أو الحرائق أو تلوث الهواء أو حتى الفيضانات. واليوم نرى في الأخبار بالتزامن مع موجات الحر التي تضرب المدن الأوروبية كيف تفتح باريس “غرف التبريد” أثناء موجات الحر، وتعتمد كندا مراكز تبريد في معظم المدن الكبرى، وتنشر الولايات المتحدة خرائط رقمية للمراكز المفتوحة أثناء أزمات الحرارة، بينما تدمج أستراليا هذه الملاجئ في خطط إدارة الكوارث. محلياً، ومع تزايد عدد الأيام التي تتجاوز فيها درجة الحرارة 45 و46 درجة في بعض المناطق، فإن هذا النوع من البنية التحتية قد يصبح ضرورة وليس ترفا. وربما بعد سنوات، سيكون وجود «ملجأ مناخي» في كل حي لا يقل أهمية عن وجود مركز صحي أو مركز حماية مدنية، خاصة مع التوقعات التي تشير إلى أن موجات الحر ستكون أطول وأكثر تكرارا خلال العقود المقبلة. وفي منطقتنا العربية لا يزال المفهوم في بداياته، رغم أن الحاجة إليه قد تكون أكبر من مناطق أخرى بسبب طبيعة مناخنا. ولا توجد حتى اليوم شبكات وطنية واضحة للملاجئ المناخية في معظم الدول العربية، لكن هناك مبادرات متفرقة مثل فتح بعض المساجد أو قاعات البلديات أو المراكز الاجتماعية خلال الظروف الجوية القاسية، أو حتى مبادرة البعض للدخول إلى محطات الوقود خلال فترات الذروة بحثا عن الهواء البارد. ومن الممكن تطوير الفكرة مستقبلاً لتشمل المدارس وبيوت الشباب والمكتبات ودور الثقافة ومحطات النقل الكبرى وحتى المراكز التجارية. المحلات التجارية، والتأكد من توفر المياه والتكييف والإسعافات الأولية، وإمكانية استقبال الفئات الأكثر ضعفاً. وربما في المستقبل لن يقتصر الأمر على «الملجأ المناخي» فقط، بل سنبدأ نسمع المزيد عن مفاهيم جديدة مثل الملاجئ المناخية، وممرات التبريد (ممرات حضرية باردة تعتمد على الأشجار والظل)، وخطط العمل الحراري، والبنية التحتية الزرقاء والخضراء، التي تستخدم المياه والمساحات الخضراء لخفض درجة حرارة المدن، بالإضافة إلى المناطق المناخية الآمنة داخل الأحياء السكنية. هذه هي المفاهيم التي بدأت كخيال علمي منذ سنوات وأصبحت الآن مفاهيم حقيقية. قد يبدو الحديث اليوم مبالغا فيه للبعض، تماما كما كان الحديث قبل سنوات عن القباب الحرارية أو الهجرة المناخية، لكن إذا استمر العالم في تسجيل درجات حرارة قياسية على هذا النحو، فليس من المستبعد أن تصبح الملاجئ المناخية خلال العقدين المقبلين بندا ثابتا على طاولة المجالس البلدية ووزارات البيئة والصحة والداخلية، تماما كما أصبحت خطط الحماية من الفيضانات أو الحرائق جزءا أساسيا من التخطيط الحضري. في بعض الأحيان، ما نعتبره اليوم فكرة بعيدة، يتحول إلى ضرورة لا غنى عنها مع تغير المناخ. *حمدي حشاد


