فلسطين المحتلة – خيار ترامب.. عندما يكون ميزان النفط لصالح الحليف إسرائيل

اخبار فلسطينمنذ ساعتينآخر تحديث :
فلسطين المحتلة – خيار ترامب.. عندما يكون ميزان النفط لصالح الحليف إسرائيل

وطن نيوز

إيال زيسر منذ أن وقع ترامب الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب دون تحقيق أي من الأهداف التي حددها لنفسه، والأدهى من ذلك اتفاق يقوي النظام الإيراني ويعطي طهران مكانة قوة عظمى إقليمية لم تكن لها من قبل، عاد ترامب إلى تبرير استسلامه للإيرانيين بالقول إنه لا يريد «كارثة اقتصادية عالمية»، وإن بورصة نيويورك «صعدت كالصاروخ» بسبب الاتفاق وهبوط أسعار النفط بطريقة غريبة. يفهم من كلام ترامب أن الحقيقة البسيطة والمرة تتضح، وهي أن المصالح الاقتصادية هي التي تملي السياسة الأميركية، وعلى أساسها تتقرر الأمور. ومن المؤسف أن ترامب لم يفكر بعمق في هذا الأمر قبل الانسحاب من الاتفاق النووي الذي أبرمه أوباما في العقد الماضي. لقد كان اتفاقاً أفضل بكثير من الاتفاقات التي يسعى للتوصل إليها مع الإيرانيين اليوم أو عندما قرر خوض الحرب ضد إيران في فبراير الماضي. ويجب الاعتراف بأن ترامب ليس أول رئيس يعطي الأولوية المطلقة للاقتصاد والنفط. وورد هنا مقولة منسوبة لمستشار الرئيس بيل كلينتون حين قال: «إنه الاقتصاد يا غبي». بمعنى أن الناخب الأميركي يتقبل قراراته، ومثل كل رئيس يريد العودة لينتخب أو يفكر في إرثه. كيف يرتبط هذا بإسرائيل؟ ولهذا لا بد من العودة إلى أكثر من 70 عاماً، إلى اللقاء الشهير بين الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت والملك السعودي ابن سعود. التقى الرجلان في فبراير 1945 على ظهر السفينة الحربية الأمريكية كوينسي في خليج السويس. ورفعت خيمة بدوية بكل محتوياتها إلى سطح السفينة، وفرش السجاد، وذبحت الأغنام. أراد روزفلت ضمان السيطرة الأمريكية على مصادر الطاقة في الخليج واستمرار إمدادات النفط من السعودية إلى الولايات المتحدة، وفي المقابل وعد برعاية الحاكم السعودي وحمايته. لكن هذا اللقاء كان فيه جزء ذو صلة بنا: فقد ناقش الزعيمان أيضًا الصراع اليهودي العربي في أرض إسرائيل، وفي نهايته أعلن روزفلت أنه في “خمس دقائق” تعلم من مضيفه السعودي عن الصراع أكثر مما تعلمه عنه طوال حياته. وأكد هذا التصريح سياسة الولايات المتحدة تجاه قضية أرض إسرائيل لسنوات عديدة قادمة، وكان أساسها الدعم الأولي للموقف العربي والتعبير عن الريبة والعداء تجاه إسرائيل. وكانت تعبيراتها معارضة لإقامة دولة يهودية في أرض إسرائيل أو حظر بيع الأسلحة وتطوير العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل. ومن هذا المنطلق، كان الرئيس ترومان، الذي اعترف بإسرائيل فور قيامها، استثناءً للقاعدة، واضطر إلى مواجهة معارضة حادة لخطواته من كبار المسؤولين في إدارته. وكان هذا هو الحال في عهد روزفلت وإدارة ترومان والإدارات التي تلتها، سواء من الديمقراطيين أو الجمهوريين. إن الصداقة التي تطورت بين إسرائيل والولايات المتحدة خلال إدارتي جونسون ونيكسون في أواخر الستينيات كانت متجذرة في الاعتراف الأمريكي بأن العرب لا يقدمون الخير، وأنهم يفضلون صداقة الآخرين، مثل الاتحاد السوفييتي، على الصداقة مع واشنطن. إن الاتفاق الأميركي الإسرائيلي مجدي اقتصادياً، وليس أمنياً فقط، ولا يؤثر على المصالح الأميركية فيما يتعلق بإمدادات الولايات المتحدة النفطية من الخليج. لكن لا بد من الاعتراف: كلما نشأ تناقض بين البلدين، تغلبت المصالح الخليجية، كما حدث في حالة بيع إدارة ريغان طائرات أواكس المتطورة للسعودية. والآن عدنا إلى نقطة البداية التي تكون فيها المصلحة الاقتصادية ومسألة أسعار النفط هي الأساس، فأسعار النفط أهم من الصداقة التاريخية مع حليف موثوق ومخلص، صداقة مبنية على القيم المشتركة والحقيقة البسيطة، حتى لو كانت مرة أيضاً، فلا داعي للتأثر بها. هناك ببساطة حاجة لأخذها بعين الاعتبار وفهم أن هناك أمورا لا يمكننا الاعتماد فيها على الولايات المتحدة، وهناك أيضا قيود على ما بدا على مر السنين التزاما شاملا من واشنطن تجاهنا، التزاما لا يمكن أن يتزعزع أو ينكسر. النفط اليوم أكثر لزوجة من الدم