اخبار مصر – وطن نيوز
اخبار مصر اليوم – اخبار اليوم في مصر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-29 12:00:00
لا تقتصر قيمة مدينة رشيد التاريخية على مساجدها وشوارعها الأثرية، بل تمتد إلى بيوتها الأثرية التي تؤوي أحد أندر عناصر العمارة المدنية الإسلامية، وهو “عجلة الغناء” التي لم تكن مجرد وحدة تخزين خشبية، بل صممت لتكون مسرحا صغيرا تقام عليه الحفلات الغنائية داخل منازل الأعيان وكبار التجار خلال العصر العثماني. وأكد أحمد حبالة، مدير آثار رشيد، أن عجلات الأغنية من أبرز المعالم المعمارية التي تشتهر بها المدينة، لما تجمعهما من قيمة فنية ووظيفة معمارية، إضافة إلى مهارة الحرفيين في تنفيذ الأعمال الخشبية الدقيقة التي تعكس ذوق أصحاب تلك المنازل. وأوضح مدير آثار رشيد أن خزانة الأغاني ليست قطعة أثاث تقليدية، بل هي غرفة فنية تقع في نهاية القاعة الرئيسية، وينتهي جدارها بخزانة خشبية كبيرة يختبئ خلفها مسرح صغير مخصص للمغني وأعضاء الفرقة الموسيقية. بيوت رشيد التاريخية. وكان يصعد المطرب إلى المسرح عبر سلم خشبي داخل الخزانة، ليؤدي فقراته الغنائية دون أن يأخذ مساحة في قاعة الاستقبال، فيما يجلس الضيوف على السجاد والوسائد الفاخرة ليستمتعوا بالأجواء الفنية. وأضاف أن بعض المنازل كان بها عجلتان للغناء، واحدة مخصصة للرجال والأخرى للنساء، وذلك وفقا للعادات الاجتماعية السائدة في ذلك الوقت. تعتبر خزانة الغناء في الغرفة الرئيسية في الجهة الشمالية من البيت الأمسيلي من أشهر النماذج في مدينة رشيد، إذ صنعت من أجود أنواع الخشب، وزينت بتطعيمات من الصدف والعاج، بالإضافة إلى الأرابيسك والمخارط الخشبية والمفريكس والقرون والزخارف الهندسية الدقيقة. كما يضم المنزل نموذجا آخر في الغرفة الجنوبية، يتميز بالزخارف الكتابية المنفذة بالخط الكوفي المربع، والتي تتضمن عبارة “محمد رسول الله”، في لوحة فنية تجسد جماليات الفن الإسلامي داخل البيوت القديمة. ولم يقتصر حضور عجلات الغناء على بيت الأمسيلي، بل امتد إلى بيوت الميزوني، وعلوان، ومحارم، والقنديلي، حيث اختلفت تصاميمها وتنوعت زخارفها، مما يعكس ازدهار فنون النجارة الإسلامية في رشيد وبراعة صانعيها. تجمع عجلات الأغنية بين أكثر من وظيفة: فهي عنصر معماري متكامل، وتحفة ديكورية، ومسرح موسيقي صغير. كما أنها تعكس نمط الحياة الاجتماعي والثقافي داخل منازل الأعيان، وتسلط الضوء على اهتمام سكان الرشيد بالفنون والموسيقى بالإضافة إلى الهندسة المعمارية الراقية. وأشار مدير آثار رشيد إلى أن هذه الخزائن تمثل قيمة فنية ومعمارية وتاريخية كبيرة، حيث توثق جانبا هاما من الحياة الاجتماعية في المدينة خلال العصر العثماني، وتؤكد براعة الحرفيين المصريين في فنون النجارة والزخرفة الإسلامية. وأضاف أن بيوت راشد لم تكن مجرد أماكن للإقامة، بل كانت مساحات للفن والثقافة والموسيقى، صممت بعناية لتجمع بين الجمال المعماري والخصوصية والذوق الرفيع، وهو ما يجعلها اليوم من أبرز الكنوز التراثية التي تميز المدينة.




