اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-01 19:26:00
دخل حيز التنفيذ قرار إلزام محطات الوقود باعتماد الليرة السورية الجديدة كوسيلة وحيدة لدفع ثمن المحروقات، وذلك ضمن نهج حكومي يهدف إلى تعزيز تداول العملة الوطنية وتوحيد طرق الدفع في الأسواق. لكن استمرار أزمة الوقود، إضافة إلى قلة السيولة وتعدد العملات المتداولة في بعض المناطق، يطرح القرار أمام تحديات عملية قد تؤثر على سرعة تحقيق أهدافه. ويرى عدد من السكان أن القرار أضاف اشتراطات جديدة لشراء الوقود، في وقت لا تزال أزمة توفر الوقود تمثل التحدي الأبرز. وقال أبو عمر (43 عاماً) في حديث لـ”سوريا 24″ إنه اضطر إلى تحويل جزء من أمواله إلى الليرة السورية الجديدة حتى يتمكن من ملء سيارته بالبنزين، وهو الأمر الذي لم يكن مضطراً إلى فعله قبل دخول القرار حيز التنفيذ. وأضاف أنه كان يفضل الإبقاء على إمكانية الدفع بالدولار خلال المرحلة الحالية، معتبرا أن توقيت تطبيق القرار تزامن مع تراجع سعر صرف الدولار، ما جعل من الصعب على البعض التكيف معه. في المقابل، يرى آخرون أن المشكلة الأساسية لا تكمن في وسائل الدفع، بل في استمرار نقص الوقود وإغلاق عدد من المحطات الخاصة، وهو ما انعكس على زيادة الازدحام في المحطات الحكومية. وقال أنس أبو زيد لـ”سوريا 24″ إن محطات الوقود ملتزمة بقبول الدفع بالليرة السورية الجديدة، لكن الأزمة الحقيقية مرتبطة بانخفاض كميات المحروقات المتوفرة، ما تسبب بازدحام كبير على محطات التشغيل. وأضاف أن اعتماد الليرة السورية لبيع المحروقات من شأنه أن يعزز تداولها ويجعلها وسيلة الدفع الرئيسية في الأسواق. من جانبه أوضح الباحث في الاقتصاد والعلاقات الدولية الدكتور عدي سلطان أن القرار يأتي ضمن سياسة تهدف إلى التوسع في استخدام الليرة السورية الجديدة في التعاملات اليومية، مستفيداً من حجم التداول الكبير في قطاع المحروقات. وأشار سلطان في حديثه لـ”سوريا 24” إلى أن بيانات البنك المركزي أظهرت ارتفاع سعر صرف العملة من نحو 35% مع بداية العملية إلى أكثر من 60% بحلول منتصف عام 2026، تزامناً مع صرف الرواتب بالكامل بالليرة السورية الجديدة. وأضاف أن القرار يساهم في تقليل الاعتماد على العملات الأجنبية وإصدارات النقد القديمة، ويعزز الطلب على الليرة الجديدة، إضافة إلى توحيد وسائل الدفع، وهو ما بدأت بعض المناطق، مثل إدلب، بتطبيقه من خلال إلزام محطات الوقود والمخابز بالتعامل بالعملة السورية. في المقابل، حذّر سلطان من تحديات قد تواجه تنفيذ القرار، أبرزها استمرار اعتماد بعض عمليات التوريد على الدولار، فيما تتم عمليات البيع بالليرة السورية، ما قد يفرض ضغوطاً مؤقتة على السيولة ويؤثر على سلاسل التوريد في حال عدم معالجتها. وأضاف أن نجاح القرار مرتبط أيضا بتوفير كميات كافية من العملة الجديدة، خاصة الفئات الصغيرة، التي لا يزال نقصها يعيق عمليات الدفع اليومية في عدد من المناطق. وأشار إلى أن تعدد العملات المتداولة، وإمكانية استغلال نقص السيولة من قبل بعض التجار أو الصرافين، يمثلان من أبرز التحديات التي قد تؤثر على التطبيق، إضافة إلى صعوبة التوفيق بين التزامات الموردين بالدولار والمبيعات التي تتم بالليرة السورية. ودعا سلطان إلى تعزيز طباعة وتوزيع الفئات النقدية الصغيرة، مع الإبقاء على خيار التنفيذ التدريجي إذا لزم الأمر، بالإضافة إلى تشديد الرقابة على محطات الوقود والأسواق لمنع رفض التعامل بالليرة السورية أو التلاعب بالأسعار، وتفعيل قنوات سريعة لتلقي شكاوى السكان. كما أكد أهمية التوسع في خدمات الدفع الإلكتروني والتحويلات المصرفية، بما يخفف الضغط على النقود الورقية، إلى جانب إطلاق حملات توعوية تشرح آليات صرف العملة والتعامل مع الفئات الجديدة، مع ضمان عدم فرض أي رسوم على عمليات الصرف. ويأتي القرار ضمن مسار أوسع لإعادة تنظيم السياسة النقدية وتعزيز حضور الليرة السورية الجديدة في السوق، لكن نجاحه سيبقى مرتبطا بقدرة الجهات المعنية على معالجة تحديات السيولة، وضمان استقرار إمدادات الوقود، وتخفيف الأعباء التي قد يواجهها الناس خلال المرحلة الانتقالية.




