اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-03 15:50:00
المجريسي: إعادة إعمار ليبيا الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان وربط التعليم بسوق العمل ليبيا – قال الخبير والأكاديمي الليبي المتخصص في إدارة الموارد البشرية فرج المجريسي، إن بناء الإنسان يمثل الركيزة الأساسية لضمان استدامة التنمية، معتبرا أن النهضة لا تتحقق بالبنية التحتية وحدها، بل تحتاج إلى رأسمال بشري مؤهل قادر على إدارة وتشغيل وتطوير المشاريع. وأوضح المجريسي، في تصريحات خاصة لـ”وطن نيوز”، أن المتجول في مدينة بنغازي يلاحظ مدى التحولات العمرانية التي تشهدها، من طرق وجسور وأبراج ومشاريع تنموية حديثة، والتي تعكس، حسب قوله، إرادة حقيقية لإعادة البناء بعد سنوات من التحديات، مشيرا إلى أن هذه المشاهد تبعث على التفاؤل وتعزز الآمال بمستقبل أكثر استقرارا وازدهارا. وأضاف أن هذا المشهد يطرح في المقابل سؤالا لا يقل أهمية عما يتم إنجازه على أرض الواقع، يتعلق بالجهات والكفاءات التي ستدير هذه المشاريع، مؤكدا أن جوهر التنمية لا يكمن في تشييد المباني فقط، بل في إعداد الإنسان القادر على تشغيلها وإدارتها وتطويرها. وأكد المجريسي أن تجارب التنمية أثبتت أن الدول لا تتقدم بالبنية التحتية وحدها، بل برأس المال البشري المؤهل، موضحا أن بناء المشروع قد يستغرق بضع سنوات، في حين أن إعداد الكفاءات التي تضمن نجاحه واستدامته يتطلب رؤية طويلة المدى واستثمارا مستمرا في التعليم والتدريب وتنمية المهارات. وأشار إلى أنه لا ينبغي النظر إلى الاستثمار في الإنسان كبديل للاستثمار في البنية التحتية، بل يمثلان مسارين متكاملين. إلا أن نجاح أي مشروع عمراني أو اقتصادي يظل مرهونا بجودة الكفاءات التي تديره. وأوضح أن المستشفى يحتاج إلى كوادر طبية وإدارية مؤهلة، والبنك يحتاج إلى قيادات قادرة على إدارة المخاطر والابتكار، والمصنع يحتاج إلى مهندسين وفنيين يمتلكون المعرفة والخبرة، بينما الجامعة بحاجة إلى باحثين وأساتذة يصنعون المعرفة قبل نقلها. فجوة التعليم والعمل قال المجريسي إن من أبرز التحديات التي تواجه ليبيا اتساع الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، موضحا أن العديد من المؤسسات تواجه صعوبة في استقطاب الكفاءات المناسبة، في وقت يعاني آلاف الشباب من البطالة، ليس فقط بسبب قلة الفرص، ولكن أيضا نتيجة عدم توافق المهارات المتاحة مع متطلبات سوق العمل المتغيرة. وأكد أن الاستثمار في التعليم والبحث العلمي والتدريب وتنمية المهارات لم يعد مجرد مطلب اجتماعي، بل أصبح ضرورة اقتصادية. بيئة عادلة للمواهب. وأوضح أن ليبيا لا تعاني من نقص في الطاقات البشرية، بل تزخر بالآلاف من الشباب المتميزين داخل الوطن وخارجه. لكن هذه الطاقات تحتاج إلى بيئة عمل عادلة توفر الفرص المبنية على الكفاءة، وتربط التوظيف والترقية بالإنتاج والجدارة، إضافة إلى دعم البحث العلمي وريادة الأعمال والابتكار، ما يجعل البقاء والعمل داخل الدولة خياراً جذاباً للموهوبين. ورأى أن الحد من هجرة الأدمغة لا يتحقق من خلال الشعارات أو النداءات العاطفية، بل من خلال توفير بيئة يشعر فيها الباحث والمهندس والطبيب والأكاديمي ورجل الأعمال أن جهده موضع تقدير وأن مستقبله المهني يمكن تحقيقه داخل بلده، مشيراً إلى أن المواهب المؤهلة غالباً ما تغادر بحثاً عن فرص أفضل لتحقيق ذاتها، وليس لأنها تفتقر إلى الشعور بالانتماء إلى أوطانها. الاستراتيجية الوطنية دعا المقريسي إلى اعتماد استراتيجية وطنية شاملة للاستثمار في رأس المال البشري، تبدأ بإصلاح نظام التعليم وربطه باحتياجات الاقتصاد، وتعزيز التدريب المهني، ودعم البحث العلمي، ووضع السياسات الحديثة لإدارة الموارد البشرية، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال، مع إشراك القطاع الخاص كشريك رئيسي في إعداد الكفاءات الوطنية. وأكد أن التنمية المستدامة لا تقاس بعدد الأبراج أو بطول الطرق المقامة، بل بقدرة الشعب الليبي على إدارة هذه المشاريع وتحويلها إلى قيمة اقتصادية واجتماعية مستدامة. وختم المقريسي حديثه بالتأكيد على أن بناء المدينة قد يكون ممكنا خلال سنوات، لكن بناء جيل قادر على قيادتها يحتاج إلى فترة أطول، معتبراً أن إعادة الإعمار الحقيقي لا يبدأ بالخرسانة، بل بالمدارس والجامعات ومراكز التدريب، لأن الإنسان هو أصل وهدف التنمية والثروة التي لا تنضب.



