المغرب – التوجيه الجامعي وترك الأسرة.. تحديات تنتظر الناجحين في شهادة البكالوريا

أخبار المغربمنذ ساعتينآخر تحديث :
المغرب – التوجيه الجامعي وترك الأسرة.. تحديات تنتظر الناجحين في شهادة البكالوريا

اخبار المغرب – وطن نيوز

اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-04 08:00:00

ما إن تعلن نتائج امتحانات الباكالوريا، وقبل أن تهدأ موجة الفرح التي تجتاح منازل الطلبة الناجحين، يجد الطلبة المغاربة أنفسهم أمام استحقاق جديد لا يقل أهمية عن الامتحان، وهو اختيار التوجيه الجامعي الأنسب لمستقبلهم. وهذا القرار المصيري لا ينفصل في كثير من الأحيان عن تحدٍ آخر لا يقل تعقيداً، وهو ضرورة مغادرة منزل الأسرة والانتقال للعيش في مدينة أخرى، من منطلق الرغبة في دراسة تخصص جامعي غير متوفر في المدينة الأصلية. وهكذا ينتقل الطالب الناجح بسرعة قياسية من فرحة النتيجة إلى مواجهة واقع يواجه فيه اعتبارات الطموح الأكاديمي من جهة، وتحديات الاستقلال والبعد عن الأسرة من جهة أخرى، في تجربة تختبر قدرته على تحمل المسؤولية في سن مبكرة. محطة انتقالية. وفي هذا الصدد، يرى عادل الحسني، الخبير في علم النفس الاجتماعي، أن هذه الفترة الانتقالية تمثل “أزمة نمو طبيعية” ومحطة انتقالية حاسمة نحو النضج. ويوضح أن الخوف الذي يعاني منه حاملو البكالوريا هو رد فعل طبيعي على “المجهول”، إذ يميل العقل البشري إلى الراحة في المنطقة المألوفة (Zone de confort)، وينتج عن الخروج منها قلق مشروع لديه. وأضاف الحسني، في تصريح لهسبريس، أن هذا الانتقال يتطلب المسؤولية، ومن خلاله سيواجه الطلاب لحظات من الوحدة والتعب والضغط، مشيراً إلى أن فهم هذا الواقع وتقبله يمثل جزءاً من رحلة النضج والخطوة الأولى لتفكيك الخوف، على اعتبار أن الصدمة غالباً ما تحدث عندما يصطدم السقف المثالي للتوقعات بواقع الحياة المستقلة. وتابع المتحدث نفسه أن الشباب في هذا العمر يتمتعون بقدرة هائلة ومرونة نفسية على استيعاب التغيرات، مبرزا أن هذه القدرة تشبه العضلة التي تحتاج إلى تمرين. ولا يعمل الأمر تلقائياً بمجرد تغيير مكان الإقامة، بل يحتاج إلى تدريب ومرافقة حتى يصبح الشباب قادرين على إدارة شؤونهم، تدريجياً قبل “الزج بهم” في أعماق التجربة. وأشار الخبير في علم النفس الاجتماعي إلى الدور المحوري الذي يلعبه الأهل في هذه المرحلة الانتقالية، من خلال التدريب العملي الاستباقي، حتى لا ينتظروا يوم السفر لتعليم أبنائهم الاعتماد على النفس. ويجب أن يبدأ التدريب بتكليفهم ببعض المهام اليومية التي قد تخلق فيهم “الكفاءة الذاتية” التي تقتل الخوف. وشدد المصدر نفسه على ضرورة الاستماع الشامل، معتبرا أن من أسوأ الممارسات التي يمارسها الأهل تجاه أبنائهم هو الاستهانة بشعور الخوف بعبارات مثل “لقد كبرت الآن” أو “ليس هناك ما تخافين منه”، داعيا في المقابل إلى احتواء الشعور بالقول: “طبيعي جدا أن تشعري بالقلق، إنها مرحلة جديدة، وحتى نحن قلقان قليلا، لكننا نثق في قدرتك على التغلب عليها”. وشدد الخبير نفسه على أهمية بناء شبكة أمان نفسي للطالب، مشددا على ضرورة حرص أولياء الأمور على إيصال رسالة مفادها أنه على الرغم من بعدهم الجغرافي إلا أنهم متوافرون نفسيا وعاطفيا في أي وقت، مبرزا أن هذا الدعم غير المشروط يقلل من قلق الانفصال. وخلص عادل الحسني إلى أن الانتقال إلى مدينة أخرى للدراسة يشكل الفرصة الأكبر لتبلور شخصية الشاب وانتقاله من التبعية إلى الاستقلال، مؤكدا أنه مع القليل من التدريب والكثير من الدعم تتحول هذه المخاوف إلى ذكريات وبدايات قصص نجاح. التوجيه النقدي وفي إطار أهمية اختيار المسار الأمثل بعد مرحلة البكالوريا، يرى الخبير التربوي عبد العزيز الصنهاجي أن التوجيه المدرسي والمهني لا يقتصر على تزويد المتعلم بالمعلومات المتعلقة بالأشخاص والمسارات والتخصصات والمؤسسات، بل يجسد عملية تعليمية وتنموية تساعده على بناء مشروعه الأكاديمي والمهني القائم على معرفة نفسه وفهم محيطه بما توفره من فرص ومسارات وجسور. وقال السنهاجي، في تصريح لهسبريس، إن الاختيار الصحيح للتوجيه بعد البكالوريا يتكون من ثلاثة عناصر: معرفة الفرد لذاته من حيث قدراته وميوله وقيمه، ومعرفته بعالم التدريب والمهن، بالإضافة إلى قدرته على الربط بينهما بشكل عقلاني ومرن، مع إدراكه للتحولات السريعة التي يعيشها المجتمع وسوق العمل. وأشار نفس المصرح إلى أن الاختيارات التعليمية لا تتم دائما في ظروف متساوية، ولكنها غالبا ما تتأثر برأس المال الثقافي والاجتماعي للأسرة والبيئة، مؤكدا أن ذلك يجعل من التوجيه أداة لتحقيق قدر أكبر من العدالة وتكافؤ الفرص، من خلال تمكين جميع المتعلمين من الوصول إلى معلومات دقيقة والاستفادة من التوجيه اللازم لاتخاذ قرارات مستنيرة ومستقلة. أما عن المعايير التي يجب على الطلاب اعتمادها في اختيار تخصصهم في التعليم العالي، فقد بينت الخبيرة التربوية أن المقاربات الحديثة في مجال الإرشاد أظهرت أن الاختيار الجيد لا يعتمد على عامل واحد، بل على التفاعل بين مجموعة من العوامل والأبعاد الشخصية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. وتابع في ذات السياق أنه على المتعلم أن يراعي ميوله واهتماماته وقدراته واستعداداته الحقيقية، لافتا إلى أن النجاح والرضا الأكاديمي والمهني يرتبطان بدرجة الانسجام بين شخصية الفرد والطريق الذي يختاره. وحذر من الوقوع في عدد من الأخطاء، مثل اتخاذ القرارات بناء على الصور النمطية المرتبطة بمهن أو مؤسسات معينة، وتقليد الأصدقاء أو الأقارب دون دراسة ميولهم وقدراتهم شخصيا، بالإضافة إلى الخضوع للضغوط الأسرية أو الاجتماعية، والاعتماد على الدرجات الأكاديمية وحدها في اتخاذ القرارات، وأيضا التأخر في البحث عن المعلومات والتحضير للمباريات. وفي الختام أكد عبد العزيز الصنهاجي أن التجارب الميدانية كشفت أن النجاح في التوجيه يرتبط إلى حد كبير بثقة المتعلم بقدراته وإيمانه بإمكانية النجاح. كلما كانت الصورة الذاتية للفرد إيجابية، كلما كان أكثر استعداداً لبذل الجهد ومواجهة الصعوبات والتحديات.

اخبار المغرب الان

التوجيه الجامعي وترك الأسرة.. تحديات تنتظر الناجحين في شهادة البكالوريا

اخبار اليوم المغرب

اخر اخبار المغرب

اخبار اليوم في المغرب

#التوجيه #الجامعي #وترك #الأسرة. #تحديات #تنتظر #الناجحين #في #شهادة #البكالوريا

المصدر – أخبار ومقالات حول مجتمع – Hespress