السودان – النحاس السوداني – هل نبيع “معدن المستقبل” بعقلية موارد الأمس؟

أخبار السودانمنذ ساعتينآخر تحديث :
السودان – النحاس السوداني – هل نبيع “معدن المستقبل” بعقلية موارد الأمس؟

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-25 17:51:00

زهير عثمان في ظل انشغال السودان بالحروب والأزمات السياسية والاقتصادية، يتم أحيانا اتخاذ قرارات استراتيجية قد يمتد أثرها إلى ما هو أبعد من عمر الحكومات والأجيال. ومن بين هذه القرارات ما يشاع عن اتفاقية امتياز تعدين النحاس بولاية البحر الأحمر لمدة ثلاثين عاما لصالح شركة صينية، مقابل استثمار يقدر بحوالي 300 مليون دولار تقريبا، وحصة سودانية تبلغ 30% من الأرباح. فالمسألة هنا ليست موقفاً من الصين، ولا رفضاً للاستثمار الأجنبي، ولا دفاعاً عن وزير أو هجوماً عليه؛ المسألة أبسط وأعمق – هل يدرك السودان القيمة الحقيقية للنحاس في الاقتصاد العالمي الجديد؟ النحاس – نفط القرن الحادي والعشرين لعقود عديدة، كان النفط أول معدن استراتيجي، لكن النحاس اليوم يتقدم بسرعة ليصبح “العمود الفقري” للاقتصاد الرقمي. تعتمد الثورة العالمية في السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات بشكل متزايد على النحاس. تشير التقارير العالمية إلى تزايد العجز في إمدادات النحاس خلال العقد المقبل، مما يعني أن قيمته المستقبلية ستكون أعلى بكثير من قيمته الحالية. مقارنة بين عقلية الأمس وعقلية المستقبل – المقارنة. عقلية الموارد. (أمس) عقلية الاستدامة (المستقبل) المدة عقود طويلة وثابتة عقود قصيرة بشروط تمديد مشروطة عائد نسبة ربح ثابتة عائد مرتبط بسعر السوق التكنولوجي العالمي لشراء جاهز نقل المعرفة والتدريب محليا لتنمية إيرادات خزينة الدولة التنمية المجتمعية والمشاريع المحلية تحديات العقد الطويل هل من الحكمة منح امتياز يمتد لمدة ثلاثين عاما وفق شروط محددة في سوق يشهد تغيرات سريعة؟ أخطر ما في العقود طويلة الأجل هو إمكانية تحولها إلى “عقود امتثال” مع مرور الوقت. الدول الرائدة مثل تشيلي وزامبيا لم تعد تعتمد على النسب الثابتة، بل طورت أنظمة متدرجة تربط إيرادات الدولة بأسعار السوق العالمية، بحيث تزيد حصة الدولة مع ارتفاع الأسعار. ما وراء الأرقام – التنمية والبيئة لا يقيس الاقتصاد الحديث نجاح الصفقات بحجم الاستثمار الأولي فقط، بل بـ “المحتوى المحلي” – العمالة والتدريب – مما يلزم الشركة بتوظيف وتدريب الكوادر السودانية في المناصب الفنية والإدارية العليا، وليس فقط العمل اليدوي. السلامة البيئية – في بيئة حساسة مثل البحر الأحمر، يجب أن يتضمن العقد معايير صارمة للتخلص من النفايات الكيميائية وتتحمل الشركة المسؤولية القانونية والمالية عن أي أضرار. التنمية المحلية البيئية – المواطن الذي يعيش فوق الثروة يجب أن يكون المستفيد الأول من مشاريع البنية التحتية والخدمات المصاحبة للامتياز. المطلوب ليس إغلاق الباب أمام الشراكات الدولية، بل إخضاع أي اتفاق استراتيجي لمراجعة اقتصادية مستقلة، ونشر تفاصيله للرأي العام، وإدراج بنود المراجعة الدورية كل خمس سنوات تسمح بإعادة التفاوض عليه. لن يرحم التاريخ الحكومات التي باعت ثروة المستقبل لتغطية العجز الحالي في الميزانية. والسؤال الذي سيبقى مفتوحا هو: هل نبيع النحاس حسب احتياجات اللحظة الحالية أم نديره كثروة استراتيجية للأجيال القادمة؟ zuhair.osman@aol.com الكاتب

اخبار السودان الان

النحاس السوداني – هل نبيع “معدن المستقبل” بعقلية موارد الأمس؟

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#النحاس #السوداني #هل #نبيع #معدن #المستقبل #بعقلية #موارد #الأمس

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل