المغرب – الخبير الاقتصادي الحيري لـ”كود”: المغرب يستطيع تمويل المشاريع الكبرى دون تهديد المالية العمومية.. لكن بشروط واضحة

أخبار المغربمنذ ساعتينآخر تحديث :
المغرب – الخبير الاقتصادي الحيري لـ”كود”: المغرب يستطيع تمويل المشاريع الكبرى دون تهديد المالية العمومية.. لكن بشروط واضحة

اخبار المغرب – وطن نيوز

اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-05 11:00:00

عمر المزين – الكود/// أكد عبد الرزاق الحيري، مدير المخبر المتعدد التخصصات في الاقتصاد والمالية وتسيير التنظيم، في تصريحات لـ”الكود” أن تمويل المشاريع الكبرى في المغرب يطرح مشكلة دقيقة، لأنه يقع عند تقاطع حاجتين مترابطتين: الحاجة إلى الاستثمار من أجل تسريع النمو وتحديث البنية التحتية، وضرورة الحفاظ على توازنات الاقتصاد الكلي حتى لا يتحول الاستثمار العمومي إلى مصدر ضغط دائم على الميزانية والدين. وأوضح أن المغرب يواجه اليوم مرحلة تتميز بالتزامات رئيسية متعددة، بما في ذلك تعميم الحماية الاجتماعية، وإصلاح الصحة والتعليم، وتقليص الفوارق الجهوية، وتحديث المطارات والطرق والسكك الحديدية، والاستعداد لاستضافة الأحداث الرياضية الكبرى، مشيرا إلى أن السؤال لم يعد ما إذا كان ينبغي تمويل هذه المشاريع، بل كيف يمكن تمويلها بأقل تكلفة وبأعلى عوائد ودون إضعاف استدامة الدين العمومي. وأضاف أن عجز الموازنة لا يعتبر خطرا في حد ذاته إذا تم توجيهه نحو الاستثمار الإنتاجي، لأن الدولة قد تلجأ إلى الاقتراض لتمويل مشاريع البنية التحتية، باعتبار أنه يزيد القدرة الإنتاجية للاقتصاد، ويحسن جاذبية الاستثمار، ويخلق فرص عمل، ويدعم الإيرادات الضريبية مستقبلا. لكن، بحسب المتحدث، فإن الخطر يظهر عندما يتحول العجز إلى وسيلة لتمويل نفقات جارية غير منتجة، أو عندما تكون المشاريع الممولة ذات عوائد منخفضة، أو عندما ترتفع خدمة الدين بشكل يزاحم الإنفاق الاجتماعي والاستثمار العام. وأشار إلى أن أهمية هذه الأسئلة تزداد نظرا لحجم الالتزامات المالية المرتبطة بالمشاريع الجاري تنفيذها، لافتا إلى أن الحكومة أعلنت عن إعطاء الأولوية في موازنة 2026 للصحة والتعليم وتقليص الفوارق بين المناطق، وهو ما يعكس وعيا بأن الاستثمار في رأس المال البشري هو أولوية قصوى. لكن هذا الطموح الاستثماري يصطدم بقيود مالية واضحة، أبرزها ارتفاع تكلفة التمويل، وتقلب أسعار الطاقة، والحاجة إلى دعم القوة الشرائية، خاصة في سياق دولي متوتر. وشدد الحيري على أن قدرة المغرب على تمويل مشاريعه الكبرى دون المساس باستدامة الميزانية تعتمد على ثلاثة شروط أساسية. الشرط الأول هو اختيار المشاريع حسب عوائدها الاقتصادية والاجتماعية، وليس فقط حسب رمزيتها أو حجمها، لأن المشروع العام الجيد هو الذي يخلق قيمة مضافة، أو يربط المناطق المعزولة، أو يقلل تكلفة النقل، أو يرفع الإنتاجية، أو يحسن الخدمات الصحية والتعليمية، أو يجذب الاستثمارات الخاصة، في حين أن المشروع ذو العائدات الضعيفة قد يؤدي إلى زيادة الديون دون توسيع قاعدة النمو. وأضاف أن الشرط الثاني هو تنويع مصادر التمويل، موضحا أن الاعتماد المفرط على الاقتراض العام قد يؤدي إلى رفع خدمة الدين ومزاحمة تمويل القطاع الخاص. ولذلك، يحتاج المغرب إلى توسيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتعبئة التمويل الأخضر، واستخدام القروض الميسرة من المؤسسات الدولية عندما تكون تكلفتها أقل، وتطوير سوق رأس المال المحلي، وتشجيع مساهمة الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية في المشاريع ذات البعد الجهوي، بالإضافة إلى توجيه جزء من التمويل نحو المشاريع المدرة للدخل، مثل المطارات والموانئ والطاقات المتجددة، بما يسمح بتخفيف العبء على الميزانية العامة. ويتعلق الشرط الثالث بنوعية الحوكمة، إذ يعتبر أن استدامة الدين لا ترتبط فقط بنسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، بل ترتبط أيضا بطريقة إدارة المشاريع، واحترام المواعيد النهائية، وتجنب تضخم التكاليف، وربط الإنفاق العام بالنتائج. وشدد على أهمية التقييم المسبق والبعدي للمشاريع، لأن كل درهم يصرف خارج الأولويات الحقيقية يتحول إلى تكلفة مالية واجتماعية، مبرزا أهمية ترشيد النفقات الجارية وتوسيع القاعدة الضريبية ومكافحة التهرب وتحسين ربحية المؤسسات والمنشآت العمومية. من جهة أخرى، أكد أن المغرب لا يستطيع مواجهة تحديات البطالة والفوارق الجهوية والضغط المائي والانتقال الطاقي والمنافسة الدولية بسياسة مالية انكماشية، موضحا أن المطلوب ليس تخفيض الاستثمار، بل ترشيده، لأن التقشف المفرط قد يضعف النمو، وإذا ضعف النمو تتراجع الإيرادات الضريبية، وبالتالي تزداد صعوبة تخفيض الديون، معتبرا أن المعادلة المثالية هي تحقيق التوازن بين الانضباط المالي والاستثمار الإنتاجي. وخلص عبد الرزاق الحيري إلى أن المغرب يستطيع تمويل مشاريعه الكبرى دون تهديد استدامة المالية العامة، شريطة أن يعتمد التمويل على رؤية انتقائية ومنضبطة، ترتكز على مشاريع ذات أولوية واضحة، وتمويل متنوع، وشفافية في التسليم، ومراقبة كلفة الديون. وأضاف أن المشكلة ليست في الدين نفسه، بل في استخدامه. وإذا تم توجيهه نحو البنية التحتية الإنتاجية، ورأس المال البشري، وانتقال الطاقة، وتقليص الفوارق الإقليمية، فمن الممكن أن يتحول إلى رافعة للنمو، ولكن إذا تم استخدامه لتمويل النفقات غير المنتجة أو المشاريع المحدودة التأثير، فقد يتحول إلى عبئ على الأجيال القادمة. كما أكد أن المغرب أمام فرصة تنموية مهمة، لكنه يواجه في الوقت نفسه اختبارا ماليا حقيقيا، وأن نجاحه لن يقاس فقط بعدد المشاريع المنجزة، بل بقدرته على تحويل هذه المشاريع إلى نمو دائم وعدالة اجتماعية ومداخيل مستقبلية كافية للحفاظ على توازن الميزانية واستدامة الدين العمومي.

اخبار المغرب الان

الخبير الاقتصادي الحيري لـ”كود”: المغرب يستطيع تمويل المشاريع الكبرى دون تهديد المالية العمومية.. لكن بشروط واضحة

اخبار اليوم المغرب

اخر اخبار المغرب

اخبار اليوم في المغرب

#الخبير #الاقتصادي #الحيري #لـكود #المغرب #يستطيع #تمويل #المشاريع #الكبرى #دون #تهديد #المالية #العمومية. #لكن #بشروط #واضحة

المصدر – أرشيف آش واقع – كود: جريدة إلكترونية مغربية شاملة.