اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-06 15:20:00
شهدت آفاق السياسة النقدية الأمريكية تحولا ملحوظا في الأشهر الأخيرة. وفي بداية العام، شهد الاقتصاد الأمريكي معدلات نمو مستقرة وتضخما معتدلا، مع تزايد التوقعات بجلسة تيسير تدريجي من قبل الاحتياطي الفيدرالي. لكن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط وما نتج عنه من ارتفاع أسعار الطاقة أدى إلى تعطيل هذا المسار. ومع عودة الضغوط التضخمية وارتفاع نمو الأسعار فوق هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، اضطرت الأسواق إلى إعادة تقييم التوقعات. وفي أعقاب الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، والتي بدأت في 28 فبراير/شباط، ردت طهران بإغلاق مضيق هرمز بشكل فعال، وهو الممر المائي الذي يمر عبره عادة ما يقرب من 20% من إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال. وقد أدى الارتفاع الناتج في أسعار الطاقة إلى دفع معدل التضخم في الولايات المتحدة إلى ما يقرب من 4%، أي ما يقرب من ضعف هدف السياسة النقدية البالغ 2%، مما يشير إلى مرحلة متجددة من ضغوط الأسعار. تضخم أسعار المستهلك (%، على أساس سنوي) المصدر: مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، إدارة الاقتصاد في QNB وفي الوقت نفسه، أدى تعيين كيفن وارش رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تعزيز تركيز المؤسسة على استعادة استقرار الأسعار. وأشار اجتماعه الأول بشأن السياسة النقدية وبياناته العامة إلى تركيز واضح على التضخم باعتباره التحدي الرئيسي الذي يواجه الاقتصاد الأمريكي، مع اهتمام أقل بمخاطر سوق العمل. وقد ساهم هذا التحول في تجدد الاتجاه نحو تشديد السياسة النقدية، وزاد من احتمال أن تكون الخطوة التالية في أسعار الفائدة نحو رفع أسعار الفائدة بدلا من خفضها. وفي هذا المقال، نقوم بتحليل العوامل الرئيسية وراء هذا التحول وانعكاساته على آفاق السياسة النقدية الأمريكية. وقد أدى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة في أعقاب الصراع في الشرق الأوسط إلى تغيير مسار التضخم، مما أدى إلى زيادة المخاطر في وقت كانت فيه ضغوط الأسعار الأساسية تظهر بالفعل درجة معينة من الاستمرارية. ونتيجة لذلك، ارتفعت توقعات التضخم المتفق عليها لهذا العام بشكل كبير، من نحو 2.6% قبل الصراع إلى نحو 3.5% في التقديرات الأخيرة. ورغم أن بنك الاحتياطي الفيدرالي يعمل ضمن تفويضه المزدوج المتمثل في استقرار الأسعار والحد الأقصى لتشغيل العمالة، فإن اجتماع السياسة النقدية الأخير سلط الضوء على تركيز واضح على مخاطر التضخم. في أول مؤتمر صحفي له كرئيس، شدد كيفن وارش مرارا وتكرارا على أن التضخم لا يزال أعلى بكثير من هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2٪، وحدد استقرار الأسعار كبند رئيسي على أجندة السياسة النقدية لبنك الاحتياطي الفيدرالي. وفي المقابل، حظيت ظروف سوق العمل باهتمام محدود نسبيا، مما يعكس وجهة النظر القائلة بأن معدلات العمالة تظل مستقرة على نطاق واسع. ويتجلى هذا التحول أيضًا في التوقعات العامة للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، حيث رفع صناع السياسات توقعاتهم للتضخم، وانتقلوا من توقع خفض أسعار الفائدة إلى الإشارة إلى احتمال أكبر لمزيد من تشديد السياسة النقدية. إن رغبة بنك الاحتياطي الفيدرالي في تشديد السياسة النقدية لا تعكس المخاوف بشأن مستويات التضخم الحالية فحسب، بل وأيضاً الحاجة إلى الحفاظ على مصداقيته في تحقيق استقرار الأسعار. واعترف رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي وارش بأن التضخم ظل أعلى من المعدل المستهدف لأكثر من خمس سنوات، مما سلط الضوء على التحديات التي واجهتها المؤسسة في استعادة استقرار الأسعار. ونتيجة لهذا فإن اعتبارات المصداقية تبرر الإبقاء على الظروف النقدية المتشددة لفترة أطول. وأدت هذه التطورات إلى تغير حاد في توقعات السوق فيما يتعلق بأسعار الفائدة الرسمية. وفي وقت سابق من هذا العام، كان المستثمرون يتوقعون دورة تدريجية من التيسير النقدي، حيث بدا أن التضخم يقترب من المستوى المستهدف. ومع ذلك، فإن عودة الضغوط التضخمية والنبرة المتشددة بشكل متزايد من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي قد غيرت التوقعات. انتقلت الأسواق من توقع العديد من التخفيضات في أسعار الفائدة إلى توقع تشديد السياسة النقدية، مما يعكس الاقتناع المتزايد بأن السياسة النقدية قد تحتاج إلى أن تظل متشددة لفترة أطول مما كان متوقعا في السابق. توقعات السوق لسعر الفائدة الرسمي (%، الحد الأعلى للنطاق المستهدف) المصدر: بلومبرج، قسم الاقتصاد في QNB بشكل عام، تشير هذه التطورات إلى أن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد تبنى مرة أخرى موقفًا متشددًا. وفي حين أن القرارات المستقبلية المتعلقة بالسياسة النقدية ستظل تعتمد على البيانات الواردة، فقد حدث تحول في ميزان المخاطر، مع بقاء التضخم أعلى بكثير من المستوى المستهدف، والتوقعات المتعلقة بارتفاع التضخم، واستمرار صناع السياسات في الإشارة إلى مخاطر ارتفاعه إلى مستويات تتجاوز التوقعات الحالية. ونتيجة لذلك، تزايدت احتمالات المزيد من تشديد السياسة النقدية، وفي ظل الظروف الحالية، يبدو أن الخطوة التالية في أسعار الفائدة الرسمية ستكون رفعها وليس خفضها. وتشير توقعات السوق إلى زيادة أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بنهاية العام، وهو ما من شأنه رفع سعر الفائدة الأساسي إلى 4.00%، مع احتمال كبير لرفع أسعار الفائدة خلال الربع الأول من العام المقبل.


