اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-07 17:30:00
كثر الحديث مؤخراً عن إنشاء مرفأ جاف في البقاع. لكن هذه الفكرة ليست جديدة، لكنها اكتسبت زخماً كبيراً في الأيام القليلة الماضية، بعد إعلان إدارة مرفأ بيروت ومجلس الإنماء والإعمار عن توقيع مذكرة تفاهم تتضمن دراسة ممر لوجستي يربط مرفأ بيروت بالبقاع وصولاً إلى الحدود اللبنانية السورية، وإنشاء مرفأ جاف في البقاع. وفي هذا السياق، أعلن رئيس مجلس الوزراء نواف سلام قبل عدة أيام عن مشاريع جديدة ستوضع على المسار الصحيح، منها مشروع نفق بيروت – البقاع بصيغة BOT، موضحاً أن الحكومة اتخذت قراراً بإطلاق دراسة الجدوى وتخصيص الأموال اللازمة لها، على أن تبدأ المناقصة مطلع العام المقبل، مما يسمح بإنشاء مرفأ جاف في البقاع كامتداد عملي لمرفأ بيروت وربطه بمسار “الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط”. مشروع الشرق وأوروبا”. من جانبه، ترأس وزير الأشغال فايز رسامني مؤخرا الاجتماع التنسيقي الفني الأول للوفد اللبناني المكلف بمتابعة مشروع “الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا” (IMEC). ما هو الميناء الجاف؟ ويعتبر الميناء الجاف مركزاً لوجستياً داخلياً يعمل كامتداد مباشر للميناء البحري. وعادة ما تشمل ساحات تخزين الحاويات، ومركز التخليص الجمركي، ومستودعات التجميع والتوزيع، ومحطة الشاحنات أو السكك الحديدية، وخدمات صيانة الحاويات وإعادة الشحن. وبالتالي، تصل الحاوية بحراً إلى مرفأ بيروت، ومن ثم يتم نقلها مباشرة إلى الميناء الجاف في البقاع، حيث تكتمل الإجراءات الجمركية والتوزيع، بدلاً من ازدحام مرفأ بيروت. وعن اختيار منطقة البقاع، يرى خبير اقتصادي عبر “لبنان 24”، أن “البقاع هو الموقع اللوجستي الأفضل في لبنان لأنه يقع بين الساحل والحدود الشرقية، وهو قريب من معبر المصنع الحدودي، الذي يربط لبنان بسوريا ثم العراق والأردن والخليج، وفيه مساحات واسعة أقل تكلفة من الساحل، كما يمكن إعادة تشغيل خط السكة التاريخي الذي يمر عبر رياق”، معتبرا أنه “لهذا السبب وزارة الصناعة واقترح منذ سنوات إنشاء ميناء جاف في مدينة رياق ليكون مركزاً وطنياً للنقل والخدمات اللوجستية. وأوضح أن “الميناء الجاف يصبح امتدادا عمليا لمرفأ بيروت، إذ تصل إليه السفن أولا، ثم تنقل الحاويات مباشرة إلى البقاع، وتتم المعاملات الجمركية في الميناء الجاف، على أن يتم توزيع البضائع لاحقا داخل لبنان أو إرسالها إلى سوريا أو العراق أو الأردن، ومستقبلا إلى منطقة الخليج”، لافتا إلى أن “ذلك يخفف الضغط على مرفأ بيروت ويزيد من سرعة دوران الحاويات”. وفيما يتعلق بعلاقة إنشاء مرفأ جاف في البقاع بالممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، أوضح الخبير الاقتصادي أن “هدفه إنشاء ممر يربط الهند – الخليج – السكك الحديدية في الشرق الأوسط – موانئ البحر الأبيض المتوسط – أوروبا”. وأشار إلى أنه “حتى الآن لا يمر المسار الرئيسي عبر لبنان، لكن الحكومة اللبنانية بدأت هذا العام تحركات رسمية لدمج لبنان في المشروع، وعقدت اجتماعات فنية لهذا الغرض. لذلك، إذا نجح لبنان في ذلك، فقد تصبح السلسلة اللوجستية: الهند – الخليج – ميناء بيروت – الميناء الجاف في البقاع – سوريا – الأسواق العربية، أو العكس، أي أن الميناء الجاف سيكون همزة الوصل البرية داخل لبنان”. وشدد على أن “نجاح المشروع يتطلب أولا تطوير مرفأ بيروت، وهو طريق ملاحي سريع بين بيروت والبقاع، وإعادة تشغيل السكك الحديدية، وإنشاء محطة حاويات في البقاع، ونظام جمركي إلكتروني، ومناطق لوجستية وصناعية حول المرفأ الجاف”، لافتا إلى أن “السيناريوهات المقترحة هي إنشاء ممر لوجستي وخط سكة حديد من بيروت عبر البقاع وصولا إلى الحدود الشرقية”. فوائده الاقتصادية: أكد الخبير الاقتصادي أنه “في حال تنفيذ المشروع بكفاءة، فمن المتوقع أن يخفف الازدحام في مرفأ بيروت، ويقلل تكلفة النقل، ويقلل زمن التخليص الجمركي، ويستقطب شركات الخدمات اللوجستية، ويدعم الصادرات الزراعية والصناعية من البقاع، ويخلق فرص عمل في النقل والتخزين والخدمات، كما أنه سيعزز مكانة لبنان كمركز عبور”. واعتبر أن “نجاح مثل هذا المشروع يعتمد على عدة عوامل أساسية، أبرزها استقرار الوضع الأمني، وإعادة تأهيل شبكة السكك الحديدية، وتأمين تمويل كبير للبنى التحتية، والتنسيق مع سوريا بشأن حركة العبور، إضافة إلى توافق إقليمي على طرق التجارة، لا سيما أن طريق IMEC لا يزال قيد التطوير. وفي الختام، فإن إنشاء مرفأ جاف في البقاع هو من أهم مشاريع النقل للبنان، سواء كان مرتبطاً بمشروع IMEC أم لا. ولكن إذا انضم لبنان فعلاً إلى الممر الاقتصادي، فإن هذا الميناء يمكن أن تصبح العقدة البرية الرئيسية.” الذي يربط مرفأ بيروت بالأسواق العربية والآسيوية، ما يستعيد جزءاً من دوره التاريخي كمركز لوجستي إقليمي.



