موريتانيا – هندسة البقاء

أخبار موريتانيامنذ ساعتينآخر تحديث :
موريتانيا – هندسة البقاء

اخبار موريتانيا – وطن نيوز

اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-08 23:04:00

وقد يجد المحلل أن الوضع السياسي في موريتانيا لا يحتاج إلى الكثير من الجهد لفهمه، لكن المتغيرات الكثيرة والمتداخلة والمتناقضة أحيانا فيه تجعل من الضروري صياغة نموذج قادر على استيعاب المتغير والثابت والخروج برؤية أوضح لما يجري على أرض الواقع. فمن ناحية، هناك حوار يتعثر بسبب المطالب غير الدستورية لمن دعا إليه، ثم يقف على قدميه من جديد، ولكن في وضع قريب من عدم الحاجة إليه؟ تحتدم المعارك في الساحل، ويسافر الرئيس إلى فرنسا ويحضر معه قطعة شطرنج عملت جهات محلية ودبلوماسية على إخضاعها، يمثلها حبيب سال، أحد رواد السينما. فكيف أصبح هذا ممكنا الآن بعد أن كان أشبه بحلم اليقظة؟ ومن يقف وراءها فعلياً، من الداخل أولاً، ولمصلحة من؟ الحركة الإسلامية تتراجع عن تطرفها وتقترب من خط النظام. ويتم استدعاء بعض منظريها من قطر، وفتح السجون للجهاديين التكفيريين، وتسارع أبواق يعتقد أن أبو ظبي تستأجرها لمهاجمة المشايخ والعناصر البارزة في الحركة الإسلامية. إذن ما وراء التوقيت؟ تتكرر رحلات رئيس الوزراء إلى أبو ظبي، وهو مكيافيلي الذي يعتقد أنه متورط في صراع الأجنحة، فيبتعد النظام أكثر عن أبو ظبي، ويصدر ديوان الإفتاء والمظالم فتوى بأن الديانة الإبراهيمية ليس لها سند شرعي، وهو بالطبع ما لا يعجبه منتدى السلام والحوار والتكامل بين الأديان… بالتزامن مع صراع الأجنحة داخل النظام، الحكومة تقترح مشروع قرار بمنع المتقاعدين والعاملين العسكريون عن الانخراط في السياسة، وبالتالي ضرب عصفورين بحجر واحد. واحد…ما هو السر؟ وتزيد الصين تعهداتها لتمويل التنمية في أفريقيا إلى خمسين مليار دولار، إضافة إلى التدخل الروسي المباشر. وهذا يجعل الغرب يرتجف وينظر يميناً ويساراً. فهي لا ترى إلا في موريتانيا دولة مستقرة ومتعاونة. فهل تضحي به أم تتركه لتقلبات غير محسوبة؟ وتحليل المشهد السياسي بناء على هذه المعطيات المتداخلة يتطلب تفكيك المعادلة الموريتانية التقليدية القائمة على توازن الجيش والقبيلة والعمق الأفريقي/العربي، وإعادة تجميعها مع المتغيرات الجديدة. ولتحقيق ذلك سنجمع هذه الثوابت مع ثوابت النظام الموريتاني المتمثلة في: مركزية المؤسسة العسكرية كضامن للاستقرار، والتوازنات العرقية والقبلية الحساسة، والارتباط بالمعادلات الإقليمية والدولية في نموذج تحليلي واحد يتنبأ بمسارات التحول على المدى القصير والمتوسط. باستخدام… يمكن للنموذج التحليلي المركب تقسيم هذه المتغيرات إلى ثلاثة محاور رئيسية تتفاعل مع ثوابت النظام. نحن نمثل المحور الأول في السيادة العسكرية والذي يركز على حماية النظام. الثابت في هذا المحور، بلا دفاع ولا نزاع، هو أن الجيش هو النواة الصلبة للحكم منذ عام 1978 حتى الآن، أما المتغيرات مجتمعة فهي اشتداد حرب الساحل، وهو ما يسمح للجيش بالبقاء في حالة تأهب قصوى، مما يمنحه شرعية إضافية للإمساك بخيوط اللعبة. في المقابل، طُرح مشروع قرار يمنع العسكريين المتقاعدين والحاليين من الانخراط في السياسة، في محاولة ذكية من الرئيس الغزواني لـ”تأميم” المجال السياسي، وقطع الطريق أمام الجنرالات الطامحين والفصائل المتحاربة التي تنوي الوصول إلى السلطة بعد انتهاء الولاية الحالية، وبالتالي حصر التنافس في المسار المدني الذي يسعى الرئيس للسيطرة على نتائجه. ويتعلق المحور الثاني بالسياسة والانتخابات وإعادة تموضع البيادق. والثابت هو استخدام الحوار الوطني كآلية لامتصاص التوتر وإعادة تدوير النخبة. المتغير أن الدعوة للحوار تأتي في سياق صراع فصائلي صامت على خلافة الغزواني ومناورات التحالف الداعم لإدراج تعديل المهمات لفتح المجال لمهمة ثالثة ما هو إلا بالون اختبار لكسر الجمود في الدستور الذي ترفضه المعارضة. ويقال إن الأغلبية المؤيدة تنازلت عن إدراج المهمات على جدول أعمال الحوار. ولا أرى أن ذلك تم إلا من خلال اتفاق قد يكون بمثابة تعهد محاصصة من جانب النظام القادم مقابل دعم مرشح يسميه الرئيس الحالي من دائرته المقربة. على أية حال، لن تكون لنتائج الحوار أهمية تذكر، فمن خلال هذه الهندسة السياسية الجديدة، بإحضار زعيم «أفلام» حبيب سال من فرنسا، سيكون النظام قد احتوى على أحزاب متطرفة، وهدأ الشارع الزنجي، بالتوازي مع صعود أحزاب من الأغلبية الرئاسية، مثل «حزب الحفاظ على المكتسبات الديمقراطية» الذي سيلعب دور «الإسفنجة» التي تمتص القواعد الشعبية لحركات التحرر الإفريقية والحركات العرقية لتقريبها. تحت مظلة الأغلبية. في المقابل، يقترب حزب “تواصل” الإسلامي من خط النظام، بهدف عزل ما تبقى من المعارضة، وبالتالي يخلق الرئيس الغزواني شبكة أمان سياسية تحميه من مصير مماثل لمصير الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، وتحت المحور الأخير نطرح البعد الإقليمي/الأمني ​​والاقتصادي والضغط الخارجي وصمامات الأمان، حيث الثابت هو البراغماتية في العلاقات الخارجية. فمن ناحية، هناك حساسية مفرطة لدى الجانب الموريتاني تجاه قضية حقوق الإنسان، ومن ناحية أخرى، يجعل الغرب من موريتانيا جبهة متقدمة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في منطقة الساحل. ووراء ذلك رغبة أكيدة في الوقوف في وجه التوسع الاقتصادي الصيني والتدخل الروسي، ولا تريد تغيير النظام لأن ذلك قد يعرض الإنجازات التي تحققت في هذا المجال للخطر. ولذلك نراها تتغلب على الصعوبات في تحقيق أهداف النظام، ولن أستغرب إذا أعلن حقوقيون وحقوقيون أن الدستور غير مقدس، إذ أن ذلك هو منهج السادة الغربيين… أما المتغيرات مجتمعة وأهمها أزمة مضيق هرمز وما سببته من ارتفاع الأسعار والاختناقات المعيشية، مما يجعل من ملفات “غسيل الأموال والتساهل الشديد في التعامل معها” خطراً قد يفجر الشارع إذا تم إثبات تورط النظام. ولا يخفى على أحد أن همه الوحيد في هذه المرحلة يقتصر على استراتيجية إدارة الأزمات. ومما سبق، وانطلاقا من تفاعل هذا النموذج، نكتشف أن ملامح المستقبل الموريتاني تتشكل وفق مسارين زمنيين: على المدى القصير: – سيتعثر الحوار الوطني جزئيا بسبب عقدة المهام، التي سيستخدمها الرئيس الغزواني للضغط على الأجنحة المتصارعة داخل نظامه، مقدما نفسه على أنه الحكم الوحيد القادر على ضبط الاستقرار، والحصول على من المحاورين مقابل التخلي عن فكرة المهام، والحوار الذي لم يعد قائما. ذات أهمية كبيرة، ستستمر، مع الحاضرين – سيتم تمرير قرار منع العسكريين المتقاعدين. من السياسة، الأمر الذي سيعزل جنرالات المربع الأول، مثل رفاق الرئيس السابق أو القادة الطامحين الحاليين، ويعيد ترتيب بورصة أسماء الخلفاء المحتملين لصالح شخصيات تكنوقراطية أو مدنية يديرها الجناح الأمني ​​للرئيس. – ولمواجهة آثار أزمة مضيق هرمز الاقتصادية واتهامات غسيل الأموال، سيكثف النظام سياسات التكامل العرقي عبر الأحزاب الموالية، ويقدم تنازلات لقضية التراث الإنساني من خلال الحوار السينمائي لإلهاء الشارع عن الأزمة الاقتصادية بانتصارات حقوقية وسياسية. إضافة إلى توزيعات تآزر، رغم قلة أهميتها وملوثتها بسوء الإدارة.. على المدى المتوسط: – الغزواني سيلتزم بسيناريو الخلافة المباشرة، وسيهندسة انتقالاً سلساً للسلطة إلى شخصية مدنية ذات خلفية آمنة، مستفيداً من حزب التواصل المقرب من النظام لتأمين الغطاء الإسلامي المشروع، ومن الحركات الزنجية المعتدلة لتأمين السلم المدني. – قضية إطلاق سراح الجهاديين وتبييض الأموال قد تكون لها تداعيات عسكرية. وإذا انهار الوضع في منطقة الساحل، فقد تجد موريتانيا نفسها مضطرة إلى الاعتماد بشكل كامل على الجناح العسكري، الذي قد يسقط قانون منع العسكريين من ممارسة السياسة من خلال تصحيح عسكري جديد على شكل انقلاب ناعم إذا شعر الجيش أن الرئيس المدني المقبل لن يحمي مصالحه أو سيتورط في ملفات غير محسوبة. – التوتر الصامت مع محور أبو ظبي قد يدفع موريتانيا إلى الميل أكثر نحو المحور الجزائري التركي أو الحفاظ على علاقة صارمة فرنسية أميركية متوازنة كحليف محايد في منطقة الساحل، مع الحفاظ على الورقة الجهادية سليمة. كدرع غير رسمي لحماية الحدود. وفي الختام، فإن النظام الحالي يؤدي إلى عملية هندسية وقائية معقدة. فهي تفكك مراكز القوة العسكرية التقليدية، وتحتوي المعارضة الإسلامية والعرقية في جسد النظام، وتناور بأوراق أمنية خارجية، الساحل والجهاديين، لضمان بقاء معادلة الحكم في يد جناح الغزواني حتى بعد خروجه من السلطة، مستخدمة الحوار كغطاء والتشريع كأداة قانونية لإقصاء المنافسين الأقوياء.

اخبار موريتانيا الان

هندسة البقاء

اخبار اليوم موريتانيا

اخر اخبار موريتانيا

اخبار اليوم في موريتانيا

#هندسة #البقاء

المصدر – الأخبار