اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-08 21:00:00
نشر موقع “JNS” الإسرائيلي تقريرا جديدا اعتبر فيه أن اتفاق الإطار الأخير بين لبنان وإسرائيل يتضمن عددا من البنود التي لا ينبغي الاستهانة بأهميتها، وأهمها عدم إلزام إسرائيل بالانسحاب الفوري من جنوب لبنان قبل ظهور مؤشرات واضحة على تفكيك القدرات العسكرية لحزب الله. وذكر التقرير الذي ترجمه “لبنان 24” أن هذا البند يعكس خلاصة جزئية لدرس من الماضي، مفاده أن انسحاب إسرائيل من دون إحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى داخل لبنان لا يؤدي إلى تحقيق الهدوء، بل يمنح حزب الله الوقت والمساحة والشرعية لإعادة تنظيم صفوفه وإعادة بناء قدراته والاستعداد لجولة جديدة من القتال. واعتبر التقرير أن المشكلة الأساسية تكمن في أن أي اتفاق لا يفرض مسارا شاملا لتفكيك حزب الله لن يؤدي إلى تفكيكه فعليا، بل قد يؤجل الحرب المقبلة ويعطي انطباعا بتقدم دبلوماسي، دون تغيير الواقع الأساسي المتمثل في استمرار وجود منظمة مسلحة مدعومة من إيران، تمتلك موارد مالية كبيرة وتجعل لبنان رهينة، على حد تعبيره. وذكر أن الخطأ المتكرر لإسرائيل ولبنان والمجتمع الدولي هو التعامل مع حزب الله باعتباره مشكلة عسكرية مجردة، في حين أن قيادته، كما يقول التقرير، لا تقتصر على امتلاك صواريخ دقيقة وقوات خاصة وبنية تحتية عسكرية، بل تشكل أيضا حركة سياسية وشبكة اجتماعية ونظام اقتصادي وآلية دينية، وأصبحت عمليا “دولة داخل الدولة”. ولذلك، وبحسب التقرير، فإن السعي إلى تفكيك حزب الله عبر إخراجه من الحدود الإسرائيلية فقط لا يعني القضاء عليه، بل مجرد نقله إلى مكان آخر بشكل مؤقت. وأشار التقرير إلى أنه إذا كان المجتمع الدولي والحكومة اللبنانية يريدان حقا نزع سلاح حزب الله، فعليهما التعامل معه كمنظمة تسيطر على الدولة من الداخل، موضحا أن الخطوة الأولى يجب أن تكون وضع إطار قانوني وسياسي لبناني واضح، مدعم بالتصنيفات والعقوبات والضغوط الدولية، يرفض جميع مكونات حزب الله، ليس جناحه العسكري فحسب، بل أيضا أذرعه السياسية والمالية والاجتماعية. كما اعتبر التقرير أن الفصل بين «الجناح العسكري» و«الجناح السياسي» ليس إلا وهماً ساهم في تعزيز قوة الحزب خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن السياسيين اللبنانيين الذين يعملون لمصلحة «حزب الله» أو يخدمون أهدافه علناً يجب ألا يبقوا جزءاً من مؤسسات الدولة. كما وجد التقرير أنه لا يمكن السماح لمنظمة مسلحة بالاحتفاظ بالصواريخ والأسلحة، وفي الوقت نفسه السيطرة على الوزراء والنواب ومؤسسات الرعاية الاجتماعية والهيئات المالية شبه المستقلة، على حد تعبيره. وفي السياق نفسه، شدد التقرير على ضرورة استهداف البنية الاقتصادية لحزب الله من خلال مصادرة الأصول وفرض عقوبات شخصية على قادته وتعطيل قنوات التمويل وإغلاق المؤسسات المالية المرتبطة به، موضحا أن هذه الإجراءات تشكل شروطا أساسية لإضعافه. واعتبر التقرير أن مؤسسات مثل “جهاد البناء” و”القرض الحسن” ليست مجرد مؤسسات تقدم المساعدة الاجتماعية، بل تشكل جزءا من آلية سيطرة حزب الله على الطائفة الشيعية في لبنان، حيث يستخدمها لتوزيع الموارد، وخلق حالة من الاعتماد عليها، وكسب الولاء، وترسيخ نفسه كبديل للدولة اللبنانية. وأضاف التقرير أن الأمر نفسه ينطبق على الشبكات الدينية للحزب، التي تعمل على نشر الرسائل المتطرفة وتعزيز نفوذه الأيديولوجي، موضحا أن الضغط وحده لا يكفي، مشددا على أن إضعاف حزب الله لن يتحقق دون توفير بديل حقيقي للشيعة في لبنان. ويقول التقرير إنه إذا كانت الحكومة اللبنانية، بدعم من الدول العربية المعتدلة والمجتمع الدولي، غير قادرة على توفير الخدمات الأساسية والبنية التحتية والتعليم والرعاية الصحية وفرص العمل والأمن الشخصي لهذه المجموعة، فإن حزب الله سيستمر في “شراء ولائه”، وسيستمر في تقديم نفسه على أنه الهيئة التي توفر الحماية والرعاية والخدمات، على الرغم من أنه يقود لبنان من كارثة إلى أخرى. وشدد التقرير على أن أي مسار جدي لمواجهة حزب الله يجب أن يرتكز على أربعة عناصر أساسية: استمرار الضغط العسكري لمنع الحزب من إعادة وجوده في جنوب لبنان، وشن حملة قانونية وسياسية لتجريده من شرعيته، وفرض ضغوط اقتصادية تستهدف مؤسساته وأصوله وشبكات تمويله، بالإضافة إلى تنفيذ برنامج مدني واسع يهدف إلى إعادة ربط الطائفة الشيعية بالدولة اللبنانية بدلاً من بقائها معتمدة على حزب الله وإيران. وأوضح أنه في ظل الواقع الراهن، ومع غياب الإرادة أو القدرة الكافية لدى الجيش اللبناني لمواجهة حزب الله بشكل مباشر، فإن المسؤولية العسكرية ستبقى، بالدرجة الأولى، على عاتق إسرائيل. ووصف التقرير هذا المسار بأنه صعب وطويل ومعقد، لكنه أكد أنه لا بديل عنه، معتبراً أن البحث عن حلول سريعة أو احتفالات بتوقيع اتفاقيات أو صيغ دبلوماسية تقنع حزب الله بالتخلي طوعاً عن السلطة يعني تجاهل دروس الماضي. كما أشار التقرير إلى أن التجارب السابقة أظهرت أن الانسحابات والتفاهمات الدولية والقرارات التي لا تصاحبها آليات تنفيذ حقيقية تعطي حزب الله فرصة لإعادة التسلح وتعزيز مواقفه والاستعداد للحرب المقبلة. وختم التقرير بالقول إن سكان شمال إسرائيل والمواطنين اللبنانيين لا يحتاجون إلى المزيد من الوعود، بل إلى واقع أمني جديد لا يقتصر على إبعاد حزب الله عن الحدود، بل يؤدي أيضا تدريجيا إلى فقدانه قدرته على السيطرة على لبنان وتهديد سكان البلدين. وذكر التقرير أنه إذا تحول الاتفاق الحالي إلى مجرد وثيقة جديدة تتحدث عن السيادة اللبنانية من دون تفكيك المنظمة التي “داست تلك السيادة لعقود من الزمن”، على حد تعبيره، فلن يكون بداية الحل، بل مجرد فصل جديد في سلسلة الفشل في التعلم من أخطاء الماضي.


