اخبار موريتانيا – وطن نيوز
اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-09 01:13:00
بمناسبة اليوم الوطني للأشخاص ذوي الإعاقة، يطرح سؤال جوهري لا يمكن تأجيله: لماذا نفتقد نحن في موريتانيا وجود الأشخاص ذوي الإعاقة في المناصب القيادية العليا، بما في ذلك الحقائب الوزارية، على الرغم من الكفاءات العلمية والثقافية والإعلامية العالية التي يزخر بها هذا المجتمع، والخبرات المهنية المتراكمة، والشخصيات المعروفة بقدرتها وتميزها؟ هل الإعاقة الجسدية هي العائق الحقيقي؟ هل المناصب العليا حكر على أصحاب اللياقة البدنية؟ وإذا كان الأمر كذلك فإننا نختصر القيادة إلى سلامة البدن، في حين أنها في الحقيقة مبنية على سلامة العقل، وصلاح الرأي، وقوة الإرادة، وحسن الإدارة، والقدرة على اتخاذ القرار. لقد أثبت التاريخ، في الماضي والحاضر، أن الإعاقة الجسدية لم تكن أبدًا عائقًا أمام القيادة والإنجاز. وقد عيّن النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أم مكتوم، وكان أعمى، خلفاً له على المدينة المنورة في عدد من الغزوات، ثقةً في كفاءته وأمانته وحسن تدبيره لشؤون الناس. وفي العصر الحديث، تولى طه حسين، رغم فقدانه بصره، وزارة التربية والتعليم في مصر، وقاد مشروعا إصلاحيا ترك أثرا عميقا في التعليم والفكر العربي، ليصبح أحد أبرز رموز النهضة الثقافية. كما قاد فرانكلين ديلانو روزفلت الولايات المتحدة وهو يستخدم كرسيًا متحركًا، وساهم في قيادة الحلفاء إلى النصر في الحرب العالمية الثانية، وكان أحد أبرز مهندسي النظام الدولي بعد الحرب. وتؤكد هذه النماذج أن القيادة تقاس بسلامة الفكر، وعمق المعرفة، وقوة الشخصية، والقدرة على التخطيط والابتكار واتخاذ القرارات، وليس بسلامة الجسد. أما الإقصاء المبني على تصورات نمطية، فهو لا يقمع أصحاب الكفاءات فحسب، بل يحرم الوطن من الطاقات القادرة على المساهمة في التنمية والإصلاح. إن تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من الوصول إلى مناصب المسؤولية ليس منحة ولا مجاملة، بل هو استحقاق فرضه العدل، وأكده الدستور، وتقتضيه المصلحة الوطنية. فالدولة التي تجعل الكفاءة معياراً للتكليف هي الدولة التي تستثمر كافة طاقاتها البشرية دون تمييز. وفي هذا اليوم الوطني يجب أن تصل الرسالة إلى أصحاب القرار بوضوح: الوطن لا يحتاج إلى أجساد كاملة بقدر ما يحتاج إلى عقول مبدعة، وإرادات صلبة، وضمائر صادقة. وعندما تصبح الكفاءة وحدها معيار المسؤولية، سنكتشف أن من بين الأشخاص ذوي الإعاقة من يستطيع قيادة وزارة أو مؤسسة أو مشروع وطني بكفاءة قد تضاهي أو تتفوق على الآخرين. العجز الحقيقي ليس في الجسد، بل في النظرة التي تحرم الوطن من الاستفادة من كفاءات أثبتت قدرتها على العطاء، ولا تنتظر إلا الفرصة العادلة. وما الذي يمنعنا من أن نرى قريباً وزراء وكبار المسؤولين من ذوي الإعاقة يتولون مناصب قيادية بجدارة؟ إنهم لا يحتاجون إلى الشفقة ولا إلى الاستثناء، بل إلى تكافؤ الفرص، ومعيار واحد وهو الكفاءة. لقد حان الوقت لترجمة القناعة إلى قرار، ولتحويل المبادئ إلى ممارسة، لتثبت موريتانيا أن القيادة حق لكل ذي كفاءة، وأن الإعاقة ليست نهاية الطريق، بل قد تكون بداية لإنجاز أكبر. وعندها فقط يكون الاحتفال بهذا اليوم الوطني احتفالاً بالعمل وليس بالشعار.




