اخبار مصر – وطن نيوز
اخبار مصر اليوم – اخبار اليوم في مصر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-09 12:00:00
قبل أربع سنوات، كانت سارة ابنة قرية خزام بمركز قوص بمحافظة قنا، تجلس في الصف الثاني الإعدادي، طالبة متفوقة تحلم بمستقبل مختلف، ولم تكن تعلم أن قرار انفصال والديها سيغير مسار حياتها تماما. وبعد أن تزوجا مرة أخرى، منعها والدها من إكمال تعليمها، لتنتهي رحلتها التعليمية هناك. سارة، البالغة من العمر 19 عامًا، كانت تتنقل بين منازل والدها ووالدتها المنفصلين عنها، حيث كانت تقيم لفترات مع جدتها لأمها. لكن حياتها لم تكن مستقرة. وبحسب التحقيقات، فإنها تعرضت لسلسلة من الانتهاكات، بدأت بحبسها في غرفة وتقييدها بحجة “التأديب”. وقبل أربع سنوات، لجأت سارة للقانون، وكتبت محضراً اتهمت فيه والدها بحبسها وتقييدها داخل غرفة. وانتهت الحادثة بالتصالح، بعد أن تعهد الأب بعدم إيذائها مرة أخرى. لكن التعهد لم يكن نهاية المعاناة. وبحسب ما توصلت إليه التحقيقات، فإن الأب احتجز ابنته في غرفة لمدة عام، وحرمها من الطعام والشراب خلال الشهر الأخير من احتجازها، حتى ماتت جوعا. وبعد اكتشاف الواقعة، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على الأب، وقررت جهات التحقيق حبسه أربعة أيام على ذمة التحقيق، لاتهامه بقتل ابنته، فيما تم نقل جثة سارة إلى المشرحة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. وأمرت جهات التحقيق بإحالة والد المتهم إلى محكمة جنايات قنا. وتكشف قضية سارة، بحسب ما ورد في التحقيقات، عن مسار ممتد من العنف الأسري، بدأ بحرمان الفتاة من حقها في التعليم، وتطور إلى الاعتقال والتعذيب، قبل أن ينتهي بوفاتها داخل الغرفة التي بقيت فيها محصورة بجدرانها. لكن سارة لم تكن استثناءً. قبل حوالي عام من بداية معاناتها، كانت أمل ابنة قرية حجازة، التي تبعد عن مسقط رأس أمل حوالي 40 كيلومترا، تمر بتجربة مماثلة. اختلفت التفاصيل لكن البدايات تشابهت. أسرة مفككة، وفتاة محرومة من حقها في تقرير مصيرها، وعنف يمارس باسم “الانضباط” و”حفظ الشرف”. تلك الفتاة كانت الأمل. بدأت مأساة أمل مبكراً. وقبل أن تبلغ السادسة عشرة من عمرها، انفصل والداها، وسرعان ما تزوج الأب من إحدى أقاربه، بينما غادرت الأم المنزل بعد تعرضها لأزمة نفسية. عاشت أمل مع والدها وزوجة أبيها في منزل متواضع بقرية حجازة قبلي التابعة لناحية قوص. وفي نهاية عام 2020، حاولت زوجة الأب إقناعها بالزواج من أحد أقاربها. رفضت أمل وأخبرت عائلتها أنها تريد أن تختار شريك حياتها بنفسها. ولم يكن الرفض مجرد نزاع عائلي. بل كان ذلك، بحسب التحقيقات، بداية لسلسلة من الاعتداءات الجسدية والنفسية. هربت أمل من المنزل في محاولة للوصول إلى عمتها في أسوان، لكنها استقلت القطار بالخطأ إلى القاهرة. وهناك التقت بسائق سيارة أجرة ساعدها على العودة إلى عائلتها، معتقدة أنه سيأخذها إلى منزلها. وفي 5 يونيو 2021، عادت أمل إلى منزلها، لتبدأ ثلاثة أيام من الاعتقال والتعذيب، بحسب أوراق القضية. وتم احتجازها في غرفة، وحُرمت من الطعام والشراب، وتعرضت للضرب والإهانة. وفي اليوم الثالث، قدمت لها زوجة أبيها كوبًا من الشاي مؤكدة لها أن العقوبة قد انتهت. وبمجرد أن شربت الفتاة محتويات الكأس، سقطت على الأرض وهي تتلوى من الألم. وتشير التحقيقات إلى أن نقلها إلى المستشفى تأخر عدة ساعات. وعندما وصلت إلى مستشفى قوص المركزي، لم تكن قادرة على الكلام، فناولها أحد ضباط الشرطة قلمًا وورقة لتدوين ما حدث. كتبت عبارة واحدة كانت كافية للبدء في كشف الحقيقة: «أحيانًا كان والدي يجعلني أشرب الشاي بالسم». ما كتبته أمل قاد قوة الشرطة إلى منزل العائلة، حيث اعترفت زوجة الأب، بحسب محضر التحقيق، بتورطها في تسميم الفتاة. وكشفت التحقيقات أيضًا أن والد أمل متهم بالمشاركة في احتجازها وتأخير إسعافها، في محاولة لتصوير الحادثة على أنها انتحار.



