مصر – “متاهة ضيقة وأبواب عمرها قرون”.. أسرار مدينة بلاط بالوادي الجديد (صورة

اخبار مصرمنذ ساعتينآخر تحديث :
مصر – “متاهة ضيقة وأبواب عمرها قرون”.. أسرار مدينة بلاط بالوادي الجديد (صورة

اخبار مصر – وطن نيوز

اخبار مصر اليوم – اخبار اليوم في مصر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-10 05:08:00

في قلب صحراء الوادي الجديد، على تلة عالية مطلة على الطرق والممرات الرملية، تقف مدينة بلاط الإسلامية كحارس صامت لذاكرة الواحات. مدينة طينية قديمة تمتد على مساحة 22 فدانًا تقريبًا، تتشابك فيها الأزقة الضيقة والبيوت القديمة، تبدو للزائر كمتاهة غامضة، بينما في الحقيقة تحكي قصة قرون طويلة من التكيف مع البيئة ومواجهة قسوة الصحراء. وخلال جولة مصراوي في أزقة المدينة الإسلامية القديمة وما حولها من آثار فرعونية ورومانية وعثمانية، كشف عدد من المختصين والمسؤولين عن أسرار هذا المكان الفريد، وكيف تحولت مدينة بلاط إلى متحف مفتوح يجسد تعاقب الحضارات في قلب الصحراء الغربية. وتقع مدينة بلاط على بعد كيلومتر واحد فقط من بلاط الإسلامية، وتقع مقابر البلاط الفرعوني التي ترجع إلى الأسرة السادسة حوالي عام 2420 ق.م. وتحتوي جدران هذه المقابر على رسومات ونقوش تصور تفاصيل الحياة اليومية للمصريين القدماء، من الصيد والزراعة إلى مواكب الحكام الذين أشرفوا على إدارة الواحات. وقال عالم الآثار منصور عثمان، في تصريحات خاصة لـ”مصراوي”، إن الشواهد الفرعونية المحيطة ببلاط تؤكد أن المنطقة كانت مقرا لحكام الواحات خلال عصر المملكتين القديمة والوسطى، موضحا أن قلاع الضبة وعين الأصيل ومقبرة حاكم الواحة التي يحمل مدخلها نقشا هيروغليفيا يصف صاحبها بأنه “أقوى حكام الصحراء”، تعكس أهمية المنطقة في إدارة طرق التجارة والقوافل عبر الصحراء. وأضاف أن الحضور الثقافي للمنطقة امتد إلى العصر الروماني، وهو ما يظهر جليا في مقبرة كاتيانوس بقرية البشندي، التي تمزج نقوشها بين الفن المصري والروماني، قبل أن تنتقل أهمية المنطقة لاحقا إلى مدينة بلاط الإسلامية. ومع بداية العصر الإسلامي ثم العثماني، بدأت معالم مدينة جديدة تتشكل على تلة عالية في قلب الواحة. وقال الخبير الأثري بهجت أبو سديرة، مدير آثار الوادي الجديد الأسبق، إن اختيار موقع المدينة لم يكن من قبيل الصدفة، بل لحمايتها من المياه الجوفية، وإعطائها موقعًا دفاعيًا يسمح بمراقبة الطرق المؤدية إلى الواحة. وأضاف أن الأزقة الضيقة ذات الأسطح الخشبية لم يتم تنفيذها بشكل عشوائي، بل تم تصميمها بعناية لتوفير التهوية الطبيعية وخفض درجات الحرارة وتحقيق التوازن البيئي داخل المدينة. متاهة في مدينة بلاط بالوادي الجديد. وأوضح أبو سديرة أن المتجول داخل البلاط الإسلامي يشعر وكأنه يسير في متاهة من الطين والخشب، لكن هذا التخطيط كان مقصوداً لتحقيق الحماية. تقارب المنازل من بعضها البعض، والممرات ضيقة، والأبنية مرتفعة، مما يوفر الظل طوال ساعات النهار، فيما ساهم استخدام الطوب اللبن والجدران السميكة والسقائف الخشبية في خفض درجات الحرارة داخل المنازل والممرات. وتوجد على واجهات المنازل عتبات خشبية منقوشة بالنقش البارز، تحمل أسماء أصحاب المنازل وتواريخ بنائها، وزخارف عربية مميزة. وقالت عالمة الآثار سهام بحر، مدير الآثار الإسلامية بالوادي الجديد، إن هذه النقوش تمثل وثائق تاريخية حية، مشيرة إلى أن أقدم تاريخ مسجل عليها يعود إلى عام 1163 هجرية، بينما أحدثها يعود إلى عام 1253 هجرية، وهو ما يعكس استمرارية العمران بالمدينة منذ أكثر من قرنين من الزمن. وأضافت أن الجدران الداخلية للمنازل تتضمن آيات قرآنية وأدعية وأسماء أصحابها وأبنائهم، ليصبح كل منزل سجلاً تاريخياً يوثق الحياة الاجتماعية لسكان الواحة. وقال محسن عبد المنعم يونس، مدير هيئة السياحة بالوادي الجديد، إن تسمية المدينة “بلاط” تعود إلى أنها كانت مقرًا للديوان الملكي في العصر العثماني، عندما اتخذها الحكام والإداريون مركزًا لإدارة شؤون الواحات. وأضاف أن المدينة تضم عددا من المعالم الدينية والمدنية، منها مكتب رئيس البلدية، ومسجد عين قبلة، ومسجد عين علم، ومنزل عائلة إبراهيم، إضافة إلى المطاحن ومعاصر الزيتون والمستودعات والمحلات التجارية، التي كانت تخدم السكان والقوافل التجارية. وأوضح محسن يونس أن التنظيم الاجتماعي التقليدي لا يزال حاضرا حتى اليوم، حيث تنقسم شوارع المدينة إلى حارات تحمل أسماء العائلات الكبرى، وهو ما يعكس استمرار الطابع الاجتماعي المتماسك للواحات. كما أكد عالم الآثار صبري يوسف أن مقابر البلاط الفرعوني تؤكد أن المنطقة كانت مركزا مهما لإدارة الصحراء وطرق التجارة القديمة، وليست مجرد محطة عابرة. ويعتبر بلاط الإسلامي اليوم من أبرز الوجهات التراثية في الوادي الجديد، حيث يجمع في مكان واحد المقابر الفرعونية، والمقابر الرومانية، والمدينة الإسلامية، والآثار العثمانية، مما يعكس عمق التاريخ المصري في قلب الصحراء الغربية. بين الأزقة الضيقة والأبواب الخشبية المنحوتة والمساجد القديمة والبيوت الطينية التي لا تزال تحمل أسماء أصحابها، تظل مدينة بلاط شاهدا حيا على حضارة استطاعت بناء نموذج فريد للحياة في قلب الصحراء من الطين والخشب والظل.

اخر اخبار مصر

“متاهة ضيقة وأبواب عمرها قرون”.. أسرار مدينة بلاط بالوادي الجديد (صورة

اخر اخبار مصر اليوم

اخبار مصر الان

اخبار اليوم في مصر

#متاهة #ضيقة #وأبواب #عمرها #قرون. #أسرار #مدينة #بلاط #بالوادي #الجديد #صورة

المصدر – Masrawy-أخبار المحافظات