اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-11 19:38:00
منذ أكثر من عقد من الزمن، يعيش سكان مدينة دارة عزة بريف حلب الغربي، على إيقاع أزمة مياه مستمرة، تحولت خلالها الصهاريج من حل طارئ إلى المصدر الرئيسي لمياه الشرب. ومع توقف خط الضخ الرئيسي الذي كان يغذي المدينة، أصبح عشرات الآلاف من السكان يعتمدون على آبار محدودة الإنتاج والمياه المنقولة بالصهاريج، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية التي لم تنتعش حتى يومنا هذا. وتشير وثائق صادرة عن المجلس المحلي، إلى أن أزمة ضخ المياه ترافق المدينة منذ سنوات، مع محاولات متكررة لتنظيم الضخ وتسعيرة الخزانات وإعادة تشغيل الشبكة، دون التوصل إلى حل دائم. وفي حديثه لـ”سوريا 24″، قال المواطن محمد محيي الدين، إن الأزمة لم تعد مرتبطة بشح المياه، بل بغياب إعادة تشغيل المشاريع الاستراتيجية التي كانت توفر احتياجات المدينة قبل عام 2011، مؤكداً أن “دارة عزة لا تحتاج إلى حلول ترقيعية أو المزيد من الآبار، بل إعادة تشغيل مشروع الضخ الرئيسي الذي يغذي المدينة، وإعادة تأهيل محطة عبدو، وإعادة المياه إلى الشبكة العامة”. ويضيف أن الآبار التي تعمل بالطاقة الشمسية تحولت إلى مصدر لبيع المياه عبر الصهاريج بدلا من ضخها إلى الشبكة، معتبرا أن إعادة تشغيل البئرين الرئيسيين في المدينة يمكن أن توفر المياه لنحو 60% من السكان في المرحلة الحالية. ويشير محيي الدين إلى أن الأهالي تلقوا خلال السنوات الماضية وعوداً متكررة من المسؤولين في مؤسسة مياه حلب بإعادة الضخ، لكن لم ينفذ أي منها، فيما تستمر الأسر في شراء المياه بأسعار مرتفعة رغم تدهور أوضاعها الاقتصادية. وبحسب تصريحه فإن الأسرة الواحدة تحتاج شهرياً إلى نحو خمسة خزانات مياه إذا أرادت تقنين الاستهلاك، فيما يتراوح سعر الخزان بين 250 ليرة تركية و15 دولاراً، بحسب بعد المنزل عن مصدر المياه، ما يشكل عبئاً كبيراً على السكان الذين يعتمد معظمهم على العمل اليومي أو يفتقرون إلى مصدر دخل ثابت. وفي ختام حديثه، وجه محيي الدين نداءً إلى الرئيس أحمد الشرع والجهات المعنية، يطالب فيه بإعادة تشغيل مشاريع الضخ وإنهاء الاعتماد على الخزانات، مؤكداً أن “المياه ليست خدمة ثانوية، بل هي أساس الحياة والصحة”. من جهته، يربط زكريا جغال رئيس مجلس مدينة دارة عزة المحلي، الأزمة بتداعيات الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال سنوات الحرب، موضحاً أن الحل المستدام يبدأ بإعادة تأهيل وتشغيل الخط الرئيسي المغذي للمدينة، لأن الآبار وحدها لا تستطيع تلبية احتياجات السكان. وقال جقال في تصريح لـ”سوريا 24″ إن عدد سكان دارة عزة يبلغ نحو 70 ألف نسمة، فيما لا توفر الآبار الحالية سوى جزء من الاحتياجات الفعلية، ما يضطر غالبية السكان إلى الاعتماد على الصهاريج لتأمين مياه الشرب. وأضاف أن المجلس المحلي يطالب بإعادة تشغيل الآبار العامة وزيادة عدد خزانات المياه وتنظيم عمليات التخزين والتوزيع، لكن هذه الإجراءات تبقى مؤقتة ما لم يتم استكمالها بإعادة تشغيل شبكة الضخ الرئيسية. وأشار إلى أن توقف الخط المغذي وارتفاع تكاليف تشغيل الآبار وضعف التمويل المخصص لقطاع المياه، كلها عوامل ساهمت في استمرار الأزمة. وتشير البيانات المحلية إلى أن أزمة المياه في دارة عزة ليست وليدة الأشهر الأخيرة، إذ تعود جذورها إلى توقف خط الضخ الرئيسي منذ أكثر من عشر سنوات، ما دفع السلطات المحلية في فترات مختلفة إلى إصدار قرارات لتنظيم الضخ وتخفيض أسعار الصهاريج والحد من آثار الانقطاع، فيما يبقى إعادة الشبكة الرئيسية هدفا لم يتحقق حتى الآن. بين مطالب الأهالي ورؤية المجلس المحلي، يبدو أن دارة عزة تواجه معادلة معقدة. الحلول الطارئة ساهمت في منع انهيار الخدمة، لكنها لم تنهِ الأزمة. وفي مدينة يسكنها عشرات الآلاف، لم يعد السؤال عن كيفية تأمين خزان مياه جديد، بل عن متى ستعود المياه إلى صنابير المنازل عبر شبكة عامة قادرة على تقديم خدمة مستقرة ومستدامة.



