السودان – مغترب سوداني!! متى سينصر الله!!

أخبار السودانمنذ ساعتينآخر تحديث :
السودان – مغترب سوداني!! متى سينصر الله!!

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-06 22:44:00

عندما كنا صغارا، نلهو ونلعب، كان مشروع الجزيرة لا يزال سليما، وكانت البيوت الطينية و(الأكواخ الصغيرة) إرث أجدادنا المليئة برائحة الصبر، ولم يكن أحد من أهل القرية يريد تغييرها، وكانت المساحات واسعة ورحبة. غرفة بها (مثل الشاشة) أو غرفتين يتقدمهما (ديوان) واسع إذا سمح الحظ، ودخلت (الساعية تعومة) أو (الهواشة) في دائرة الحسابات الفردية بكثرة (المثوار) أو نال أحد أفراد الأسرة نصيبه من الغربة. وكان المنفى في ذلك الوقت لتحسين (الوضع) وكانت الدنيا سليمة، وكان كل (ولاعة) من الفريق يعرف طريقه إلى المكتب في (القايلة) أو بعد غروب الشمس. وكان المغترب محور معظم أحاديث الديوان، خاصة عندما كان يشتاق أن يرسل شريط كاسيت يسلم فيه على كل أهل الحلة بالاسم، ويبث حنينه للعودة إلى حضن الوطن. المسجل الدولي كان أمنية كل بيت، وأمل كل شاب في الحلة يتمنى أن يحصل على هدية من قريبه المغترب. وفي حضن الوطن رددت عليه أرواح المغتربين شعراً (يا ربي من أجل الوطن سأعود وأرى نور الأمل) و(هل من عودة ثانية أم مستحيلة؟) كان حضناً دافئاً لا مكان فيه للفاسدين، ولم يكن حضناً للأشرار الذين فروا من محيط (القبة) ولا للمغامرين الذين باعوا أراضي منطقة (السافانا). ورغم أن الروح المغتربة (نهارا) كانت عائدة بعد غياب وليالي مريرة في أحضان عذاب الغربة، إلا أن الفرحة عمت كل أهل (الفريق) لأن الحبيب العائد لا يقتصر على غنائم عودته من الغربة إلى أهله، بل يجد كل بيت نصيبه من عائدات الغربة (عمتي هنا هذه القمة، جابوا لك محمد أخي)، (عمي هنا هذا) جلابية جاب لك سعيد) وكل الأطفال يتلونون. وكانت أجسادهم مغطاة بقمصان داخلية زاهية الألوان معطرة برائحة الاغتراب، أي والله رائحة الاغتراب، وكان للمغترب رائحة غير رائحة العطور التي كان يهديها لأقرانه الشباب. بعد الحرب العبثية، أصبح الاغتراب هروباً من «الوضع» الذي تفاقم في البلاد، مع عدم وجود أمل في تحسينه، وهروباً من الموت المشترك (السمبولة)، والخوف من الجوع والمرض والجهل. لم يعد الأمر رغبة وطموحاً، بل خوفاً من المجهول. المغترب، بعد الحرب العبثية، وتصفية الحسابات، والعودة إلى احتكار السلطة والطغيان على رقاب الناس، أصبح كومة من الهموم، ورعباً كبيراً من المتاعب والمصاعب. إن الرغبة في العودة إلى وطن تنافسه أطماع الزعماء الجاهلين في حد ذاتها، متجاهلة حقوق الشعب، وأهملت كرامة شعب السودان، ليس لها إلا أن تكون على رأس السلطة، حتى لو دمرت البلاد بأكملها ومات جميع مواطنيها. بين جدران المنفى سجن نفسه، وتراجع إلى همومه التي تشربت نضارة شبابه وتغلغلت في ملامحه حتى مات شيخوخة دون أن يبلغ الأربعين، هيكلا عظميا بلا مرض ينهش عظامه، شاحبا رغم اختباءه من الشمس، مصحوبا بدموع الوحدة والوحدة وثقل الهموم. يقرأ سرا (حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى ينصرنا الله إن نصر الله قريب)، ويتبع تلاوته بدعاء (اللهم فرج همي وافرج غربتي). ثم يفقد عقله عندما يصله خبر تعطل جهود وقف الحرب بين المتحاربين بسبب تعنت أحد أطراف النزاع، وأن الحرب لا تزال مشتعلة، وأن عائلته تنتظر الطعام والشراب والعلاج، وأن المدارس حكمت بأن الأجيال لن تتخرج، وأن (اقتل ويموت) أصبح الشعار، ولا يزال ليل الكذب بين القادة طفلاً يزحف تحت وهم (النصر). ثم يهمس: لماذا كل هذا ولمصلحة من؟ هل لأننا تجرأنا على مهاجمة البيوت الطينية؟ أم كان لنا الكلمة الحاسمة في قرار الحرب؟ أم كان علينا (مسألة دين). ففاضت دموعه من كثرة الهموم، وقرأ في سره: متى سينصر الله؟ جمال الصديق الامام، محامي، elseddig49@gmail.com، كاتب

اخبار السودان الان

مغترب سوداني!! متى سينصر الله!!

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#مغترب #سوداني #متى #سينصر #الله

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل