اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-15 10:12:00
تعيش الجمهورية اللبنانية منذ عقود تحت تأثير قوى الأمر الواقع التي أحكمت قبضتها على مفاصل الدولة من أعلى الهرم إلى أسفله، مستخدمة السلاح أداة لترهيب الداخل. وفي ظل هذه الهيمنة، أصبحت تهمة “الإرهاب” هي الوصف الأكثر استخداما في المشهد القضائي، خاصة أمام المحكمة العسكرية، حيث تصدرت المادتان الخامسة والسادسة من قانون مكافحة الإرهاب الصادر عام 1958 القرارات الظنية في غالبية الملفات. وكثيراً ما تم “تحريف” هذه الاتهامات لبعض المعتقلين، وكانت غامضة فيما يتعلق بما اتهموا بارتكابه، حيث استندت معظمها إلى وثائق اتصالات كيدية أو إلى روايات مشكوك فيها لبعض الشهود، والتي لم تسمح في بعض الأحيان لوكلاء الدفاع بالوصول إلى أدلة قد تغير مسار المحاكمات. هذا النمط الذي ساد على مر السنين، أدى إلى وضع العديد من الشباب خلف القضبان، في انتظار المحاكمة، ليخرج بعضهم بعد سنوات بالبراءة، حاملين السخط، والبعض الآخر قضى فترات… العقوبة فاقت المستحق، مما يؤكد وجود أيادي خفية تدير الدخول إلى السجون والخروج منها وفق أهواء سياسية. إن اعتماد هذه المواد القانونية كأساس لمعظم الملفات، جعل من السجون اللبنانية مرآة تعكس الواقع على الأرض، إذ تُستخدم هذه النصوص لتوجيه تهم قاسية تتراوح بين الأشغال الشاقة المؤبدة والإعدام. خلف تلك القضبان التي تخفي وراءها أوضاعا مأساوية تراكمت على مر السنين دون معالجة، حتى أصبحت مستودعات يذهب منها السجناء إلى مثواهم الأخير، وأغلبها نتيجة الإهمال الطبي، يكمن شباب دفعوا ثمن مواقفهم السياسية، وقيدت حرياتهم بتهم تصفية حسابات. هؤلاء ليسوا مجرد أرقام في ملفات قضائية مهملة، بل هم بشر استخدمت قضاياهم كسلعة في الصفقات السياسية، والعفو يمنح أو يحجب بناء على مصالح القوى المسيطرة، وليس على أساس موازين العدالة. تواجه الكتل النيابية اليوم مواجهة مفتوحة في ما يتعلق بالمناقشات التي ستجري تحت قبة البرلمان، إذ تجتمع الهيئة العامة على مدى يومين لمناقشة 44 بندا أبرزها الاقتراحان المتعلقان بإلغاء عقوبة الإعدام وقانون العفو العام وتخفيف العقوبات. ويبدو واضحاً أن الجلسة ستشهد سجالاً محتدماً، إذ أن هناك أطرافاً تسعى جاهدة لعرقلة هذين الاقتراحين، وتمرير ما تم حياكته خلف الأبواب المغلقة بين المحور وحلفائه، خوفاً من أن يستفيد منهما الشيخ أحمد الأسير، خاصة أن المتضررين من خروجه كثيرون. في ظل هذا المشهد، ستكون الجلسة التشريعية أمام اختبار حقيقي يكشف الحدود بين منطق الصفقات وتصفية الحسابات، ومنطق العدالة. “أفخاخ وألغام” رغم الصرخات التي أطلقها المحامي محمد صبلوح، الناشط الحقوقي الذي أوصل هذه المعضلة إلى المحافل الدولية، مواجها تهديدات وصلت إلى حد التصفية الجسدية، إلا أنه واصل نضاله لتوجيه بوصلة العدالة من خلال المعلومات التي يملكها والتي أفصح عن بعضها، واعتمد على من سانده في ترجمة كلامه. مع الإجراءات. وفي هذا السياق، تحدث صبلوح لموقع “صوت بيروت انترناشيونال” عن آخر تطورات هذا الملف الذي يتجنب التطرق إليه من زاوية طائفية، لكن الواقع السياسي يتطلب الكشف عن كواليس ما يجري. وأكد أن لقاءات واسعة جرت مع ممثلي السنة كونهم بادروا بتقديم مشروع قانون العفو العام. لكن، خلف كواليس اللجان النيابية المشتركة، كانت هناك محاولات متواصلة لزرع “فخاخ تشريعية وألغام” من قبل جهات تسعى إلى عرقلة هذا الملف وإفراغه من مضمونه. وأضاف صبلوح أنه مقابل كل عقبة تم وضعها، ارتفعت أصوات المعارضة، وجاءت الوعود بصيغ بديلة تبين فيما بعد أنها مجرد مناورات للالتفاف على جوهر القضية، حيث تم طرح صيغة تقضي بتجاهل قانون “العفو العام” والتحايل عليه من خلال اقتراح قانون حول عقوبة الإعدام إلى السجن. السجن مدى الحياة، ليصل الحكم إلى 17 عاماً. لكن الفخ الأكبر الذي نصبه «حزب الله» تجسد في استحداث بند «الحكم المؤبد المشدد»، وحصره في المادة الخامسة بشروط تحرم المحكوم عليه من أي تخفيف للعقوبة إلا بعد انقضاء 25 سنة فعلية، وفق قانون تخفيف العقوبات. وهذا الالتفاف التشريعي، بحسب صبلوح، دفع نواب السنة إلى رفض الصيغة المقترحة بشكل كامل وتفصيلي. وعلى الرغم من المبادرة التي قدمها رئيس الحكومة نواف سلام لجمع النواب ومعالجة الثغرات، إلا أن جهوده قوبلت بتجاهل تام واستخفاف سافر بالحقوق والمطالب التي رفعها النواب ورئيس الحكومة على حد سواء. وأمام هذا الواقع المفروض، لم يعد الصمت ممكناً، وباتت مقاطعة الجلسات هي الطريق الإلزامي الوحيد لمنع تمرير هذه الصفقات. واليوم المسؤولية تقع على كل نائب، إذ لم يعد حضور الجلسة مجرد خيار سياسي، بل خروج واضح عن وحدة الموقف ومؤامرة على قضايا المظلومين، لا سيما في ظل المقاطعة الشاملة التي أعلنها نواب الشمال وبيروت وبقية المناطق لكسر نصاب تشريع الأمر الواقع. نواب الأمة اليوم أمام خيارين: إما الانحياز إلى الحقيقة، أو التواطؤ في تمرير عملية قضائية تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير العدالة.




