اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-16 00:14:00
أزمة السكن في مدينة درعا لم تعد مقتصرة على صعوبة العثور على مسكن مناسب. بل تحولت إلى أحد أبرز مظاهر الضغوط الاقتصادية التي تواجه الأسر، بعد أن سجلت رسوم الإيجار زيادات متتالية رفعت أسعار بعض الشقق إلى نحو أربعة أضعاف مستوياتها قبل عام 2011 عند احتسابها بالدولار الأميركي، في ظل نقص المساكن الجاهزة وارتفاع الطلب الناتج عن عودة قسم من السكان من النزوح والخارج، مقابل دخول ظلت غير قادرة على مواكبة هذه القفزة. وتشير الشهادات التي جمعها مراسل “سوريا 24” في المحافظة، إلى أن الارتفاع لم يعد يقتصر على العقود الجديدة فحسب، بل امتد أيضاً إلى المستأجرين القدامى، مع زيادة دورية في بدلات الإيجار، فيما اتجه عدد من الملاك إلى تسعير العقود بالدولار الأمريكي أو ما يعادله بالليرة السورية، بهدف الحفاظ على القيمة الفعلية للإيجار في ظل تقلبات الأسعار. الإيجار يلتهم الرواتب، وارتفاع الإيجارات يفاقم معاناة ذوي الدخل المحدود. صفاء، وهي مستأجرة في مدينة درعا، قالت لموقع “سوريا 24” إن إيجار منزلها الحالي بلغ 300 دولار شهرياً، بعد سلسلة زيادات دفعتها إلى تغيير مسكنها مرتين. وأوضحت أن أحد أصحاب العقارات رفض دفع الإيجار بالليرة السورية، واشترط السداد بالدولار أو ما يعادله، مشيرة إلى أن معاشها التقاعدي، رغم الزيادات فيه، لم يعد يكفي لتغطية تكاليف السكن. وتضيف أنه حتى الموظفين الذين يتقاضون رواتب ثابتة يواجهون الآن صعوبة في تأمين مسكن للإيجار، محذرة من أن الارتفاع المستمر قد يدفع بعض الأسر إلى اللجوء إلى حلول سكنية مؤقتة أو غير مناسبة. وتتذكر صفاء اتجاه ارتفاع الإيجارات خلال السنوات الماضية، موضحة أن أحد المنازل التي استأجرتها بدأ بنحو 12 ألف ليرة سورية، قبل أن يرتفع إلى 25 ألفاً، ثم 200 ألف، ثم 500 ألف ليرة سورية، وصولاً إلى التسعير بالدولار. راتب شهر مقابل سقف لإيواء الأسرة. أما محمود، وهو موظف وأب لستة أطفال، فيقول إن دخله الشهري يبلغ نحو 1.6 مليون ليرة سورية، فيما يدفع 1.5 مليون ليرة سورية إيجار منزله، وهو ما يعادل معظم راتبه الشهري. ويشير إلى أنه يسكن في المنزل نفسه منذ عام 2012، وأن الإيجار ارتفع تدريجياً من نحو 600 ألف ليرة إلى مليون ليرة، ثم إلى مليون ونصف مليون ليرة منذ أيار/مايو الماضي، مع توقعات بفرض زيادات جديدة خلال الفترة المقبلة. وأضاف أن مالك العقار يقيم خارج الدولة، والوكيل هو المسؤول عن تحصيل الإيجارات، مؤكدا أنه لا يستطيع الانتقال إلى منزل آخر بسبب ارتفاع الأسعار وقلة الخيارات المتاحة، مطالبا الجهات المعنية بوضع ضوابط تحد من الزيادات المتكررة. وفي شهادة أخرى، يقول مستأجر فضل عدم ذكر اسمه، إن إيجار منزله ارتفع من 800 ألف ليرة سورية إلى 2.5 مليون ليرة سورية، موضحاً أن المبلغ يلتهم معظم راتبه، وأحياناً كله. وأضاف أنه لم يغير منزله، ليس لأنه اقتنع بالسعر، ولكن لعدم توفر البدائل المناسبة، معتبراً أن عدم توفر السكن الجاهز واستغلال احتياجات المستأجرين هو السبب وراء الارتفاعات المتتالية. العرض المحدود يدفع الأسعار إلى الارتفاع. وفي محاولة لمعرفة أسباب هذا الارتفاع الكبير في أسعار الإيجارات، يوضح صاحب مكتب عقاري في درعا، منهل سويدان، التغيرات التي طرأت على متوسط إيجارات الشقق السكنية في المحافظة. ويقول لموقع “سوريا 24” إن شقة من غرفتين مع صالة في أحياء مثل الكاشف تؤجر حالياً بنحو 300 دولار شهرياً، بينما كان قبل عام 2011 يقارب 3500 ليرة سورية، أي ما يعادل نحو 70 دولاراً حينها، وهو ما يعكس زيادة بنحو أربعة أضعاف مقارنة بالدولار. ويعزو سويدان هذا الارتفاع إلى تقاطع عدة عوامل، أبرزها الأضرار التي لحقت بقسم كبير من المساكن خلال سنوات الحرب، ما أدى إلى انكماش المعروض من الوحدات السكنية، تزامنا مع عودة أعداد من السوريين من الخارج ومن مناطق النزوح، ما رفع الطلب إلى مستويات تفوق قدرة السوق على الاستجابة. ويشير إلى أن الأزمة لم تعد مقتصرة على مدينة درعا، بل امتدت إلى البلدات الريفية، حيث لا يقل إيجار شقة مماثلة عن 150 دولارًا شهريًا، مشيرًا إلى أن تحسن الوضع الأمني لم يكن العامل الحاسم في ارتفاع الأسعار، بل اتساع الفجوة بين العرض والطلب هو المحرك الرئيسي للسوق. ويضيف أن الأحياء ذات الأسعار الأعلى هي السبيل والكاشف ومنطقة المطار وشمال الخط، فيما تنخفض الإيجارات تدريجيا كلما ابتعدت العقارات عن مركز المدينة. – يدعو إلى تنظيم السوق وتحفيز الاستثمار. ويرى السويدان أن معالجة أزمة السكن لا تقتصر على ضبط الأسعار، بل تتطلب توسيع المعروض السكني من خلال تشريعات تشجع الاستثمار في قطاع الإسكان وتسهل تنفيذ المشاريع الجديدة، معتبرا أن القوانين الحالية لا توفر بيئة كافية لجذب المستثمرين القادرين على زيادة عدد الوحدات السكنية. أزمة من المرجح أن تستمر. يبدو أن أزمة الإيجارات في درعا مستمرة، ولا حلول فورية في الأفق، في ظل غياب مشاريع سكنية للتطوير العقاري، وخروج أعداد كبيرة من المباني عن الخدمة بسبب قصف قوات النظام السابق، ما يبقي العرض أقل من الطلب، فيما لم تواكب مستويات الدخل الارتفاع السريع في تكلفة السكن. ومع غياب أدوات تنظيمية فعالة أو مشاريع إسكان قادرة على استيعاب الطلب المتزايد، يبدو من المرجح أن تستمر أزمة الإيجارات، مما يترك تكلفة تأمين السكن الملائم واحدة من أكثر الأعباء إلحاحاً على الأسر في المحافظة.



