تونس – فضيلة ملحق، أو الكتابة بين الذاكرة والتاريخ والخيال

اخبار تونسمنذ ساعتينآخر تحديث :
تونس – فضيلة ملحق، أو الكتابة بين الذاكرة والتاريخ والخيال

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-17 12:46:00

«يوبا الثانية.. عرائس القيصرية» لفضيلة ملحق تعيد كتابة ذاكرة موريتانيا القيصرية بين التاريخ والخيال. رواية تاريخية جزائرية تصدر عن دار الأمة، تستعيد شخصية الملك المثقف الذي عاش بين تراث شمال أفريقيا وضغوط روما. جمال قتلة في روايتها الجديدة «يوبا الثاني.. عرائس القيصرية»، تعود الروائية والباحثة الجزائرية الدكتورة فضيلة ملحق إلى واحدة من أكثر المراحل إثارة في تاريخ شمال إفريقيا القديم، من خلال استعادة شخصية الملك يوبا الثاني، حاكم المملكة القيصرية في موريتانيا، في عمل روائي يجمع بين البحث التاريخي والخيال الأدبي. لا تقدم الكاتبة سيرة ملكية تقليدية، ولا تكتفي بسرد أحداث محفوظة في كتب التاريخ، بل تحاول بناء عالم كامل عاشت فيه المنطقة في فترة كانت ممالك شمال أفريقيا تتحرك ضمن فضاء متوسطي معقد، تقاطعت فيه المصالح السياسية والثقافية والعسكرية بين روما ومصر والممالك المحلية. يوبا الثاني بين تراث الماضي وحسابات الإمبراطوريات. اختارت فضيلة ملحق شخصية يوبا الثاني لأنها تحمل الكثير من التناقضات والأسئلة التاريخية. وهو ابن الملك يوبا الأول الذي دخل في مواجهة مع روما، قبل أن يصبح ابنه فيما بعد حليفاً للإمبراطورية الرومانية وحاكماً لموريتانيا الواقعة تحت نفوذها. هذا المسار يجعل من يوبا الثاني شخصية خيالية بامتياز: ملك وجد نفسه بين إرث والده ومخاطر عصره، بين الحفاظ على خصوصية مملكته والتعامل مع قوة إمبراطورية فرضت وجودها في المنطقة. وفي الرواية لا يظهر يوبا الثاني كمجرد اسم في سجل تاريخي، بل يتحول إلى شخصية إنسانية تحمل الطموح والقلق وأسئلة تتعلق بالسلطة والمصير. فهو حاكم مثقف، عارف بالفنون والعلوم، لكنه في الوقت نفسه سياسي يدرك أن الحكم في عصر الإمبراطوريات يقوم على التحالفات الدقيقة والموازنة بين الممكن والمرغوب. تحتل شخصية كليوباترا سيليني مكانة محورية في البنية السردية. وهي ابنة الملكة المصرية الشهيرة كليوباترا السابعة والقائد الروماني ماركوس أنطونيوس، وزوجة يوبا الثاني. ومن خلال هذه الشخصية تفتح فضيلة ملحق نافذة على عالم البحر الأبيض المتوسط ​​الذي تتشابك فيه الحضارات. لم يكن الزواج بين يوبا الثاني وكليوباترا سيليني مجرد علاقة عائلية، ولكنه كان أيضًا تحالفًا سياسيًا يعكس التوازنات الكبرى في المنطقة، حيث تلتقي مصر وروما وشمال أفريقيا في فضاء واحد. قيصرية… مدينة الثقافة والذاكرة المتوسطية. تعطي الرواية مكانة خاصة لمدينة قيسارية (شرشال الحالية)، التي كانت أكثر من مجرد عاصمة سياسية. أراد يوبا الثاني أن يكون مركزًا ثقافيًا يجمع بين التأثيرات اليونانية والرومانية والتراث المحلي. تظهر المدينة في العمل كفضاء نابض بالحياة تتعايش فيه الهندسة المعمارية والفنون والمعرفة، لكنها أيضًا مسرح للصراع على السلطة وتساؤلات الهوية والانتماء. وتعتمد فضيلة ملحق على المزج بين المصادر التاريخية والبناء السردي، مما يضفي على الأحداث بعداً إنسانياً وبصرياً. مشاهد القصور والمواكب والمعسكرات وحوارات الشخصيات تتشكل منذ فترة طويلة ليس كوثيقة ثابتة، بل كحياة مليئة بالمشاعر والصراعات والاختيارات. ومن خلال هذا الأسلوب يتحول التاريخ إلى مساحة للتأمل في قضايا لا تزال قائمة: علاقة السلطة والهوية، وحدود الاستقلال أمام القوى الكبرى، ودور الثقافة في بناء صورة الممالك والحضارات. رواية تعيد النظر بشمال أفريقيا في التاريخ القديم. تسعى الرواية إلى إعادة النظر في صورة شمال إفريقيا القديمة، بعيدًا عن القراءات التي تجعل المنطقة مجرد مجال للقوى الكبرى. كانت المملكة القيصرية الموريتانية فضاءً سياسيًا وثقافيًا مهمًا، وكان يوبا الثاني أحد أبرز حكامها، ليس بسبب موقعه السياسي فحسب، بل أيضًا بسبب اهتمامه بالعلم والفكر والفنون. أهمية «يوبا الثانية.. عرائس القيصرية» تكمن في أنها لا تعيد شخصية تاريخية فحسب، بل تثير سؤال الذاكرة: كيف يمكن للأدب أن يمنح الماضي حياة جديدة؟ كيف يمكن للروائي أن يفتح نقاشاً حول شخصيات بقيت حاضرة في المصادر القديمة وغائبة نسبياً عن الروايات المعاصرة؟ تقدم فضيلة ملحق بهذا العمل رواية تاريخية تعيد النظر في مرحلة أساسية من تاريخ الجزائر وشمال إفريقيا، وتضع القارئ أمام زمن الإمبراطوريات والتحالفات، وزمن الحب والسياسة، وزمن محاولة الإنسان الحفاظ على هويته في خضم عالم خلقته القوى الكبرى. «يوبا الثانية.. عرائس القيصرية» ليست رواية عن ملك فحسب، بل عن حضارة تبحث عن مكانها في الذاكرة. فضيلة ملحق باختصار فضيلة ملحق روائية وباحثة جزائرية، تجمع بين التكوين الأكاديمي في القانون والاهتمام بالأدب والتاريخ. اشتهرت بكتاباتها التي تجمع بين البعد الإنساني والبحث في الذاكرة والتحولات الاجتماعية. لها أعمال روائية منها «ذاكرة تخليها الألوان» و«عندما تشتهيك الحياة»، قبل أن تخوض تجربة الرواية التاريخية من خلال «يوبا الثاني.. عرائس القيصرية».