اليمن – الجنوب بين مطرقة الرياض وسندان أبوظبي.. سنوات الصراع على الأرض وتجميد الحلم الوطني

اخبار اليمن27 يوليو 2026آخر تحديث :
اليمن – الجنوب بين مطرقة الرياض وسندان أبوظبي.. سنوات الصراع على الأرض وتجميد الحلم الوطني

اخبار اليمن – وطن نيوز

اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-26 22:05:00

الجنوب بين مطرقة الرياض وسندان أبوظبي.. سنوات من الصراع على الأرض وتجميد الحلم الوطني دينيس كوركودينوف* *كاتب وباحث روسي رئيس مركز التحليل والتنبؤ السياسي في روسيا الاتحادية بعد أكثر من عقد من الحرب والتحالفات والتفاهمات والصراعات الخفية والمعلنة، تبدو الصورة اليوم أوضح من أي وقت مضى. كل ما حدث في الجنوب خلال السنوات الماضية لم يكن في جوهره معركة استعادة الدولة الجنوبية بقدر ما كان صراعا على النفوذ بين الرياض وأبو ظبي، استخدمت فيه أدوات وشعارات محلية مختلفة، فيما ظلت القضية الوطنية الجنوبية خارج دائرة الأولويات الحقيقية للطرفين. منذ البداية، كانت السعودية أكثر صراحة ووضوحا في موقفها. وأعلنت أن تدخلها جاء تحت عنوان استعادة الشرعية والحفاظ على وحدة اليمن، ولم تخف قط أن القضية الجنوبية بالنسبة لها شأن يمني داخلي يجب حله في إطار الدولة اليمنية. وقد يختلف الجنوبيون مع هذا الموقف أو يتفقون معه، لكنه كان موقفاً معلناً، ولم يحمل وعوداً تتجاوز هذا السقف. أما الإمارات، فقد تعامل معها قطاع كبير من الجنوبيين على أنها الحليف الأقرب لمشروع استعادة الدولة الجنوبية، إلا أن الواقع السياسي خلال السنوات الماضية لم يظهر وجود مشروع إماراتي حقيقي لتحقيق هذا الهدف. ولم نشهد تحركاً دبلوماسياً دولياً واسعاً لحشد الاعتراف بحق الجنوب في تقرير المصير، ولم تُبذل أي جهود سياسية على المستوى الإقليمي أو الدولي لوضع قضية استعادة الدولة الجنوبية على طاولة المجتمع الدولي، رغم امتلاك أبوظبي لشبكة علاقات ونفوذ كان من الممكن أن تجعل منها لاعباً مؤثراً في هذا الملف لو أرادت ذلك. ودعمت الإمارات القوى الجنوبية ومكنتها عسكريا وأمنيا، لكنها في الوقت نفسه لم تذهب نحو دعم مشروع استقلال واضح المعالم. بل بدا أن سقف الدعم يتوقف عند حدود النفوذ والمصالح والتوازنات الإقليمية. بل إن العديد من المؤشرات تشير إلى أن أي توجه جنوبي مستقل تماماً عن الإرادة الإماراتية غير مرحب به، وهو ما جعل العلاقة بين الطرفين تحكمها دائماً حسابات النفوذ وليس الهدف الوطني الجنوبي البحت. ويبدو اليوم أن السعودية حققت تقدما واضحا في معركة النفوذ داخل الجنوب، خاصة بعد التطورات التي شهدتها حضرموت وما تبعها من إعادة ترتيب للمشهد السياسي والعسكري. لكن هذا الانتصار، إذا أمكن وصفه كذلك، لا يعني بالضرورة انتصار المشروع الجنوبي، كما أن أي عودة إماراتية محتملة إلى الواجهة في المستقبل لن تعني تلقائياً اقتراب استعادة الدولة الجنوبية. فالطرفان يتنافسان على النفوذ والنفوذ وإدارة المشهد، وليس على تحقيق أهداف الحراك الوطني الجنوبي. وبعد أحداث حضرموت، انتقل عدد كبير من قيادات المجلس الانتقالي إلى الرياض، حيث مرت أشهر طويلة دون أن يعود معظمهم إلى الداخل. وروجت الرياض خلال تلك الفترة لفكرة الحوار جنوب جنوب وترتيبات سياسية جديدة، بينما كانت تعمل في الوقت نفسه على إعادة تشكيل المشهد السياسي والعسكري والاقتصادي، وإعادة هيكلة مؤسسات السلطة والمجلس القيادي الرئاسي والحكومة، مما أدى إلى تقليص نفوذ الحزب الانتقالي وإخراجه تدريجياً من العديد من مواقع الشراكة التي كان يتمتع بها سابقاً. من ناحية أخرى، غادر فريق آخر من قيادات الانتقالي إلى أبوظبي، برفقة الرئيس عيدروس الزبيدي، وهناك صمت طويل أثار العديد من التساؤلات. لا نشاط سياسي ظاهر، ولا لقاءات معلنة، ولا حضور إعلامي يضاهي حجم التطورات التي يشهدها الجنوب. واختفى معظم القادة عن الساحة العامة لفترات طويلة، في وقت تتسارع فيه الأحداث على الأرض بشكل غير مسبوق. والمفارقة هي أن الرياض منحت، في الأشهر الأخيرة، مساحة محدودة لقادتها الحاليين للتعبير والتواصل وكتابة المقالات والتعبير عن الآراء. وبالفعل، فإن بعض تلك الآراء لم تكن متسقة تماماً مع التوجهات السعودية نفسها. أما أبوظبي، فقد استمر الغموض والصمت إلى حد دفع الكثيرين إلى التساؤل عن الدور الحقيقي الذي تلعبه الإمارات ومستقبل علاقتها مع المجلس الانتقالي وقياداته. الاستنتاج الذي يفرض نفسه اليوم هو أن القضية الجنوبية دفعت ثمناً باهظاً لهذا الصراع. بين نفوذ الرياض ونفوذ أبوظبي، تراجع الحديث عن استعادة الدولة الجنوبية، وتقدمت ملفات الترتيبات الأمنية والعسكرية وتقاسم النفوذ وإدارة المصالح. وتحول قسم كبير من النخب السياسية الجنوبية إلى أتباع صراع الآخرين وليس أصحاب مشروع وطني مستقل قادر على فرض أجندته الخاصة. واليوم، ومع ظهور بوادر تقارب سعودي إماراتي جديد بعد سنوات من التنافس والخلاف، يطرح سؤال سياسي مهم: هل سيكون ثمن هذا التقارب إغلاق ما تبقى من الملف الجنوبي المستقل؟ فهل يصبح إزاحة عيدروس الزبيدي نهائيا من المشهد أو تجميد دوره السياسي جزءا من ترتيبات المرحلة المقبلة؟ أم سيعود الرجل ضمن صيغة جديدة تتوافق مع أولويات العاصمتين؟ لا أحد يملك أجوبة قاطعة حتى الآن، لكن المؤكد هو أن مستقبل الجنوب لا ينبغي أن يبقى رهينة التفاهمات أو الخلافات بين الرياض وأبو ظبي. وقد أثبتت التجربة أن انتصار أي منهما على الآخر لا يقرب الجنوبيين خطوة من استعادة دولتهم، كما أن هزيمة أحدهما لا تعني بالضرورة انتصار المشروع الوطني الجنوبي. القضية الجنوبية كانت وستبقى قضية شعب يسعى لاستعادة دولته. أما صراعات النفوذ الإقليمية، مهما تغيرت نتائجها، فإنها تظل مسألة أخرى لا ينبغي الخلط بينها وبين الهدف الوطني الذي خرج الجنوبيون وضحوا من أجله طوال العقود الماضية.

اليمن الان

الجنوب بين مطرقة الرياض وسندان أبوظبي.. سنوات الصراع على الأرض وتجميد الحلم الوطني

اليمن الان اخبار

اخر اخبار اليمن

عاجل اخبار اليمن

#الجنوب #بين #مطرقة #الرياض #وسندان #أبوظبي. #سنوات #الصراع #على #الأرض #وتجميد #الحلم #الوطني

المصدر – أخبار الجنوب Archives – وطن نيوز