وطن نيوز – الأهوار التاريخية في العراق تنتعش مع عودة المياه بعد سنوات من الجفاف

أخبار الأقتصاد - الوطن نيوزمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
وطن نيوز – الأهوار التاريخية في العراق تنتعش مع عودة المياه بعد سنوات من الجفاف

وطن نيوز

أهوار الجبايش، العراق، 7 مايو/أيار – بعد سنوات من الجفاف الذي ترك مساحات واسعة من الأهوار التاريخية في العراق متشققة وخالية، بدأ ارتفاع منسوب المياه في إحياء الأراضي الرطبة، مما دفع رعاة الجاموس والصيادين إلى العودة إلى المناطق التي كانت مهجورة في السابق.

في مستنقعات الجبايش في جنوب العراق، تنزلق الزوارق مرة أخرى عبر الممرات المائية التي جفت في السنوات الأخيرة، في حين تخوض جاموس الماء عبر الأهوار المستعادة وظهرت بقع من المراعي الخضراء مرة أخرى.

وقال حيدر قاسم، وهو مزارع يربي جاموس الماء في الأهوار الوسطى: “منذ فترة، نفقت جميع مواشينا ولم يكن هناك ماء على الإطلاق”.

وقال قاسم: “هاجر الكثير من أهلنا بسبب الجفاف”، مضيفاً أن المياه عادت هذا العام، وأن أعداد الماشية تتعافى وعادت بعض الأسر.

ويأتي التغير في حظوظ المنطقة في أعقاب هطول الأمطار الغزيرة في فصل الشتاء مما أدى إلى زيادة مستويات الخزانات، مما مكن وزارة الموارد المائية العراقية من إطلاق كميات متزايدة في الأهوار.

ولا يزال السكان يأملون في إطلاق المزيد من المياه.

وقال خبير الأهوار العراقي جاسم الأسدي إن منطقة إيشان الحلاب – وهي جزء من أهوار العراق، والتي يعتقد البعض أنها جنة عدن المذكورة في الكتاب المقدس وتم تصنيفها كموقع للتراث العالمي لليونسكو في عام 2016 – قد جفت تماما بين عامي 2021 و 2025، مما اضطر الرعاة إلى التخلي عنها.

وفي الأشهر الأخيرة، ساعدت الظروف الأكثر رطوبة على استعادة منطقة إيشان الحلاب، وإحياء المراعي والسماح لبعض السكان بالعودة إلى المنطقة.

وقال الأسدي إن نسبة الأهوار المغمورة ارتفعت إلى ما بين 32% و36%، مقارنة بما لا يزيد عن 8% خلال السنوات الخمس الماضية، وهو ما أكده مسؤولو الموارد المائية العراقيون.

كما يدعم ارتفاع منسوب المياه الانتعاش التدريجي للتنوع البيولوجي، بما في ذلك الأرصدة السمكية ونمو النباتات والقصب الذي يستخدمه السكان لبناء المنازل التقليدية.

وقد سكن الأهوار منذ آلاف السنين عرب الأهوار، الذين ترتبط سبل عيشهم وتقاليدهم ارتباطًا وثيقًا بالمياه.

وقال مازن وداي، مسؤول الموارد المائية، إن التدفقات الأكبر، وتحسين إدارة المياه، وهطول الأمطار الموسمية الأقوى، عززت الاحتياطيات في السدود وزادت التدفقات في نهري دجلة والفرات، مما سمح بوصول المزيد من المياه إلى الأهوار.

وقالت وزارة الموارد المائية إن الاحتياطيات الاستراتيجية للعراق زادت بنحو 6 مليارات متر مكعب هذا العام، مما يمنح السلطات مرونة أكبر لإدارة الإمدادات خلال أشهر الصيف.

كانت الأهوار العراقية، التي كانت تمتد في السابق على مساحة أكثر من 3600 ميل مربع (9500 كيلومتر مربع)، قد تم تجفيفها بشدة في التسعينيات من قبل صدام حسين، الذي اتهم عرب الأهوار بالخيانة خلال حرب 1980-1988 مع إيران، في محاولة للقضاء على المتمردين.

وقد فر العديد من السكان، ولكن منذ الإطاحة بصدام في عام 2003، قامت الحكومة بإعادة غمر أجزاء من الأراضي الرطبة، حيث عاد حوالي 250 ألف من عرب الأهوار تدريجياً.

بالنسبة للسكان مثل راعي الجاموس رحيم عبد الزهرة، أحدثت التحسينات الأخيرة تحولا في الحياة اليومية.

وقال: “كانت الأرض جافة، لكنها الآن على قيد الحياة مرة أخرى”. رويترز