سوريا – أطفال سوريون يتركون التعليم لدخول سوق العمل

اخبار سوريا9 فبراير 2026آخر تحديث :
سوريا – أطفال سوريون يتركون التعليم لدخول سوق العمل

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-08 20:13:00

عنب بلدي – علاء شعبو بأيدٍ تعودت على التعامل مع الشحوم والزيوت، يفكك أحمد (23 عامًا) محرك سيارة بمهارة في ورشته بمدينة اللاذقية. أحمد، الابن الوحيد بين ثلاث شقيقات، اتخذ قرارًا شخصيًا في سن 15 عامًا بترك المدرسة، مدفوعًا برغبة قوية في الاستقلال المالي وإعالة أسرته المكونة من ستة أفراد. راتب والده الحكومي ومحاولاته الصيد لم تعد كافية لسد الفجوة المعيشية الآخذة في الاتساع، ويرى أحمد في «الحرفية» أماناً أسرع وجدوى اقتصادية ملموسة مقارنة بالشهادة التي هزت صحتها ثقته في مواجهة الواقع المرير. واليوم، يجد الشاب نفسه في صراع مع الذاكرة، محاولاً تعويض ما فاته دراسياً، بعد أن اكتشف أن العقل الذي اعتاد لغة العمل الميداني والحلول التقنية السريعة، يواجه صعوبة بالغة في التكيف مع المنهج المدرسي بعد سنوات طويلة من الانقطاع. وما هذه القصة إلا مثال لواقع يلتهم مستقبل جيل كامل، حيث تشير أرقام اليونيسف إلى أن مدرسة واحدة من كل ثلاث مدارس في سوريا لم تعد صالحة للاستخدام بسبب تعرضها للضرر أو الدمار نتيجة الحرب، وهو ما ساهم في وصول عدد الأطفال المحرومين من التعليم اليوم إلى أكثر من 2.4 مليون طفل سوري. كما أشارت المنظمة إلى أن هناك أكثر من مليون طفل آخر معرضين لخطر التسرب من المدارس، وهي الفئة الأكثر عرضة لسوق العمل غير المنظم. الاستقلال المالي وفخ الأجور المنخفضة. اختيار أحمد لترك المدرسة نابع من إيمانه بأن العمل هو أقصر الطرق ليكون السند الحقيقي لوالديه وأخواته، لكن هذا الطموح المبكر للاستقلال المالي اصطدم بواقع سوق العمل الذي يفتقر إلى أدنى معايير الحماية القانونية للشباب. وقال أحمد لعنب بلدي إن أجره في بداية تعلم المهنة كان خمسة دولارات فقط في الأسبوع. وهذا المبلغ، على الرغم من رمزيته، مثّل في نظره آنذاك «إنجازاً» يحرره من الحاجة إلى طرح الأسئلة، لكنه اكتشف لاحقاً أنه الثمن الذي حصل عليه مقابل التخلي عن مؤسسة سنوات المعرفة. بعيداً عن الرقابة والقانون، بدت رائحة الشحوم وصوت المحركات بالنسبة لأحمد، أكثر واقعية من المعادلات الرياضية، دون أن يدرك أن المهارة اليدوية دون خلفية علمية ستصبح مع مرور الوقت سقفاً يحد من تطوره المهني، إضافة إلى المخاطر الجسدية والصحية التي تشكلها هذه البيئة، حيث تحذر منظمة العمل الدولية من إصابات حوادث العمل القاتلة أو الإعاقات طويلة الأمد الناجمة عن رفع الأحمال الثقيلة واستخدام الآلات في سن النمو. هذا الواقع الذي بدأ فيه أحمد العمل في سن 15 عاما، يكشف عن ثغرة تشريعية في قانون حقوق الطفل الصادر عام 2021. فبينما تنص المادة “36-أ” صراحة على: “يحظر تشغيل الطفل الذي لم يبلغ 15 عاما بعد”، جاءت المادة “61” المتعلقة بالعقوبات لتخلق شرخا في حماية هؤلاء الأطفال، حيث حددت عقوبات بالسجن والغرامة على مخالف الفقرات “ب، ج، د”، أي كل من تشغيل الطفل في أعمال خطرة أو منعه من ذلك. من التعليم أو حرمانه من الفحص الطبي، لكنها «تجاهلت» فرض أي عقوبة على مخالفي الفقرة «أ» المتعلقة بالمنع الأصلي من تشغيل أقل من 15 سنة. وغياب عقوبة رادعة في المادة «61» حوّل نص الحظر إلى نص رسمي، ما يجعل سوق العمل متاحاً للشباب في سن حرجة دون خوف أصحاب العمل من عواقب قانونية حقيقية. الأثر النفسي والتربوي: ومن خلال تعاملها المباشر مع الطلاب والمراهقين في البيئة المدرسية، تشير الأخصائية الاجتماعية بشرى مروة إلى أن حالة أحمد تمثل نموذجاً لنسبة كبيرة ممن فقدوا الثقة في التعليم كأداة للتغيير المادي السريع. وقالت الأخصائية الاجتماعية لعنب بلدي، إن امتلاك الطفل الصغير للمال في سن مبكرة يمنحه شعورًا بالمساواة تجاه الكبار، والتحرر المبكر من سلطة الأهل والمؤسسة التعليمية. ويحمل هذا الاستغناء المبكر مخاطر نفسية واجتماعية، حيث تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الأطفال العاملين أكثر عرضة للقلق والاكتئاب وفقدان احترام الذات بسبب تحملهم مسؤوليات تتجاوز أعمارهم. وأضافت مروة أن التسرب من المدرسة يخلق ما يسمى “الفجوة المعرفية”. يواجه الشاب الذي ابتعد عن أجواء القراءة والتحليل منذ سنوات «صدمة تربوية» عندما يحاول العودة. إن الدماغ الذي اعتاد على الاستجابة السريعة للمسائل الميكانيكية يجد صعوبة في التركيز على المواد النظرية، وهو بالضبط ما يمر به أحمد اليوم في محاولاته للحصول على شهادة البكالوريا. الشهادة كأمن وفرصة للتطوير المهني. يؤكد الواقع المهني اليوم أن المهارة اليدوية وحدها لم تعد كافية للمنافسة في سوق العمل الذي يتجه نحو التكنولوجيا والرقمنة. إن ترك المدرسة يحصر الشاب في العمل اليدوي البحت، ويحرمه من القدرة على إدارة المشاريع أو فهم الأنظمة الهندسية المعقدة التي تتطلب خلفية أكاديمية. يدرك أحمد اليوم أن “المعلم” الحاصل على شهادة جامعية يتمتع بأفق أوسع وقدرة تفاوضية أكبر في السوق. والدافع وراء إصراره على البكالوريا هو الرغبة في دعم حرفته بدعم علمي يعيد له ثقته في مكانته الاجتماعية. ويعكس هذا الصراع الشخصي ما يعتبره المحللون والباحثون قضايا تعكس مشاكل بنيوية أعمق. وفي تحليل للكاتب محمد رجب سماك (كانون الأول 2025)، يشير إلى أن عمالة الأطفال ليست مجرد نتيجة للفقر، بل هي حلقة ضمن نظام يعيد إنتاج نفس الفقر جيلاً بعد جيل، حيث أن حرمان الطفل من التعليم يحد من فرص حصوله على عمل لائق في المستقبل، مما يهدر رأس المال البشري ويضعف إنتاجية الاقتصاد السوري وقدرته على إعادة البناء. إرشاد الأسر، انطلاقا من التحديات التي ترصدها الأخصائية الاجتماعية بشرى مروة ميدانيا، يقدم مجموعة من الحلول: توجيه الرغبة نحو التعليم المهني الرسمي. إعادة بناء قيمة الشهادة في وعي الشباب. الإدارة المشتركة والدعم النفسي. ذات صلة إذا كنت تعتقد أن المقال يحتوي على معلومات غير صحيحة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا إذا كنت تعتقد أن المقال ينتهك أي مبادئ أخلاقية أو معايير مهنية أرسل شكوى

سوريا عاجل

أطفال سوريون يتركون التعليم لدخول سوق العمل

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#أطفال #سوريون #يتركون #التعليم #لدخول #سوق #العمل

المصدر – عنب بلدي