اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-12 16:43:20
شكراً لجنوب أفريقيا، الدولة الأكثر علماً وإدراكاً لمعنى العنصرية والكراهية والفاشية في العالم، على أنها قدمت ما يسمى زوراً وبهتاناً بمحكمة العدل الدولية. كما أشعر بالأسف على جنوب أفريقيا، فهي الدولة التي أنصفت العالم نفسه الذي ظل قاسيا ضدها لفترة طويلة، وبالتالي فهي وحدها لها الحق في أن تظل تعتقد أن هناك شيئا ما. اسمه عدل على وجه الأرض.
وقد رحب الجميع، دون استثناء، بخطوة جنوب أفريقيا، ولكن لم يفعل أحد أي شيء لدعم موقفها. مثلاً وزير العدل لم يصل من فلسطين إلى جنوب أفريقيا… لم يذهب ولم يحمل معه تاريخ نكبتنا بالصوت والصورة… لم يذهب ولم يحمل معه أفلام وثائقية يعترف بها جنود الجيش. الاحتلال أنهم شقوا بطون الحوامل واغتصبوا النساء وذبحوا الرجال. ولم تحمل معها قصص مجازر ليس لها أول ولا آخر، وكان بعض ضحاياها ما زالوا على قيد الحياة. ولم يحضر وزير التربية والتعليم في فلسطين ليحمل معه تاريخ الجريمة بحق الطالب والمعلم والمدرسة. ولم تحضر وزيرة المرأة لتحمل معها عذابات النساء. المرأة الفلسطينية، وزير الأسرى، لم يأت ليروي المعاناة التي لا يحتملها الزمن، ولا تكفي سنوات الزمن لروايتها. وزير الصحة لم يأت ليظهر للعالم كيف أصبح المستشفى هدفا للموت والمطر من السماء لا يتوقف عن الاختلاط مع المطر على الأرض بسبب الصرف الصحي وحجم المأساة وعدد المصابين مع الأمراض المعدية. ويحضر وزير الزراعة، لكنه لم يأت معه بالدليل على كيفية سرقة الأرض من أصحابها علنا، وإحراق الزرع، وقتل الفلاح، ومنعه من حصاد ما يحصد أو زراعة أرضه. ولم يحضر وزير الشؤون الاجتماعية ليرى الناس كيف جوع الوزير مع شعبه. ولم يحضر وزير الأوقاف ليروي قصة الأقصى والمسجد الإبراهيمي وكنيسة المهد. والمساجد والكنائس في كل مكان. ولم يحضر وزير الزراعة ليحكي قصة العطش ليس للإنسان فقط، وليحكي كيف تُسرق الأرض والمزروعات وبيوت الناس. ولم يحضر وزير الإعلام، ولم يحضر معه أسماء عائلة وائل الدحدوح، ولا سترات الصحفيين التي احترقت برصاص الاحتلال. ولم تحضر وزارة الإسكان لتحكي قصة المنازل التي أصبح لها سقف واحد وهو السماء والسماء تمطر. ولم يأتي وزير المواصلات ليتحدث عن الطرق التي ليس لها طرق تؤدي إليها. وزير الطاقة لم يحضر ولم يحضر معه شمس غزة التي أطفأتها نار الاحتلال. وزير الثقافة لم يأت من لبنان ليحمل معه قصة قانا وأهلها الذين لجأوا من الموت. إلى قاعدة لقوات الأمم المتحدة وتم ذبحهم تحت علمها. وزير التربية والتعليم لم يأت من مصر ليحمل معه قصة أطفال بحر البقر الذين تعرضوا للقصف وهم على مقاعد الدراسة يتلقون درسا في الحب والحياة لم يكتمل. ولم يحضر أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الذين يبدو أنهم يعرفون أنهم لا يمثلون أطفال غزة. ولم يحضر رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس دولة فلسطين، ورئيس السلطة الفلسطينية، ولم يحمل معه نار الألم التي تطال كل شيء فلسطيني.
والغريب أننا نتحمس للأمر دون أن نفعل شيئا سوى بعض الناشطين الفلسطينيين والعرب ومناصريهم يهتفون على أبواب المحكمة لفلسطين وشعبها وحريتها. في أغلب الأحيان يكون الهتاف باللغة العربية لا أكثر… لا أكثر، وبعد أن قدمت جنوب أفريقيا ورقتها، جاء اليوم التالي لتحصل دولة الاحتلال… على فرصة تاريخية للرد على طريقتها وتقديم روايتها في أخطر وأهم محفل قضائي دولي يحمل صفة العدالة، ويرافق ذلك قدر من التصفيق والتصفيق لهذا المنبر من جانبنا، مما يلزمنا بقبول القرارات مهما كانت، ولهذا كان علينا أن نبذل جهودًا مذهلة لدعم حقنا أمام المؤسسات التي نعرفها جيدًا. مخترقة ومستعبدة، طوال عقود من عمر دولة الاحتلال وقرن كامل من اختفاء الحق قسرياً وبإرادة دولية، يجب أن ندرك أن العدالة تغيب في غياب الحق، ولن تأتي عدالة من هذه المحكمة مطلقاً، والقرارات ستكون ضدنا قبل كل شيء لأننا لم نذهب إلى لاهاي كما كان ينبغي أن نذهب، لذلك سنبقى. بدون ما يكفي من المال، لأنه لا يوجد ما يملأه على الإطلاق، من عالم لا يزال مستمراً في التآمر علينا وعلى قضيتنا ومن يدعمها أو يدعمنا، ولا يزال البعض منا مستهتراً ويكتفي بالغياب عندما يجب أن نكون حاضرين.


