الكويت – اختلاف القراءات لا يعني اختلاف المصير

أخبار الكويتمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
الكويت – اختلاف القراءات لا يعني اختلاف المصير

اخبار الكويت- وطن نيوز

اخر اخبار الكويت اليوم – اخبار الكويت العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-03 21:57:00

الحرب التي كشفت ما كان تحت السطح. ولا تقتصر الحروب الحديثة على حشد الجيوش، بل تكشف الحساسيات والمخاوف والاختلافات في تقييم الأولويات التي تراكمت في الوعي الجماعي للعرب. وقد أظهرت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ذلك بوضوح، حيث يتم تقديمها في العالم العربي باعتبارها مواجهة عسكرية مع إسرائيل، وأيضاً كاختبار للرؤية السياسية: كيف يُقرأ التهديد؟ من أين يبدأ تعريف الخطر؟ وفي قطاعات واسعة من الرأي العام العربي، ظهرت إيران في موقف الدولة التي تعرضت للضربة الوحشية الأولى من الأعداء الوجوديين للشعوب العربية. ولذلك كان رفض الحرب موقفاً أخلاقياً وسياسياً لدى الكثيرين، خاصة في ظل الذاكرة المفتوحة والجريحة لفلسطين وغزة ولبنان. وهذا الشعور مفهوم، لكنه وحده لا يفهم الصورة بأكملها. ومن ناحية أخرى، تبدأ القراءة الخليجية من طبقات أعمق من مجرد متابعة تطورات الصراع. هناك تجربة طويلة مع التهديدات الإيرانية المباشرة وغير المباشرة، مع الاعتداءات على الأمن والمنشآت، ومع حوادث تركت في الذاكرة السياسية، ما يجعل النظر إلى إيران مختلفاً عن نظرة من يتابع المشهد من بعيد. ولذلك فإن التفاوت في المواقف ليس انقساما بين الحق والباطل، بقدر ما هو اختلاف في زاوية النظر. الخليج يتحدث من ذاكرة مثقلة بالتجربة. ومن غير العادل اختزال الموقف الخليجي في حسابات سياسية باردة، مثل وجود القواعد الأجنبية (الموجودة في العراق وسوريا الأسد). وما يحكم هذه النظرة هو تراكم التجارب الصعبة، مثل استهداف المنشآت النفطية، وتهديد الملاحة، والصواريخ والطائرات المسيرة، والخلايا النائمة، إضافة إلى مشاهد الفوضى التي ضربت الدول العربية بسبب الصراعات الإقليمية، وما صاحبها من تغيرات قسرية سكانية ومجتمعية في بعض الساحات العربية، مثل دعم سوريا للأسد، ومشروع النفوذ في العواصم العربية بغداد وصنعاء وبيروت ودمشق. هذه الحقائق ليست تفاصيل هامشية في تشكيل الموقف، بل هي جزء مما بنيته. ولهذا تنظر دول الخليج إلى الحرب من منظور الأمن القومي المباشر، وليس من منظور التوتر النظري بين المحاور. والاعتراف بهذه الحقيقة لا ينتقص من رفض الحرب، بل يزيدها عمقا. ومن الممكن رفض توجيه ضربة عسكرية لإيران، مع الادراك في الوقت نفسه أن الخليج لا ينظر إلى القضية كنقاش سياسي، بل قضية أمن ووجود واستقرار. وهذا التفاهم ضروري لتبديد القراءة الخاطئة المتبادلة، فالتعاطف الشعبي العربي مع إيران في هذه الجولة لا يعني القبول بسياساتها، والتحفظات الخليجية تجاه إيران لا تعني الانحياز للحرب. عليه. فلسطين والخليج.. معادلة لا تنفصل. بعض الخطابات تناولت المشهد وكأن هناك مقايضة بين الانحياز لفلسطين والاهتمام بأمن الخليج، وهذه قراءة غير كافية. وتبقى القضية الفلسطينية في قلب الوعي العربي والإسلامي، لكنها لا تنفي حق دول الخليج في اعتبار أمنها أولوية مشروعة. إن الوعي السياسي الناضج لا يؤسس لصراع بين القضيتين، فالمنطقة لا تحتمل هذا النوع من الاستقطاب. الدفاع عن فلسطين لا يمر عبر التقليل من المخاطر المحيطة بالخليج أو قتل مليون في سوريا وتهجير نصف سكانها للوصول إلى إسرائيل، كما أن حماية الخليج لا تتطلب التغلب على حقيقة أن إسرائيل لا تزال في الوعي العربي والخليجي مصدر تهديد تاريخي ووجودي. وللإنصاف فإن من يتذكر تحالف الشاه مع إسرائيل يدرك حجم الكارثة على الخليج لو كان موجودا. وهنا تبرز الحاجة إلى خطاب عربي أكثر توازنا لا يطلب من الخليج تجاهل ما يهدد أمنه، ولا يطلب من الشعوب أن تنسى بوصلتها تجاه فلسطين. والجمع بين الأمرين ليس حلاً وسطاً رمادياً، بل تعبيراً عن فهم أعمق للمصالح العربية. قراءة متوازنة للموقف من إيران: الإنصاف يقتضي عدم الوقوع في التبسيط، فإيران ليست صورة واحدة. فمن ناحية، تعرضت لضربة عسكرية غير مقبولة من وجهة نظر القانون والاستقرار الإقليمي. في المقابل، هناك سجل إقليمي لا يمكن إغفاله في تفسير المخاوف العربية، ولا سيما الخليجية منها. ولابد من التعامل مع هذه الازدواجية بوعي، لأن تحويل إيران إلى رمز مطلق للمقاومة يتجاهل حقائق مزعجة، وتصويرها على أنها أصل كل تهديد يؤدي إلى تشويه أولويات المنطقة. المنطقة بحاجة إلى خطاب يرفض العدوان الخارجي، لكنه لا يعيق الانتقادات المشروعة للمشروع الإقليمي الإيراني. وهذا التوازن ليس محاولة لإرضاء الجميع، بل ضرورة لفهم المشهد كما هو، وليس كما تريده الاصطفافات الحادة أن يكون. والحقيقة أن كثيراً من سوء الفهم العربي جاء من الإصرار على فرض معسكرين متعارضين، في حين أن الواقع أكثر تعقيداً، فهناك مسافة واسعة بين التبرئة والإدانة الكاملة، وفي هذا الفضاء يمكن بناء موقف عربي أكثر نضجاً. ومن الخلاف في القراءات إلى الشراكة في المصير. الخطر الأكبر في هذه اللحظة ليس الحرب وحدها، بل أن تتحول اختلافات القراءة إلى انقسامات عربية صلبة، إذ لا يمكن بناء الأمن العربي. على تبادل الاتهامات، بل على تفاهم متبادل للمخاوف والمصالح. ما يحتاجه العرب اليوم ليس اصطفافاً جديداً، بل إطاراً سياسياً أوسع يعترف بأن أمن الخليج جزء من الأمن العربي، وأن فلسطين هي أصل هذا الأمن، وأن استقرار المنطقة لا يحتمل إدارة الأزمات بمنطق ردود الفعل. وهذا يتطلب رؤية عربية تعطي الأولوية لثلاثة مسارات: حماية المنطقة من التحول إلى ساحة صراع مفتوح، وترسيخ مفهوم الأمن العربي المشترك، وفتح مسار سياسي يقلل من التوتر مع إيران دون التسامح مع أي تهديد للسيادة العربية. جوهر القضية. فالعرب لا يواجهون تناقضا بين مبادئهم ومصالحهم، بل يواجهون اختبار القدرة على الجمع بينهما. فإذا كان لكل دولة زاوية تنظر منها إلى الخطر، فإن المصلحة الاستراتيجية النهائية هي نفسها. إن المنطقة لا تحتاج إلى مزيد من التعبئة، بل إلى درجة أكبر من الحكمة، ولا تحتاج إلى من يوسع الفجوات، بل إلى من يبني لغة قادرة على حمل التعقيد بلا تنافس، والاختلاف بلا انقسام. ولعل هذه هي الرسالة الأهم التي كشفت عنها هذه الحرب.* وزير الصحة الأسبق

اخبار الكويت الان

اختلاف القراءات لا يعني اختلاف المصير

اخبار اليوم الكويت

اخر اخبار الكويت

اخبار اليوم في الكويت

#اختلاف #القراءات #لا #يعني #اختلاف #المصير

المصدر – https://www.aljarida.com