الكويت – استدامة وأمن الإمدادات العالمية في ظل تصاعد التحديات الجيوسياسية

أخبار الكويتمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
الكويت – استدامة وأمن الإمدادات العالمية في ظل تصاعد التحديات الجيوسياسية

اخبار الكويت- وطن نيوز

اخر اخبار الكويت اليوم – اخبار الكويت العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-09 21:57:00

واليوم، أصبحت الاستدامة ركيزة استراتيجية للنمو الاقتصادي المستدام، ليس فقط من منظور حماية الموارد الطبيعية، بل أيضاً كأداة رئيسية لتعزيز كفاءة الأنظمة، وإدارة الطلب، وضمان أمن العرض في عالم يشهد تحولاً سريعاً. وفي هذا السياق، تبنت دولة الإمارات العربية المتحدة نهجاً متكاملاً يربط بين الاستدامة وأمن الطاقة والمياه والغذاء، من خلال الاستثمار المبكر والمستمر في التقنيات المتقدمة والابتكار، مما يسهم في خفض الانبعاثات، وتعزيز كفاءة الإنتاج، وبناء أنظمة أكثر مرونة واستدامة وصديقة للبيئة. ورسخت دولة الإمارات مكانتها كأحد اللاعبين العالميين في مجال الطاقة النظيفة، بدءاً من إنشاء مدينة مصدر قبل عشرين عاماً كمنصة رائدة للاستثمار في الطاقة الشمسية داخل الدولة وخارجها، مما ساهم في خلق مزيج متكامل من مصادر الطاقة. وفي هذا السياق، شكل التشغيل الكامل لمحطة براكة للطاقة النووية بقدرة 5600 ميجاوات في سبتمبر 2024، نقطة تحول في مسار الدولة نحو تعزيز أمن الطاقة النظيفة، بما توفره من طاقة مستقرة وخالية من الانبعاثات على نطاق واسع. ولم تقتصر جهود الدولة على المستوى الوطني، بل أخذت بعدا دوليا من خلال إطلاق المبادرات والصناديق المالية والمساهمة فيها لدعم تحول الطاقة في الدول النامية، من خلال شراكات استراتيجية مع المنظمات الدولية التي تعكس التزام الدولة بتعزيز العدالة المناخية. ولعل أبرزها برنامج صندوق أبوظبي للتنمية بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة بقيمة 350 مليون دولار، وصندوق الشراكة بين الإمارات ودول الكاريبي للطاقة المتجددة بقيمة 50 مليون دولار، وصندوق الشراكة بين الإمارات ودول المحيط الهادئ لدعم مشاريع الطاقة المتجددة بقيمة 50 مليون دولار. ويعكس هذا التوجه انتهاج الدولة نهجا متكاملا يربط بين قطاعات الطاقة والمياه والغذاء، كنظام مترابط لتحقيق التنمية المستدامة. وانطلاقاً من هذا النهج، عملت دولة الإمارات على تعزيز أجندة المياه على المستوى الدولي، خاصة خلال استضافتها لمؤتمر الأطراف COP28، حيث ساهمت في تسليط الضوء على قضايا المياه ضمن أولويات العمل المناخي العالمي وتعزيز حضورها على الأجندة الدولية. كما أطلقت الدولة مبادرات نوعية في هذا المجال، أبرزها مبادرة محمد بن زايد للمياه، ومنصة أبوظبي العالمية للمياه، ما يعكس التزامها بدعم الحلول المبتكرة لمواجهة تحديات ندرة المياه وتعزيز استدامة الموارد المائية، استناداً إلى إرث راسخ في العمل الإنساني والتنموي في الدولة. الإمارات العربية المتحدة. وفي هذا السياق، تستعد دولة الإمارات لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، بالشراكة مع جمهورية السنغال، الذي يمثل منصة دولية محورية لتسريع تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، وتعزيز التعاون الدولي وتكامل الجهود بين قطاعات المياه والطاقة والغذاء، بما يسهم في تحقيق نتائج عملية تدعم التنمية المستدامة وازدهار المجتمعات للأجيال القادمة. وفي ظل هذه الجهود لتعزيز استدامة الموارد، تؤكد دولة الإمارات أن تحقيق الاستدامة لا يمكن فصله عن استقرار النظام الاقتصادي العالمي وأمن الإمدادات، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية المتزايدة التي يشهدها العالم، والتي تؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة والطاقة وسلاسل التوريد. وتبرز في هذا السياق أهمية الممرات البحرية الدولية، وأبرزها المضائق الاستراتيجية التي تعد شريانا حيويا لحركة التجارة العالمية والطاقة، ويأتي مضيق هرمز في قلب هذه المعادلة المهمة في استقرار الأسواق العالمية، إذ يمر عبره نحو 20% من النفط. إمدادات عالمية، و25% من الغاز الطبيعي، و33% من الأسمدة العالمية، و70% من احتياجات العالم من البتروكيماويات. ويواجه نحو 300 مليون شخص أيضًا خطر نقص الغذاء نتيجة لانقطاع الإمدادات. ويشير ذلك إلى أن أي خلل في هذه الممرات لن يكون له تأثير على أسواق الطاقة فحسب، بل يمتد أيضا إلى الأمن الغذائي العالمي، ويؤدي إلى تفاقم هشاشة سلاسل التوريد، خاصة بالنسبة للبلدان الأكثر اعتمادا على الواردات. إن استخدام إيران للممرات البحرية كورقة ضغط أو أداة للابتزاز الاقتصادي هو سلوك غير مقبول وغير مسؤول، ويمثل انتهاكا صارخا لمبادئ القانون الدولي التي تضمن حرية الملاحة في المضائق الدولية، ولا يسمح بتعطيل التجارة العالمية أو إبقاء الاقتصاد العالمي رهينة لمصالح سياسية. ضيق. وأدى التصعيد والتهديدات المتعلقة بأمن الملاحة الدولية إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، انعكست على الأسعار وسلاسل التوريد، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، مما أثر سلباً على جهود التعافي الاقتصادي والنمو العالمي، ووضع تحديات إضافية على مسارات التحول نحو الاستدامة. وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، عبر المجتمع الدولي عن موقف واضح في دعم حرية الملاحة وحماية أمن الإمدادات من خلال سلسلة من القرارات والمواقف الصادرة عن منظمات دولية فاعلة. وفي 11 مارس/آذار، اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2817، الذي أدان الهجمات على الملاحة الدولية، ورفض أي إجراءات أو تهديدات تهدف إلى عرقلة حركة السفن في الممرات الدولية. وفي 19 مارس/آذار، اعتمد مجلس المنظمة البحرية الدولية قرارا أدان فيه التهديدات والهجمات التي تستهدف الملاحة البحرية، مؤكدا خطورتها على سلامة البحارة والبيئة البحرية، وحظي بدعم واسع من الدول الأعضاء. وفي 21 مارس/آذار أيضاً، صدر بيان مشترك عن دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة والصديقة، يدين الهجمات على السفن. والبنية التحتية البحرية، ودعا إلى وضع حد للتهديدات والالتزام بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وفي 25 مارس/آذار، اعتمد مجلس حقوق الإنسان بالإجماع قرارا أدان فيه هذه الهجمات، واعتبرها انتهاكا للقانون الدولي وتهديدا للسلم والأمن الدوليين، وأعرب عن قلقه بشأن تداعياتها على التجارة العالمية وأمن الطاقة وسلاسل التوريد. وفي 28 أبريل 2026، اعتمدت منظمة الأغذية والزراعة بالإجماع قراراً يتناول التداعيات على الأمن الغذائي والزراعة العالمي الناتجة عن انقطاع سلاسل الإمداد في منطقة الخليج، بما في ذلك الطرق البحرية الرئيسية، وأدانت استهداف إيران المتعمد للبنية التحتية المدنية الأساسية لإنتاج الغذاء وتعطيلها، ويأتي هذا القرار بقيادة دولة الإمارات العربية المتحدة إلى جانب دول مجلس التعاون الخليجي والأردن ومصر ولبنان والمغرب. وفي الأول من مايو 2026، رحبت الإمارات بقرار لجنة حماية البيئة البحرية التابعة للمنظمة البحرية الدولية، الذي أدان ممارسات إيران التي تهدد البيئة البحرية، وطالبتها بوقف الهجمات التي من شأنها التسبب في التلوث البحري، مشددة على أهمية حماية البيئة البحرية وضمان سلامة الملاحة. كما حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن أي انقطاع في تدفقات الطاقة عبر الممرات الحيوية قد يؤدي إلى صدمات شديدة في الأسواق العالمية، فيما أشار صندوق النقد الدولي إلى أن التوترات الجيوسياسية في هذه الممرات تمثل أحد أبرز المخاطر التي تهدد النمو الاقتصادي العالمي. وفي هذا السياق، تؤكد دولة الإمارات التزامها بدعم استقرار أسواق الطاقة العالمية وتعزيز موثوقية سلاسل التوريد، بما يعزز دورها كشريك مسؤول وموثوق في النظام الاقتصادي العالمي. كما أعلنت الإمارات في 28 إبريل الماضي، قرارها بالخروج من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) واتفاق “أوبك+”، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من مايو 2026، في إطار رؤية استراتيجية طويلة المدى تعكس تطور قطاع الطاقة في الدولة، وتسريع الاستثمارات في القدرات الإنتاجية، وتعزيز المرونة في تلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة، مع الالتزام بدور الإمارات كمنتج مسؤول وموثوق في أسواق الطاقة العالمية. كما جاء القرار بعد مراجعة شاملة لسياسة الإنتاج الوطني والإمكانيات الحالية والمستقبلية، وفي ظل ما تشهده الأسواق من تقلبات جيوسياسية متزايدة، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي وممرات الطاقة الحيوية، مع استمرار نمو الطلب العالمي على الطاقة على المدى المتوسط ​​والطويل.* سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى الكويت

اخبار الكويت الان

استدامة وأمن الإمدادات العالمية في ظل تصاعد التحديات الجيوسياسية

اخبار اليوم الكويت

اخر اخبار الكويت

اخبار اليوم في الكويت

#استدامة #وأمن #الإمدادات #العالمية #في #ظل #تصاعد #التحديات #الجيوسياسية

المصدر – https://www.aljarida.com