اخبار الكويت- وطن نيوز
اخر اخبار الكويت اليوم – اخبار الكويت العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2025-05-24 21:30:00
منذ سنوات كتبت مقالاً خيالياً بعنوان «الكويت عام 2050»، ذكرت فيه عدداً من الصور التي توقعتها لذلك العام… منها ما يلي: «الصورة الثانية لمحطة السالمي للطاقة النووية التي تمت الموافقة على إنشائها منذ عقدين من الزمن، لكن العمل فيها متوقف بسبب خلافات بين المقاول والإدارة على شروط العقد». ولا يزال بيننا وبين عام 2050 ربع قرن، ومع ذلك فإن ما نراه الآن يمكن أن يجعل تلك الصورة حقيقية في ظل الانقطاع المبرمج للكهرباء مع ما يؤدي إلى انعكاسات سلبية على مختلف القطاعات، أهمها قطاع الصحة الاجتماعية، حيث المرضى وكبار السن والمحتاجين للأكسجين، ومن يتعرضون للحوادث عندما تتوقف المصاعد في الحر الذي وصل إلينا مبكرا بخمسين درجة. ناهيك عن عمل المستشفيات العامة وصفوف الطلاب في المدارس وخاصة الصفوف الأولى للأطفال والمصانع والمزارع. لا نريد الخوض في مسألة خضعت لبحث موسع، لكن كلمة واحدة يمكن الاعتماد عليها كمفتاح لكل هذه الأزمة، وهي «التخطيط». إن غياب التخطيط على المدى المتوسط والبعيد هو أحد أكبر عيوب الكويت، ليس فقط في أزمة الكهرباء بل في مختلف المجالات. وبعد التحرير، عندما قررت الحكومات إنشاء مدن جديدة مثل جابر الأحمد، وسعد العبد الله، وصباح الأحمد، والمطلع، والخيران، وغيرها، عرفت أن من أبسط القواعد تطوير قطاع الكهرباء لتغطية احتياجاتها، لكن «أبسط القواعد» إما كانت غائبة أو موجودة ولم يتم تنفيذها. وعندما حدثت المشكلة الكبرى عام 2006 وظهرت النتائج الأولى لغياب التخطيط، تم اللجوء إلى حلول الترقيع من خلال إضافة وحدات إلى المحطات المتهالكة بالفعل. ولنقل إن الإدارة في تلك المرحلة لا تتحمل وزر من سبقها. حسنًا، لكن من عام 2006 حتى اليوم، أي حوالي 20 عامًا. ألم يكن من الممكن بناء 3 محطات ضخمة، خاصة أن المال والغاز والأراضي كلها موجودة؟ ونحن كمواطنين نسأل عن موضوع المساءلة من 2006. فهل سأل أحد عن غياب التخطيط أو متاهات التنفيذ أو سوء الإدارة؟ لدينا اليوم محطات متهالكة وشبه متهالكة وواحدة حديثة نسبياً. أما التوصيل الخليجي فقد حصلت الكويت منه هذا العام على حصة الذروة كما يسمونها أي 1150 ميغاواط، وما زلنا في شهر مايو. لقد سمعنا منذ سنوات أنه سيتم إخراج المحطات من الخدمة وإعادة بنائها من جديد بسبب الإصلاحات. الترقيع وصل إلى مرحلة لا أمل فيها.. وهذا لم يحدث بعد. سمعنا عن محطات جديدة سيتم بناؤها. متى؟ لا أحد يعرف. وعن مشاريع تعرقلت سابقاً بسبب صراع أطراف من داخل المجلس والحكومة.. ومن خارجهما. وسمعنا عن تجهيز محطات للطاقة الشمسية بالشراكة مع القطاع الخاص، وتنفذ الشركات الصينية جزءا منها بالاتفاق المباشر. ستبدأ هذه المسألة في غضون عام. تُحكى قصص كثيرة عن وضع الكهرباء، ويستطيع المسؤولون التبرير والمناقشة والجدال لساعات. إن دعوات الترشيد يمكن، وهي محقة، أن تلعب دوراً في ظل انتشار ثقافة الاستهلاك اللامحدود التي نشأ عليها الكثيرون. لكن الحقيقة الوحيدة الثابتة في كل هذه الصورة هي أننا لغياب التخطيط ندفع الثمن اليوم، ولا نريد أن يدفع أبناؤنا وأحفادنا الثمن غدا. وعندما نقول غياب التخطيط، فإننا نعني أن من نجح في ملف الكهرباء تعامل مع الواقع كمسألة معالجة، وليس كمسألة تطوير. كان عمر الحكومات قصيراً، ولذلك لم يفكر الوزراء في إنشاء هيكل مستقبلي يحمي القطاع ويحميه من المشاكل بقدر ما أجبرتهم ظروف الأمر الواقع على تسخير كل جهودهم من أجل «صيف بلا انقطاع للكهرباء». وعندما نقول غياب التخطيط، فإن ذلك ينعكس على الإدارة أيضاً، إذ تبين أن بعض عمليات التنمية بحاجة إلى «تطوير»، وبعض المحولات الداعمة تحتاج إلى من يدعمها، وقلنا منذ سنوات إن «ظلمة اليوم تبدو وكأنها انعكاس لظلم الصفقات». وعندما نقول غياب التخطيط. ولابد من كلمة حق ووفاء للأبطال الذين يدفعون ثمن هذا الخلل، رجال فريق الطوارئ الذين يعملون ليل نهار لإصلاح الأعطال والشبكات والمحولات. ويغيب ذكر هؤلاء في الجدل حول الحق والباطل ومعارك الحكومة والمجلس سابقاً، رغم أنهم أكثر من يستحقون الثناء على ضميرهم الحي وتحديهم الظروف الجوية الصعبة وتعريض أنفسهم لمخاطر حقيقية. ويعوضون تقصير الآخرين بعطائهم وجهدهم وتلبيتهم لنداء الواجب طوال اليوم. هؤلاء هم الذين بصدقهم وتعبهم وعرقهم تستروا على كارثة غياب التخطيط.




