اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-09-27 08:31:00
في مشهد ميداني يتسع نطاقه على امتداد الجبهات، تفرض الطائرات المسيرة والصواريخ اليمنية حضورها كأدوات فاعلة في ملاحقة التحشيدات العسكرية واستهداف مواقع التموضع، بما يبدد رهانات العدو على تحصين قواته أو إخفاء تجمعاته عن دائرة الرصد والاستهداف.
وفي واقع جديد تفرضه القوات المسلحة اليمنية، لم يعد التموضع العسكري، سواء في خطوط التماس أو في المناطق الخلفية، بمنأى عن المراقبة والاستهداف، في ظل قدرة متزايدة على الوصول إلى تجمعات متفرقة وعلى مسافات بعيدة، وتحويل محاولات الحشد إلى عبء ميداني على أصحابها، في حين أن تعدد الجبهات، من الساحل الغربي ومأرب وتعز وصولا إلى المناطق الحدودية، تبدو التحشيدات والتحركات العسكرية السعودية أمام رهان فاشل على قدرتها على المناورة والاحتفاظ بمواقعها وخطوط إمدادها.
وتكشف طبيعة العمليات، كما تظهرها المشاهد الميدانية، عن انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر تعقيدا على العدو، تتداخل فيه عمليات الرصد والاستطلاع وجمع المعلومات وتحليلها مع سرعة اتخاذ القرار وتنفيذ الضربات، بما يجعل الطائرة المسيرة جزءا من منظومة عملياتية متكاملة، لا مجرد وسيلة لإصابة هدف منفرد.
وفي مقابل ذلك، يبرز البعد الأوسع للمواجهة بوصفه صراعا على القرار والسيادة والثروات اليمنية، في ظل استمرار محاولات الدفع بقوى مرتزقة للقتال في جبهات متعددة، واستدعاء دعم خارجي لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيرة اليمنية.
وبينما تتراكم الضربات والعمليات في الميدان، تتصاعد أهمية العامل المعنوي والإعلامي في تفسير ما يجري، في وقت يضع فيه تطور القدرات اليمنية، وما يرافقه من مرونة تكتيكية وقدرة على إدارة عمليات متعددة الجبهات، معادلات جديدة أمام العدو وأدواته وحلفائه.
وفي هذا السياق، يوضحمدير مركز المعلومات بدائرة التوجيه المعنوي العقيد زكريا الشرعبي أن المشاهد التي عرضها الإعلام الحربي ليست سوى عينة مما يحدث في الميدان، مشيرا إلى أن القوات المسلحة اليمنية تراقب التحشيدات خلف النقاط والتجمعات الخلفية، وليس فقط داخل الحدود اليمنية، وإنما أيضا خلف الحدود.
ويشير الشرعبي إلى أن القوات المسلحة نفذت عمليات استهداف لتحشيدات عسكرية في صامتة والموسم بجيزان، موضحا أنه بعد تفرق هذه الحشود وتحولها إلى تكتلات صغيرة، تتم ملاحقتها بالطائرات المسيرة، فيما توجد في خطوط التماس جاهزية لكسر هذه التحشيدات وضربها وطردها، كما حدث في مديريات الساحل الغربي.
ويؤكد أن المعادلة القائمة تتمثل في استهداف التحشيدات العسكرية التابعة للعدو السعودي على امتداد الجغرافيا الوطنية، لافتا إلى أن ما يظهر في المشاهد يكشف مستوى دقة التصويب رغم كون العمليات تعتمد على إسقاط حر للقذائف، في ظل عوامل يمكن أن تؤثر في مسارها، بينها سرعة الرياح.
ويقول الشرعبي إن دقة الإصابة تكشف عن احترافية لدى القوات المسلحة اليمنية في استخدام هذا النوع من الطائرات والقذائف، إلى جانب تنويع القذائف بين المضادة للأفراد والمضادة للآليات، مشيرا إلى أن المشاهد المعروضة سابقا وحاليا أظهرت سقوط القذائف بصورة مباشرة أو بدقة عالية على الدبابات، وعلى أهداف عسكرية داخل التجمعات، وعلى الأفراد.
ويضيف أن ثبات موقع الطائرة المسيرة أثناء إلقاء القذائف، كما يبدو من الصور، يشير إلى أن الميدان وزمام المبادرة فيه أصبحا بيد القوات المسلحة اليمنية، لافتاً إلى أن المشاهد التي تظهر تجمعات صغيرة في مناطق سحيقة، سواء في الصحراء أو السهول وغيرها، تحمل رسائل للمرتزقة ولأهاليهم ولكل من يسعى إلى التجنيد أو التحشيد في صفوف العدو.
ويوضح أن الرسالة الأولى تتمثل في أن تجمعات وأماكن المرتزقة أصبحت تحت إحاطة القوات المسلحة اليمنية، وبالتالي ضمن نطاق الاستهداف، سواء كانت قريبة من خطوط التماس أو بعيدة مئات الكيلومترات، موضحا أن ملاحقتها يمكن أن تتم بالطائرات المسيرة أو بالصواريخ الباليستية حتى أثناء وجودها في تجمعات صغيرة أو مناطق التدريب.
ويخاطب الشرعبي الساعين إلى التجنيد بالقول إن عليهم إدراك أن حياتهم غالية، وألا يبيعوها مقابل ثمانية آلاف ريال سعودي أو حتى مقابل ما يملكه آل سعود، داعيا إلى عدم بيع الحياة بثمن رخيص، خصوصا في القتال إلى جانب طرف يستهدف الأرض اليمنية والدين والكرامة والحرية.
ويتحدث عن ما يجري في المناطق المحتلة، قائلاً إن معظم هذه التحشيدات تعرف ما يجري فيها، وإن العدو السعودي حاول إيصال البلاد، وخصوصا المناطق المحتلة، إلى وضع لا يجد فيه اليمني وسيلة إلا التجنيد في صفوفه، إلا أن المشاهد تؤكد أن التحشيد والارتزاق في صفوف العدو له ثمن.
ويشدّد الشرعبي على أن ما يدفعه العدو للمرتزق لا يقارن بما يدفعه المرتزق ثمنا لحياته، مشيرا إلى عدم التماسك في صفوف هذه القوات، ومستشهدا بأحد المشاهد التي ظهر فيها أحد العناصر، ويبدو أنه جريح، بينما تركه رفاقه وفروا، رغم أن المكان لم يكن منطقة اشتباك ولم تكن القذائف تتساقط.
ويرى أن هذا المشهد لا يدل فقط على اضطراب المعنويات أو انهيارها وحالة الإرباك والتخبط، بل يكشف غياب الأخوة الإيمانية والإنسانية والعسكرية، متسائلا عن معنى ترك الرفيق الجريح في الميدان والفرار بينما لا توجد حتى قذائف تتساقط.
ويقارن ذلك بمشهد عرضه الإعلام الحربي قبل سنوات لأحد المجاهدين الأبطال وهو ينقذ رفيقه وسط زخات الرصاص والاستهداف المكثف، متسائلا عن الجانب الإيماني وما الذي يجمع هؤلاء سوى الارتزاق، مؤكدا أن هذا المشهد ينبغي أن يصل إلى كل بيت ليعرف الناس عواقب التجند والتحشيد مع العدو السعودي.
وفي سياق متصل،يوضح الشرعبي أن للقوات المسلحة اليمنية سبقا في استخدام الطائرات المسيرة، التي أصبحت توصف بأنها “سلاح العصر”، مشيرا إلى أن هذه الطائرات أضافت مزيدا من المرونة في التكتيك، وقلصت دورة القرار في استهداف التحشيدات المعادية خلف خطوط التماس وتجمعاتها، كما أتاحت الرؤية خلف السواتر والتحصينات التي يتحصن بها العدو.
ويؤكدأنه أمام هذه القدرات لم يعد هناك أمان لأي تموضع للقوات المعادية، مشيرا إلى أن الجانب التكتيكي يخدم الجانب الاستراتيجي.
ويبيّن أن الجانب الاستراتيجي يرتبط بتنظيف الأراضي اليمنية وتطهيرها من التحشيدات، موضحا أن السعودية تقوم بالتمهيد والتهيئة النارية للتحركات العسكرية، في حين تشمل العمليات أيضا صد أي محاولات زحف واستهداف الآليات وخطوط الإمداد التابعة لها.
ويجدّد التأكيد على وجود احترافية عالية في التصويب ودقة الاستهداف بالطائرات المسيرة، معتبرا أن المشهد يعكس مدى الابتكار لدى القوات المسلحة اليمنية رغم الحصار الذي يتعرض له اليمن منذ اثني عشر عاما.
وفي ختام حديثه، ينوّه الشرعبي إلى أن القدرات المستخدمة تمتد من طائرات “رجوم” إلى الصواريخ الفرط صوتية، معتبرا أن ذلك يعكس مستوى عاليا من الابتكار في التصنيع الحربي وفي سياق استخدام هذه القدرات وتوظيفها لخدمة الأهداف الاستراتيجية المتمثلة في إنهاء العدوان على اليمن ورفع الحصار واستعادة الثروات المنهوبة، مؤكدا أن عمليات طائرات الهجوم ليست منفصلة عن المعادلات الرئيسية التي تعمل عليها القوات المسلحة في هذه المرحلة.
“رجوم” وتحويل النتائج التكتيكية إلى إنجازات استراتيجية:
من جانبه، يقول الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العميد عمر معربوني إن الاستخدام المتواصل لمسيرات “رجوم” بأكثر من نمط أدى دورا كبيرا في استهداف التحشيدات التي كان العدو السعودي ومرتزقته يحشدونها لتنفيذ هجمات على اليمن، إلى جانب استخدامها تكتيكيا لملاحقة الفارين أو المجموعات التي تفرقت وتشتت.
و يوضح العميد معربونيأن مسيرات “رجوم” تعمل ضمن نطاق تكتيكي، لكن ناتج ما فعلته كان استراتيجيا، مشيرا إلى أن استهداف الحشود القريبة من خطوط التماس أدى إلى إحباط وإخماد القدرة الهجومية لدى العدو، لتنتقل القوات المسلحة اليمنية من مرحلة إخماد القدرات التشغيلية إلى مرحلة البدء في الهجمات.
ويعتبر أن حجم العملية والنتائج التي تحققت خلال أيام قليلة يتجاوز بعض مفاهيم وقواعد العلوم العسكرية، مشيرا إلى أنه قال أكثر من مرة إن ما فعلته القوات المسلحة اليمنية لو قامت به دولة عظمى لاحتاج إلى سنوات، بينما نفذته القوات المسلحة اليمنية على مدى أربع سنوات ونصف.
ويعزو العقيد معربوني ذلك إلى عوامل أساسية، في مقدمتها البعد العقائدي، وإلى عاملي الإرادة والإدارة، إضافة إلى مستوى عال من المهنية والاحترافية، من المستوى الاستراتيجي وصولا إلى المستوى التكتيكي.
ويتابع قائلاً: إن المتابعين لا يستطيعون تقديم صورة دقيقة عما يجري داخل غرف العمليات لعدم وجودهم فيها، وإن مبدأ التغيير الشديد ينطبق على ما يحدث داخلها، إلا أن قراءة المشاهد ونتائج المعارك يمكن أن توضح الصورة العامة وما تحقق من إنجازات على المستوى الاستراتيجي.
ويشير إلى أن المعركة باتت في قلب مناطق التموضع الاستراتيجية لمرتزقة السعودية، معتبرا أن هذا أمر مهم جدا.
ويلفت إلى أنهيتابع المحطات المعادية بصورة دائمة لمعرفة كيفية تفكيرها وتعاطيها مع المعركة الإعلامية، معتبرا أن مشكلة السعودية ومرتزقتها تتمثل في “سوء تقدير الموقف”، وأنهم لم يستوعبوا حتى اللحظة أن القوات المسلحة اليمنية لم تعد كما كانت قبل ثلاث إلى خمس سنوات.
وينوّه إلى وجود تحولات كبيرة في التدريب والتصنيع، تبدأ من البندقية وتصل إلى الصاروخ الفرط صوتي، معتبرا أن الخصوم لا يأخذون بعين الاعتبار أن القوات المسلحة اليمنية قتلت الأمريكي وأجبرته على الفرار من البحر الأحمر، وأن ترامب وقيادته السياسية والعسكرية لا يرغبون في الدخول مرة ثانية رغم استنجاد محمد بن سلمان بهم.
ويضيف أن عدم استهداف المصالح الأمريكية، وإن حدث ذلك، يمثل ذكاء في إدارة المعركة، لأن خوض المعركة يقتضي وضع الجهد في الاتجاه الرئيسي، معتبرا أن عدم فتح المعركة مع الجميع يساهم في تأزيم وضعية العدو السعودي.
ويستدل العميد معربوني على ذلك بحالة الأزمة لدى قيادات الارتزاق ومشغليهم، مشيرا إلى الاستنفار والدعوة إلى النصير والحشد التي أطلقها الخائن العليمي، والبحث عن حماية من الولايات المتحدة وبريطانيا والأوروبيين والعرب والمسلمين.
ويتطرق إلى أن محمد بن سلمان اتصل بترامب أكثر من مرة طالبا التدخل، كما أرسل وفودا إلى دول للبحث عن تحالفات بحرية أو غيرها، معتبراً تحالفات مكة دعائيا، وأن ذلك كله يدل على عدم استيعاب حقيقة التطور.
ويرى العميد معربوني أن المشكلة ليست في الإعلام وحده، وإنما في الذين يصدقون هذا الإعلام، مشيرا إلى وجود انقسام حتى على مستوى الشعوب، وإلى عملية تطويل عمرها أكثر من ثلاثة عقود عبر مسألة الذاكرة وغيرها.
ويجزم بأن المعركة الأخطر هي المعركة الإعلامية، موضحا أن الخبراء، رغم مواقفهم السياسية، يستطيعون النظر إلى النتائج، وأن القوات المسلحة اليمنية استطاعت الوصول إلى باب المندب، في مقابل خوضها معركة على مستوى آخر.
ويبيّنأن من ينظر إلى الخريطة من الجنوبين الشرقي والغربي يدرك وجود عملية تطويق على مساحة جغرافية كبيرة جدا.
ويلفت إلى أن الإعلام المعادي حاول سابقا تسويق رواية مختلفة قبل وصول القوات المسلحة اليمنية إلى المخا وما تلاها إلى باب المندب، مستشهدا بالتسويق الإعلامي المعادي حول انتهاء المسألة والحديث عن اقتحام صنعاء، ومذكرا بتصريحات سابقة لمحمد بن سلمان قال فيها إنه يستطيع الوصول إلى صنعاء في أي وقت لكنه لا يريد ذلك خوفا على المدنيين والأطفال، معتبرا أن الكذبة نفسها يجري اجترارها الآن.
وفي ختام مداخلته، يشير الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العقيد عمر معربوني إلى أهمية الإنجازات التي تقوم بها القوات المسلحة اليمنية، واعتبارها قائمة على تقدير واقعي، مؤكداً أن تحييد الأمريكي والبريطاني وغيرهما والتركيز على اتجاه أساسي يمثل ممارسة للقتال بذكاء، مشيرا إلى أن تحييد القوى التي يمكن أن تشكل مشكلة يتيح تركيز الجهد في الاتجاه الرئيسي.
إدارة المعركة المركبة ودقة الضربات:
بدوره، يقول الخبير العسكري العقيد أكرم كمال سيروي إن الضربات تنفذ بصورة مفاجئة وفي أماكن ربما لا يتوقع الخصم وصول الخطر إليها، موضحا أن المعركة تجري على مستويين واتجاهين.
ويشير العقيد سيرويإلى اتجاه القوات المدعومة من السعودية والتي تقاتل على عدة محاور، من باب المندب إلى مأرب ومختلف المناطق وصولا إلى تعز، وإلى الاتجاه الآخر في جيزان وخميس مشيط وشريط جازان، معتبرا أن تأثير المسيرات والصواريخ التي تصل إلى أهدافها يظهر في هذه الجبهات.
ويرى أن رد الفعل السعودي يؤكد أهمية وقدرات هذه الصواريخ والطائرات المسيرة، مستشهدا بلجوء السعودية إلى طلب دفاعات جوية من دول بينها اليونان وفرنسا، وإعلان فرنسا تقديم دعم في مجال الدفاعات الجوية للمملكة، فضلا عن اتصالات السعودية بدول أخرى وطلب المساعدة، تحديدا في مجال الدفاع الجوي للتصدي للصواريخ والمسيرات اليمنية.
ويشدّد على أن ذلك ما كان ليحدث لو لم تكن المسيرات قادرة على الوصول إلى أهداف ومراكز مهمة، ولو كانت الدفاعات الجوية المتوافرة تحقق النتيجة المطلوبة في مواجهة زخم المسيرات والصواريخ، معتبرا أن البحث عن وسائل دفاع إضافية يأتي في محاولة لسد الثغرات.
ويشير العقيد سيرويإلى وجود ثغرات كبيرة على جبهات العدو، سواء في العمق السعودي أو الداخل اليمني، مؤكدا أن المسيرات تضرب بقوة وتصيب الأهداف بدقة كبيرة.
ويؤكدأن مهمة المسيرات لا تقتصر على إصابة الأهداف، لأن الوصول إلى الهدف يتطلب منظومة تبدأ بالرصد والمراقبة والاستعلام وجمع المعلومات، ثم تدقيقها وتحليلها وتحليل البيانات وتحويلها إلى أوامر عمليات، وصولا إلى تنفيذ الضربات بصورة منسقة ودقيقة.
ويصف هذه العملية بأنها مركبة ومعقدة، معتبرا أنها تظهر قدرات القوات اليمنية على أكثر من مستوى، وليس فقط في توجيه الضربات، وإنما في إدارة العملية بشكل كامل.
ويلفتالعقيدسيروي إلى وجود تنسيق متكامل بين عمليات الاستطلاع والرصد والاستخبارات وجمع المعلومات وتحليل البيانات، وبين إصدار الأوامر وتنفيذ المهام وتوزيعها، خصوصا مع تعدد الجبهات ووجود جبهات مشتعلة وخطط عمليات مهمة.
ويوضح أن الفارق يظهر بين ما يحدث في صنعاء وما يجري في الجهة المقابلة، قائلا إن وجود عقيدة وطنية وإدراك أن القوات تقاتل دفاعا عن الوطن يؤدي إلى تكريم الشهداء والافتخار بهم، مضيفاً أن من لا تقام له مراسم تأبين هو المرتزق الذي جاء للقتال مقابل أجر، موضحا أنه عندما يقتل يتم إبلاغ ذويه، وربما تدفع لهم تعويضات، لكن لا تقام له مراسم تأبين تليق به.
ويعتبر أن ذلك يعطي صورة واضحة عن الفرق بين قوات أنصار الله في صنعاء والقوات الموجودة في الجهة المقابلة والتي تقاتل مع العدو السعودي، مشيرا إلى أن هؤلاء لا تقام لهم مراسم تأبينية حتى عند مقتلهم، ويتم دفنهم بطريقة وصفها بأنها مماثلة لما يحدث للمرتزقة في دول العالم.
وفيما يتعلق بالسعودية والتحالفات، يقول سيروي إنه لولا وجود ضغط كبير وشعور بخطر كبير بسبب المسيرات والصواريخ، لما ذهبت السعودية وطلبت المساعدة من الولايات المتحدة وفرنسا وباكستان وغيرها.
ويتساءل عن سبب عقد هذه الدول تحالفات مع السعودية، معتبرا أن المسألة الأساسية هي المال، ومتسائلا عما يريده ترامب من السعودية، وما الذي جاء ليفعله في زيارته الأخيرة إلى دول الخليج، وكم حصل من أموال.
ويشير إلى حصول ابنة ترامب التي على ملايين الدولارات كهدايا مجانية، لافتاً إلى أن ترامب حصل على أموال أكثر بكثير، وأن هذه الأموال أنفقت بصورة وصفها بالجنونية، ولم تنفق من أجل الشعب العربي أو السعودي أو شعوب الخليج أو الشعب اليمني أو اللبناني، وإنما من أجل مصالح مرتبطة بالبقاء في الحكم واستمراره وتأمين الحماية.
ويضيف أن الحماية التي وعدت بها الولايات المتحدة دول الخليج لم تتحقق، مشيرا إلى أن أمريكا فشلت في حماية قواعدها وجنودها ومقاتليها.
ويتطرق إلى أن الإعلام الأمريكي تحدث عنه من أن ترامب قال لمحمد بن سلمان إن باكستان وتركيا أقرب، مؤكدا أنه لا يعتقد أن باكستان أو تركيا سترسلان جنودا للقتال في اليمن، لأنهما تدركان خطورة التورط في الحرب التي انسحب منها الأمريكي ولا يريد العودة إليها.
ويتابع قائلاً: إن إرسال قوات، إن حدث، قد يكون بصورة رمزية إلى السعودية للقول إنها تشارك في عمليات دفاعية وصد الصواريخ والمسيرات اليمنية، لكنه استبعد أن تقاتل هذه الدول من أجل السعودية.
ويجزم بأن المسألة أبعد من السيطرة على تلة أو مدينة هنا أو هناك، معتبرا أنها ترتبط بمسألتين جوهريتين لهما ارتدادات عالمية: من يحكم اليمن، ومن يستخرج لاحقا ثرواته الهائلة من الغاز والنفط.
ويختتم مداخلته بالقولأن الحديث عن الثروات الهائلة في اليمن، وخصوصا في بحر اليمن، لم يأخذ حقه، موضحا أن الثروة لا تقتصر على اليابسة، بل تشمل البحر أيضا، معتبرا أن اليمن كله ثروة، من ترابه وأحجاره ورجاله.المسيرة




