اخبار الكويت- وطن نيوز
اخر اخبار الكويت اليوم – اخبار الكويت العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-15 22:00:00
في رحلة مواجهة السرطان، لا تنتهي المعركة بانتهاء العلاج، بل تبدأ مرحلة أعمق وأكثر حساسية، وهي مرحلة التعافي واستعادة التوازن النفسي والعودة إلى الحياة بثقة وأمل. بين الألم والقوة، تتشكل تجارب إنسانية ملهمة لنساء خاضن التجربة، وتغلبن عليها، واختارن تحويل معاناتهن إلى رسالة دعم وعطاء للآخرين. نسلط في هذا التقرير الضوء على تجارب النساء المتعافيات من السرطان، ونرويها بأصواتهن الصادقة، ونركز على الدور المحوري الذي يلعبه نادي “مكين” في سد الفجوات النفسية والاجتماعية بعد العلاج، من خلال التمكين والدعم النفسي وبناء مجتمع آمن يحتضن الناجيات ويمنحهن مساحة للتعافي الحقيقي. كما نستعرض رؤية القائمين على النادي، وتجارب النساء المتعافيات، لنؤكد أن السرطان ليس نهاية الطريق، بل قد يكون بداية قوة داخلية، ووعي أعمق، وحياة أكثر ارتباطًا بالشخص والرسالة. إيمان الشمري: الحالة النفسية تمثل 90 بالمئة من قدرة المريض على التعايش والاستجابة للعلاج – هدف نادي مكين هو دعم النساء المتعافيات ليكونن سندا نفسيا لبقيتهن – التأثير الإيجابي للنادي يجعل العلاقة بين الأعضاء أشبه بعائلة واحدة – الدعم النفسي له دور محوري في جودة حياة المريض وقدرته على الاستمرار في العلاج. وأكدت رئيسة نادي مكين لرعاية المتعافين من السرطان الدكتورة إيمان الشمري، أن “إنشاء النادي جاء استجابة لحاجة حقيقية يشعر بها المختصون والناجون من مرض السرطان، وهي أن هناك فجوات لا تغطيها الخدمات العلاجية التقليدية، خاصة في الجوانب النفسية والغذائية والاجتماعية والارشادية”. وأكدت الشمري بناء على تجربتها كناجية من السرطان ومعرفتها بالتقارير الصحية، أن “المناعة وأسلوب الحياة يلعبان دورا مهما في الصحة العامة”، وشددت على أن “العامل النفسي يبقى الركيزة الأهم، وأعتقد تماما أن الحالة النفسية قد تشكل ما لا يقل عن 80 إلى 90 بالمئة من قدرة المريض على التعايش مع المرض”. والاستجابة للعلاج.” وأضافت: «تبلورت فكرة النادي خلال المحاضرات وورش العمل المقدمة لمرضى السرطان والناجين منه والمتعايشين معه، حيث تكررت الأسئلة التي لم تجد إجابات واضحة، مثل التعامل الصحيح مع المكملات الغذائية أثناء العلاج الكيميائي أو العلاج الإشعاعي، والتغيرات الجسدية والنفسية التي تصاحب المرض، بالإضافة إلى القضايا الحساسة التي قد يشعر المريض بالحرج من طرحها ضمن الإطار الطبي التقليدي». الدعم والتكامل وأوضحت أن “اسم مكين مشتق من مفهوم التمكين، ويعكس رسالة النادي في دعم مرضى السرطان والناجين منه”. وأضافت: “تم إطلاق نادي مكين رسمياً في فبراير 2025 وفق استراتيجية واضحة، وبإشراف لجنة تنفيذية تضم نخبة من المختصين في الطب النفسي والأورام والصحة والعمل المجتمعي. ويعمل النادي على تقديم برامج موسمية تمتد لمدة ستة أشهر، مع مراعاة طبيعة المجتمع الكويتي واختلاف الاحتياجات حسب المراحل العمرية والظروف الاجتماعية. وأوضحت أن “الهدف الاسمي لنادي مكين هو دعم النساء المتعافيات من السرطان ليكونن سنداً للمرضى الذين تم تشخيصهم حديثاً، والذين يخوضون حالياً رحلة العلاج بكل ما تحمله من مصاعب وتحديات، من خلال تقديم الدعم النفسي، وتعزيز القوة الداخلية، وغرس روح التشجيع والأمل في نفوسهم”. وأشارت إلى أن «الأثر الإيجابي للنادي كان واضحاً على المشاركين، حيث تحولت العلاقة بين الأعضاء إلى ما يشبه عائلة واحدة، ومستوى لديهم المبادرة والدافع للمشاركة والتواصل، مؤكدة أن الدعم النفسي يلعب دوراً محورياً في نوعية حياة مريض السرطان وقدرته على مواصلة العلاج». وعن التحديات، أوضح الشمري أن «التحدي الأبرز هو محدودية الدعم المالي والرعاية، ما يقيد التوسع في البرامج والورش»، داعياً إلى دعم النادي لتمكينه من خدمة شريحة أكبر من المرضى والناجين. إن خوض رحلة المرض يمثل إحدى أقوى أدوات التعافي. نادية المحمود: لا بد من تدريب الأطباء على مهارات التواصل عند إعلام المرضى بالإصابة – تشخيص المرض نقطة تحول في حياة المريض – التجربة النفسية بعد تشخيص السرطان لا تقل أهمية عن خطة العلاج – العلاج التكاملي ضروري ويشمل الدعم النفسي والتغذية العلاجية والمتابعة الداخلية. وقالت استشارية طب الأسرة ورئيسة قسم التوعية بوزارة الصحة سابقاً الدكتورة نادية المحمود، إن تشخيص مرض السرطان يشكل نقطة تحول في حياة المريض، مؤكدة أن طريقة إيصال الأخبار والدعم مهمة. ويلعب الاضطراب النفسي المصاحب دوراً حاسماً في تقبل المريض للعلاج واستجابته له. وأوضح المحمود، الذي يتعافى من سرطان الثدي وعضو جمعية حملة “كان” وجمعية مكافحة التدخين والسرطان ونادي “مكين”، أن “السرطان يصنف عالميا على أنه مرض مزمن وغير معدي، وهذه معلومة لا تزال غير واضحة لشريحة واسعة من المجتمع”، مؤكدا أن نمط الحياة الصحي والكشف المبكر عوامل وقائية مهمة، لكنها لا تمنع المرض بشكل مطلق. ولفتت إلى أن تجربتها الشخصية مع المرض بدأت، رغم التزامها بالفحوصات المنتظمة واتباع نمط حياة نشيط، لافتة إلى أن “الضغوط النفسية الشديدة التي تعرضت لها قبل الإصابة كانت – كما أكدت الأبحاث الطبية الحديثة – من العوامل المؤثرة على ظهور المرض والاستجابة للعلاج، كما أن الحالة النفسية ترتبط ارتباطا وثيقا بالأمراض المزمنة، بما في ذلك السرطان وأمراض القلب”. صدمة الخبر أضاف محمود أن “تلقي خبر التشخيص كان صعبا، حتى بالنسبة لها كطبيبة، مؤكدا أن الكثير من المرضى يتعرضون لصدمة مزدوجة بسبب طريقة إيصال الخبر، داعيا إلى تكثيف تدريب الأطباء على مهارات التواصل الإنساني عند إبلاغ المرضى بالتشخيص، وهو ما يدرس في كليات الطب العالمية ويعتبر جزءا أساسيا من الممارسة المهنية”. وأضافت أن “معرفتها الطبية ساعدتها على اتخاذ القرار”. والصواب منذ البداية، من خلال التوجه مباشرة إلى التخصص الفرعي، ووضع خطة علاجية متكاملة تشمل الجراحة والعلاج الكيميائي والإشعاعي والعلاج الهرموني، مؤكدا أن التخصص الدقيق في علاج الأورام أصبح ضرورة وليس خيارا. وأوضحت أن «من أبرز أهداف نادي مكين هو تثقيف المريض منذ لحظة التشخيص، وربطه بالمتخصصين ومجموعات الدعم من المرضى الذين مروا بنفس التجربة، مؤكدة أن سماع التجربة من مريض إلى مريض آخر أكثر تأثيراً وطمأنينة من أي تفسير طبي نظري». وأضاف: “أهمية العلاج التكاملي ضمن خطة علاج السرطان والتي تشمل الدعم النفسي، والتغذية العلاجية، والعلاج الطبيعي، والمتابعة الداخلية، بالإضافة إلى الاهتمام بالجوانب الجسدية والاجتماعية للمريض، مؤكداً أن هذه العناصر مجتمعة ترفع جودة حياة المريض وتساعده على إكمال رحلة علاجه”. وأشار أثر المحمود إلى “دور النساء المتعافيات في توجيه المريضات إلى الأطباء المتخصصين والمراكز الصحيحة، بالإضافة إلى تزويدهن بمعلومات عملية بسيطة تساعد المريضة على التكيف مع العلاج الكيميائي، مثل اختيار الملابس القطنية المناسبة، والعناية بجفاف البشرة، واستخدام فرشاة أسنان الأطفال لتجنب التهابات اللثة، والعناية بصحة الفم خلال فترة العلاج”. وأضافت أن “كثيراً من المرضى يجهلون تأثير العلاج الكيميائي على الذاكرة والتركيز، مؤكدة أن القراءة وحفظ القرآن والأنشطة الذهنية ساعدتها شخصياً في التغلب على ما يعرف بـ”تشوش الذاكرة”، مؤكدة أهمية الورش والندوات التوعوية في تمكين المريض من مساعدة نفسه بدلاً من الاستسلام للخوف”. وعن مرحلة التعافي، أوضح المحمود أن «العودة إلى الحياة الطبيعية تتطلب وقتاً ودعماً متواصلين، لافتاً إلى أن بعض المرضى يواجهون تحديات اجتماعية ومالية، مثل فقدان العمل أو انخفاض الدخل، وهو ما يتطلب وجود نظام دعم متكامل لا يقتصر على الجانب الطبي فقط والمسؤولية تجاه الآخرين، مشيراً إلى أن مشاركة التجربة أصبحت بالنسبة لها رسالة إنسانية لا تقل أهمية عن العلاج نفسه، وتحدثت الربيعي عن تجربتها الحياتية القاسية، مشيرة إلى أنها أرملة رجل. شهيدة، وتحملت مسؤولية تربية أبنائها بعد استشهاد زوجها، مؤكدة أن “هذه التجربة عززت في داخلي قوة داخلية جعلتني أتعامل مع تشخيص مرض السرطان بثبات وإيمان، إذ كان دافعي الأول هو أطفالي وإكمال رسالتي في الحياة من أجلهم”. وأوضحت أن «إصابتي جاءت بالصدفة بعد إجراء الفحوصات». روتينية، حيث تم اكتشاف ورم في المبيض الأيمن، الأمر الذي تطلب تدخل جراحي دقيق استمر لساعات”، مؤكدة “ثقتها في النظام الطبي في الكويت، مشيدة بمستوى الأطباء والعلاج والرعاية الصحية، مشيرة إلى وجود أعراض جانبية تتطلب متابعة طويلة الأمد”. التوازن النفسي بينت الربيعي أن “العمل التطوعي كان من أهم أسباب توازنها النفسي أثناء رحلة المرض وبعد الشفاء، مؤكدة أن التطوع يمنح الإنسان طاقة إيجابية، ويجعل من الألم وسيلة للعطاء وليس العزلة، منوهة بمشاركتها المستمرة في زيارة المرضى وتقديم الهدايا والكلمات البسيطة”. داعمة، لما لها من تأثير عميق في نفوس المرضى”. ووجهت الربيعي رسالة صادقة لمرضى السرطان، دعتهم فيها إلى عدم الاستسلام للخوف أو الحزن، مؤكدة أن “الخوف يضعف المناعة ويؤثر سلبا على العلاج، مشددة على ضرورة الالتزام بتعليمات الطبيب المختص فقط، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو العلاجات غير الموثوقة”. كما دعت إلى ضرورة إعطاء مرضى السرطان الأولوية في المرافق الصحية، خاصة أثناء تلقيهم العلاج الكيميائي، نظرا لضعف المناعة وفترات الانتظار الطويلة، مؤكدة أن الدعم النفسي وطريقة التعامل مع المريض لا يقل أهمية عن الدواء نفسه. 9 خطوات لتعزيز الدعم النفسي. وقدم الناجون من مرض السرطان مقترحات تساهم في تقوية الجانب النفسي للمريض في مواجهة مرض السرطان: 1- تعزيز الدعم النفسي المتخصص منذ لحظة التشخيص، من خلال الجلسات الفردية والجماعية. 2- تحسين آلية إعلام المريض بالتشخيص من خلال تدريب الأطباء على مهارات التواصل الإنساني والاحتواء النفسي. 3- سد فجوات ما بعد العلاج من خلال تقديم برامج التأهيل النفسي والاجتماعي والغذائي التي تساعد على العودة إلى الحياة الطبيعية. 4- توسيع البرامج العلاجية التكاملية لتشمل الدعم النفسي والتغذية العلاجية والعلاج. متابعة صحية طبيعية وشاملة. 5- تثقيف المرضى بالمعلومات العملية التي تساعدهم على التكيف مع العلاج والعناية بالبشرة وصحة الفم والتعامل مع التعب وتشوش الذاكرة. 6- إعطاء مرضى السرطان الأولوية في المرافق الصحية، خاصة أثناء العلاج الكيميائي، مع مراعاة ضعف المناعة وفترات الانتظار الطويلة. 7- تقديم الدعم الاجتماعي والمادي للحالات المتضررة وظيفياً أو مادياً بعد رحلة العلاج. 8- دعم واستدامة مبادرات المجتمع المدني مثل نادي مكين من خلال الرعاية والتمويل. 9- تمكين المرأة المتعافية لتكون دعماً نفسياً ورسالة. الأمل للمريضات وتحويل التجربة إلى طاقة إيجابية وعطاء مجتمعي.




