اخبار الكويت- وطن نيوز
اخر اخبار الكويت اليوم – اخبار الكويت العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2023-12-16 19:14:00
رحلت أمنا، على بساط الإيمان والحقيقة. لقد حكمت…وكنت على حق. ولم يكن الحق كلمة في كلامك فحسب، بل هو منهج حياة قبلته ولم تحيد عنه، إيمانا بقوله تعالى: “فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم”. وما كانت طاعة الله العلي العظيم إلا بداية حكمتك، وعملاً بالإيمان، ومنهجاً للحياة. كم كنت تشبه الكويت أرضها وشعبها وتراثها وماضيها وحاضرها، وكم كنت ثاقباً في عائلة الخير، تنظر إلى الأمور كما يجب أن تكون، وليس كما تفرضها الظروف. وأعدت الأمور إلى أصولها وغريزتها الأولى. لقد أبلغت أفراد أسرتك الصغيرة أنهم يجب أن يكونوا قدوة في السلوك والعمل والحضور، وأن السياسة تعني فن تكريس المبادئ وليس فن التهرب منها، وأن الانسجام مع شعب الكويت كان الدستور الأساسي منذ قرون، وأي مخالفة لهذا الاتفاق تعتبر ضربة للعهد والعقد والميثاق. لقد أبلغتم أسرتكم الكبيرة، أهل الكويت، بغض النظر عن خلفياتهم، أن الموازين تقاس بمقياس واحد في الحقوق والواجبات، وأن أمن الكويت واستقرارها وسلام سكانها خط أحمر، وأن الحزم في تطبيق القانون أولوية على الشعارات والتعاريف مثل “الفطنة والمرونة”، وأن الحكم هو ملح الأرض الذي يتطلب العدل بين الرعايا ويرفض التحايل على العدالة بحجج الضرورة والمواءمة السياسية، تمشيا مع الحديث النبوي الشريف. وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه اليمنى، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما تولوا إليه». أولاً في قصر دسمان، وفي المدرسة المباركية، في دعم زملائك الأمراء، في منصب المحافظ، وفي رئاسة الحرس الوطني، وفي وزارات الشؤون والدفاع والداخلية، ثم في ولي العهد سكرتيراً وداعماً لأمير الإنسانية الراحل الشيخ صباح الأحمد.. في كل تلك المناصب كنت رائداً، زرعت بصمة خاصة وحصدت الحب والوفاء والإنجاز، وفي كل تلك المناصب كنت أميراً بجهودك. العدل والحكمة والرؤية والهدوء. لا تغضب من النصيحة ولا تبخل بالنصيحة، “الدين النصيحة”، و”إذا استنصحك فانصح له”. وعندما استلمت مسند الإمارة نقلت إليه كل ذلك التاريخ. ولم يكن المنصب غريباً عليك، ولم تكن أنت غريباً عنه. ظلت الأكثر تعلقا بالكويت، ترحب بالجميع بقلب مفتوح. يشعرون أنك الأخ الأكبر أو الأب لهم. تسأل عن كبيرهم وتتحرى أخبار صغارهم. تبادر بالاتصال بكبار السن والاطمئنان عليهم، وتنصح زوارك بنقلها إلى أبنائهم، “وصايا والدك نواف لك أن تزيد معرفتك اليوم لتصبح قادة الغد”. بين شؤون الحكم وإدارة الدولة، استقبالات واجتماعات وتوجيهات، يبقى الدافع الديني هو سيد الأحكام، وتبقى الواجبات الإيمانية جرعة الروح التي غذت قيم العدل والمساواة، وزودتك بسلاح الصبر، وألهمتك نعمة البصيرة. تدخل المسجد وحدك، وتجلس وحدك، وتقرأ ما تيسر من القرآن الحكيم، وتتلو الأدعية، وتطلب الحماية والأمن والأمان والتقدم للكويت وشعبها… ثم تترك وحدك وتتحدث مع من يجتمعون أمام سيارتك، مرحّباً، مبتسماً، وموجهاً. وكم كنت رحمك الله تردد قول الفاروق عمر رضي الله عنه: “”وألف بين الناس في وجهك، وفي مجلسك، وفي حكمك؛ حتى لا يطمع الكريم في ظلمك، ولا ييأس الضعيف من عدلك”، “وليعفوا وليصفحوا”.” ألا تحب أن يغفر الله لك؟ وكان الله غفورا رحيما.” وكانت من الأبيات النبيلة التي رسمت خريطة الطريق لمرحلة كويتية أظللتها السعادة وتوجتها الفرحة. لقد أثبتت يا أمير العفو والتسامح أن الكويت تسكن صدور أبنائها مهما تباعدت بينهم، وأنها قلوبهم النابضة بالحب والانتماء. سمو أميرنا الراحل، سوف نعلم أطفالنا ما تعلمناه منك. أن تكون قلوبهم كبيرة كقلب “والدنا” نواف، وأن القيادة في العمل هي الحسم والإصرار والحلم والحكمة والرؤية والابتسامة. ليس القوي من يجاهد، ولكن القوي من يملك نفسه عند الغضب. فالتواضع يزيدهم رفعة، والتكبر مظهر النقص، والتوتر تعبير عن الضعف. ولا يخفى على أحد أن الراحل الكبير الشيخ نواف الأحمد كان يملك سر العلاقة مع أهل الكويت، بعيدا عن القوانين والدستور والأعراف والمجاملات. وكلامه عندما تحدث إليك كان كافيا ليمهد الطريق لكل أساليب الرد والحل. فيبدأ المكالمة قائلاً: «هذا أبوك يا نواف»، فيغمر السامع بالخجل… والفخر. رحمك الله “أبونا نواف”. الكويتيون لم يعرفوا عنك إلا الكلام الطيب، ولم يسمعوا إلا توجيهات الأب، مهما كانت الظروف قاسية. لقد زرعت في أهلك ومحيطك كل أبجديات الأخلاق، عملاً بقول الإمام علي رضي الله عنه: «وجعل الله بيننا مكارم الأخلاق والفضائل». وبينه.” كم كنت قريباً من الله… وكان الله قريباً من المتقين. رحمك الله يا أبونا وقائدنا… عزاؤنا أن وصي العهد سمو الشيخ مشعل الأحمد هو خير خلف لخير سلف سيواصل المشوار، وهو الذي كان صاحب عمر ووليا حقيقيا. امتلأ بالدموع عندما ودعك في رحلاتك العلاجية، لكن التماسك خانه، وانهمرت الدموع عندما ودعك في رحلتك إلى عالم البقاء. يقال إن القائد الحقيقي لا يحكم إلا برؤية العبور إلى المستقبل وصنع الأمل.. الشيخ مشعل يزرع التفاؤل ليحصد مستقبل أفضل للكويت والكويتيين. رحمك الله يا والدنا وأميرنا.. اليد النظيفة، الجبين المرفوع، عشت ورحلت، تغمدك الله العلي القدير برحمته الواسعة، ويلهم الكويتيين جميل الصبر والسلوان.




