الكويت – رسالة إلى خالد مشعل – الرأي

أخبار الكويت31 يناير 2026آخر تحديث :
الكويت – رسالة إلى خالد مشعل – الرأي

اخبار الكويت- وطن نيوز

اخر اخبار الكويت اليوم – اخبار الكويت العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-06-27 21:25:00

تحية لفلسطين قضية العرب المركزية، وقضية العالم الإنساني الحر، وقضية الحق لمن يريد أن يتبعها. نمر على الشهر التاسع من المحرقة التي ارتكبها الإسرائيليون أمام أعين وآذان العالم، وفلسطين هي الهواء الذي نتنفسه ويحتل حياتنا اليومية. ننام على صورة طفل استشهد من الجوع، ونصحو على صورة شيخ تحت أنقاض منزله. تمر أيامنا مع النازحين العابرين من الشمال إلى الجنوب، وأمسياتنا تروي قصص عجزنا بينما نروي لأطفالنا وأحفادنا قصص الصمود والبطولة ضد أقذر محتل في التاريخ. أخي خالد مشعل… أبو الوليد أخاطبك من الكويت حيث نشأت وترعرعت ودرست. كان الزمن مختلفًا في روحه ونقائه. ولم نعرف وقتها إلا أنك ابن للكويت. وكما كنا في الصف، كنا نعتبر أنفسنا أبناء فلسطين. قرأت تصريحك الأخير الذي جاء فيه أن “غزة دمرت بالكامل، وهذا هو ثمن المقاومة، وتكاليف المقاومة كبيرة جدا”، وأنه يجب على الجميع “الانخراط في القتال، وليس غزة وحدها”، وأن “إعادة ترتيب البيت الفلسطيني هو استحقاق حتمي لا يمكن الهروب منه، ويجب ألا ننتظر نهاية المعركة لترتيب البيت الفلسطيني”. أخي أبو الوليد، أنت زميل لي في الكويت: أعرف عن كثب التزامك الكبير بالقضية الفلسطينية. واسمحوا لي، وسط هذا الرماد المنتشر على الخرائط الجغرافية والنفسية، أن أخاطبكم بما يلي: غزة دمرت بالكامل، لكن تدمير الحجر لا يعني تدمير الإنسان. لقد فقدنا العديد من الأرواح، ولكن كل حياة فقدت تساوي كل مبنى تم تدميره. الدم لا يساوي الإسمنت، ولنتفق أنه طالما في غزة قلب ينبض فستبقى غزة، وطالما أن هناك إرادة للتحرير ستبقى فلسطين. إعادة الإعمار هي أسهل شيء في الأمر لأنها تخضع لأرقام المال والحسابات السياسية والمصالح بين المنطقة والعالم، لكن أعداد الشهداء والجرحى والمتضررين والمختفين والمعتقلين هي التي تحفر في صخرة الصمت وتجبرها على البكاء. سيعود النازحون من المنافي الصحراوية والخيام إلى ديارهم بعد أن يعاد بناؤها… ويكفي أن مكانتهم راسخة في كل قلب ينبض باسم فلسطين. أخي خالد نأتي إلى النقطة الثانية في كلامك وهي المتعلقة بالأسعار. صحيح أن الذي يده في النار ليس مثل الذي يده في الماء، وأهل فلسطين أعلم بشعابها. لقد أدليت بتصريحات كثيرة في بداية المعركة قلت فيها إن كل شيء محسوب ومدروس. هل كان حجم السعر كما توقعت أم كان أكبر؟ هل كانت حسابات المعركة مبنية على تقديرات خاطئة؟ فهل كان هناك وهم لدى البعض حول مدى الوحشية الإسرائيلية التي فاقت النازية والدعم الدولي لهذا الكيان الغاصب؟ وفي المنعطفات التاريخية القيادة تقدير والقيادة قرار.. والأهم في التقدير والقرار مصلحة القضية وشعبها. وفي النقطة الثالثة، وهي دعوة الجميع إلى الانخراط في الحرب وليس غزة وحدها، وهو كلام طبيعي ومنطقي، ولكن من باب الحب نسأل: هل نسقتم أولاً مع شريككم في الوطن حول عمل كبير مثل 7 أكتوبر سيؤدي إلى حرب إبادة جماعية كما نراها، أم أنكم تطلبون منه المشاركة في تجنب نتائجها؟ وهل تم التنسيق مع الحاضنة العربية التي لم تتخلى عن فلسطين رغم كل الحديث الذي مصادره معروفة، لإحداث شرخ بين العرب وأصحاب المصلحة الأساسيين في القضية؟ ما هو رأيكم في تصريحات المسؤولين الإقليميين بأن ما حدث كان ضروريا لوقف مسارات معينة في المنطقة وإجهاض تفاهمات عربية دولية جديدة؟ وهي أمور تعرفونها، ونعلم، أنها تخل بقواعد الإجماع، وتشتت المشاريع، وتدفع عوامل الخوف والحذر إلى التقدم خوفاً من أجندات أخرى في الموضوع. النقطة الرابعة هنا ترتبط ارتباطا وثيقا بالنقطة الثالثة في كلامك، وهي ضرورة ترتيب البيت الفلسطيني حتى قبل انتهاء معركة غزة، وهنا أخي أبو الوليد، ليتسع قلبك قليلا لبعض الكلام. وطالما أن المجتمع الإسرائيلي في أوقات الخطر يتحد حول هدف واحد، مهما تعددت الآراء، فإن إسرائيل لديها عامل قوة إضافي، وطالما بقي أصحاب القضية والأرض متفرقين في اتجاهات عديدة، ففلسطين تخسر كل يوم حتى بدون حرب، وإذا استمر هذا فلن تعود فلسطين. لا نريد أن نتذكر الماضي بين حماس والسلطة الفلسطينية، ولا أن نتذكر انتهاك المحرمات بما حدث من اشتباكات دامية، ولا العودة إلى صورة الشتائم عند الكعبة المشرفة التي تبخرت بعد 24 ساعة. نريد أن نقول إن السلطة وحماس طرفان أساسيان يختلفان فكريا وأيديولوجيا ربما بنسبة 99 بالمئة، لكن تبقى نقطة واحدة على الأقل متفق عليها. ليبدأ العمل من هذه النقطة، ولتكن هناك إرادة حقيقية، بعيداً عن العواطف والشعارات، للبناء على الاتفاقيات بنداً بنداً. ولنكن أكثر صراحة: من الصعب العودة إلى فلسطين وحالة الانقسام الداخلي والعربي متشرذمة أفقيا وعموديا. وبدلا من التركيز على مشروع الدولة، ننقسم إلى فريق. داعم للهيئة يحاسبك على الأخطاء، ويشكك في تنفيذك للأجندات الإقليمية، وفريق يدعمك. فهو يوجه كل الانتقادات للسلطة الفلسطينية بل ويخونها ويعتبرها مساعدة للمحتل. ولذلك فإن مسألة ترتيب البيت الفلسطيني التي وردت في بيانكم، كانت الأهم في هذا السياق، ليس فقط للمصالحة مع شريك الوطن، بل أيضا للاتفاق على مشروع الدولة الفلسطينية.. وبدون هذا الاتفاق لا مشروع ولا دولة. وفقكم الله ونصر فلسطين وشعبها وأرضها، واكتب لنا ولكم دعاء في القبلة الأولى وثالث الحرمين الشريفين في القريب العاجل.

اخبار الكويت الان

رسالة إلى خالد مشعل – الرأي

اخبار اليوم الكويت

اخر اخبار الكويت

اخبار اليوم في الكويت

#رسالة #إلى #خالد #مشعل #الرأي

المصدر – https://www.alraimedia.com