اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-06 13:09:00
انكشفت ملامح شبكة معقدة تضم رجال أعمال وسياسيين بارزين في الأوساط السياسية والاقتصادية العراقية، التي أخذت على عاتقها مهمة تقديم الدعم المالي والنقدي المباشر لإيران خلال حربها الأخيرة مع أمريكا وإسرائيل. وتأتي هذه الخطوة إضافة إلى تمرير عقود حكومية بمليارات الدولارات لشركات إيرانية خاضعة للعقوبات الدولية. وبحسب تحقيق نشره موقع “الحرة” نقلا عن مصادر رسمية وغير رسمية، فإن هذا الدعم اتخذ مسارين متوازيين، حيث يمثل المسار الأول تدفق مبالغ ضخمة من النقد بالدولار عبر الحدود، بينما اعتمد الثاني على جبهات محلية للاستحواذ على مشاريع حيوية في قطاعات الطاقة والبناء والمصارف. ويعكس هذا النفوذ المتزايد تحولاً ملحوظاً في طبيعة العلاقات؛ ولم يعد العراق مجرد منفذ اقتصادي تقليدي للجار الإيراني، بل تحول إلى ساحة للدعم المالي المباشر والضخ المستمر للنقد الأجنبي لإنقاذ طهران في أوقات الأزمات. الأموال العابرة للحدود وبناء النفوذ السياسي وتشير المعلومات التي أوردها تقرير الحرة إلى أن شبكة التمويل لم تقتصر على الأطراف التي تربطها علاقات أيديولوجية مع طهران فقط. بل امتدت لتشمل شخصيات سياسية وتجارية بارزة من خلفيات متعددة، من بينها شخصية سنية معروفة تمتلك أحد أشهر الفنادق في العاصمة بغداد. وتشمل القائمة أيضًا رجال الأعمال الذين لديهم عقود بمئات الملايين من الدولارات. وبحسب مصدر مطلع من «إطار التنسيق»، فإن هذه التبرعات لم تكن تدار من خلال قناة واحدة أو بتنسيق جماعي، بل كانت في كثير من الأحيان تتم بشكل فردي ودون معرفة المانحين ببعضهم البعض. وجاءت هذه الخطوات من بعض الشخصيات السنية سعياً لبناء نفوذ قوي داخل دوائر صنع القرار في بغداد عبر بوابة طهران والقوات القريبة منها، إذ شملت التحركات تحويل مبالغ مالية سائلة بالدولار الأميركي عبر الحدود البرية، أو استغلال النفوذ الواسع لبعض الفصائل المسلحة في المناطق الحدودية، أو بالتنسيق مع قيادات في الحرس الثوري الإيراني. ونقل تقرير الحرة عن مصدر غير رسمي على صلة بدوائر مقربة من إيران، أن رجل أعمال عراقي تبرع بنحو 200 مليون دولار نقدا خلال حرب الـ 12 يوما في يونيو/حزيران 2025، التي شنتها إسرائيل ضد إيران، وهو نفس الشخص الذي حصل لاحقا على منصب رسمي في الدولة العراقية. واستند هذا المسؤول في صعوده إلى شبكة علاقاته ومشاريعه الضخمة الممولة بعقود حكومية. وفاز بها بدعم من القوات المحلية الموالية لطهران. كما ضمت قوائم الممولين، بحسب المصادر ذاتها، شخصيات وكيانات مرتبطة بفصائل مسلحة معروفة مثل “كتائب الإمام علي” و”حركة النجباء”. الجبهات المحلية للتحايل على العقوبات. وفي الجزء الآخر من ملف الدعم، يظهر قطاع المقاولات الحكومية كأحد أهم الشرايين التي تستغلها الشركات الإيرانية لإعادة تدوير الأرباح وتحريك الأموال. وتساعد هذه الطريقة على تحويل الأموال بعيدا عن أعين الرقابة الدولية والأميركية الصارمة. ويكشف التقرير أنه قبل الانتخابات التشريعية الأخيرة في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، تم منح عقدين ضخمين في قطاع الكهرباء لقائد بارز في قوات الحشد الشعبي ورجل أعمال عراقي معروف، لكن الشركات الفائزة لم تكن في الواقع أكثر من “واجهات محلية” للشركات الإيرانية المدرجة على قوائم العقوبات. ويعزو مراقبون ومسؤولون هذه المعضلة إلى ثغرة أساسية في نظام المقاولات العراقي؛ تُمنح المشاريع لشركات مسجلة قانونيًا داخل الدولة، وتكمن الثغرة في أن هوية “المستفيد الأخير” أو علاقاته الخلفية مع الكيانات الخاضعة للعقوبات تظل خارج نطاق التدقيق والرقابة العامة تمامًا. ولا يقتصر هذا الاختراق على قطاع الغاز والكهرباء، بل يمتد إلى مشاريع الإنشاءات والمقاولات الحكومية الكبرى. وتمثل مجموعة «مبنى» الإيرانية للطاقة المثال الأبرز على هذه الآلية والتحايل على القوانين الدولية. وتمكنت الشركة المحظورة من قبل الولايات المتحدة منذ عام 2018 بتهم تتعلق بأنشطة إلكترونية لصالح “الحرس الثوري”، من توسيع وجودها في العراق. واستغلت الشركة الفراغ الذي خلفه انسحاب المستثمرين الغربيين من العراق بعد حرب داعش عام 2014 لترسيخ أقدامها. وقدمت الشركة نفسها كبديل سريع لتنفيذ مشاريع الطاقة، مستعينة بشركات وسيطة، منها شركة مسجلة في الأردن ومملوكة لشخصيات عراقية، حتى أصبحت هذه الشركة غطاء لتنفيذ مشاريع إنشائية حكومية، وهو ما يثبت، بحسب تقرير “الحرة”، أن العراق أصبح فضاء ماليا وسياسيا تعمل فيه شبكات هجينة قادرة على تخفيف الضغوط الخارجية عن طهران.



