اخبار الكويت- وطن نيوز
اخر اخبار الكويت اليوم – اخبار الكويت العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-10 21:30:00
إن ما أكتبه اليوم ليس تقييما كاملا وشاملا، ويمكن اعتباره جردا سريعا لاستخلاص درس مهم. ولا بد من الاعتراف بأن أداء الحكومة الكويتية كان جيداً في المجالات السياسية والأمنية والخدمية خلال فترة الهجمة الإيرانية الآثمة على بلادنا. بل كانت متقدمة على غيرها في هذه المجالات… وكانت خلية عمل لا ترتاح ليلا ونهارا وكانت اجتماعاتها منعقدة على الدوام. وفي السياسة، التزمت الكويت بخط مميز مبني على الإرث التاريخي الذي كان بحق مدرسة في العلاقات الإقليمية والدولية. ولكن مع مزيد من الضوابط والتزام أكبر. سياسة متوازنة لا تحيز فيها، ولا أدوار فردية، ولا تغريدات بعيدة عن الواقع. سياسة التعاون مع الأشقاء بروح الأسرة الواحدة. سياسة النأي بالنفس عن الخلاف والشقاق والسعي الدائم إلى وحدة الكلمة وتوحيد الصف. وفي الأمن، ترتفع عقول ورؤوس وأيادي قواتنا المسلحة من منتسبي الجيش والداخلية والحرس الوطني ومناصري الإطفاء والدفاع المدني. وبالاستشهاد والتضحيات والسهر والعرق والتعب والسهر كتب هؤلاء أجمل فصول الفداء. ولولاهم لكانت الأقدار أشد إيلاما والخسائر أعظم. وفي الخدمات كانت أعين الحكومة ساهرة على خدمة الشعب ليل نهار. توفير الغذاء والطاقة والكهرباء والمياه والاستشفاء. ومرت الأيام ولم يشعر المواطن والمقيم بأي أزمة، حتى عندما كانت الطائرات بدون طيار تضرب المنشآت الحيوية، فتقطع الكهرباء أحياناً وأحياناً المياه، وسرعان ما استنفرت الأجهزة المعنية كل طاقتها لإعادة الأمور إلى طبيعتها. وهكذا، في السياسة والأمن والخدمات، عرف الكويتيون الخط والطريق. وبات واضحاً أن الوصفات التي تعاملت بها الحكومة كانت مفيدة في أيام السلم وفي أيام الحرب. كل شيء واضح وآمن، رغم بعض الخلل البسيط كما يقولون… لكن معالم التعامل مع هذه المجالات معروفة ويمكن التنبؤ بها نتيجة التجارب التي فرضتها الظروف. ولكن… و”لكن” ترتبط دائما بالعنصر الأساسي الذي بدونه لا حياة للكويت. وماذا عن الاقتصاد وخرائط الطريق؟ وهو العنصر الأهم في معادلة البقاء والاستمرار، الحاضر والمستقبل. إلا أن مساراتها غير واضحة، وغير مفهومة، ومن الصعب جداً التنبؤ بها. في ظل الأزمة مثلا، لم نتمكن من بيع نفطنا في بلد لا يزال نفطه للأسف مصدر دخله الوحيد… ما أربك الإنتاج والموازنات والتقديرات وخطط البناء على أساس قياس الأسعار أزعج وأزعج سياسات الدول المنتجة والأسواق العالمية. في ظل الأزمة وما قبلها معادلتنا الدائمة هي توظيف الجميع في إدارات الدولة. توفير الأماكن والرواتب لهم. ويتم توفير هذا التأمين من عائدات النفط. العوائد يمكن أن تقل كثيراً في ظروف مثل التي مررنا بها ونعيشها، فنلجأ إلى التعويض من احتياطي الأجيال. أي أن الأمر أشبه بإجراءات مؤقتة وفق مبدأ المداورة القسرية، والضرورة بالطبع ليست خطة أو مساراً. وبين الدخل الأساسي والنفقة الأساسية، هناك نظرة سريعة على الوضع العام للشركات والمؤسسات التجارية الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، التي لم تتعاف بعد من أزمة كورونا… لكن موضوعنا هو المستقبل وليس الماضي، وهو ما يفرض السؤال التالي: ما هي رؤية الحكومة للاقتصاد حاضراً ومستقبلاً؟ ومن الواضح أن الخلل في ميزان النفقات سيفرض ضغوطاً كبيرة على الحكومة وقد يعيق التنمية في نهاية المطاف. ولذلك فإن الطريقة الوحيدة التي تساهم في تحويل الانتكاسات إلى استقرار وإنجاز هي تعامل الحكومة الجاد والمختلف مع القطاع الخاص، ليكون مصدراً أمنياً أساسياً لتكوين أسس المضي قدماً. فإذا تعاملت الحكومة مع القطاع الخاص برؤية معلنة ومختلفة وحيوية، فإنها ستستفيد على أكثر من صعيد. ويمكن لهذا القطاع في بيئة مستقرة أن يخلق المزيد من فرص العمل ويستوعب أعدادا كبيرة من الكويتيين في مؤسساته بدلا من الوظائف الحكومية. وإذا توسع هذا القطاع في نشاطه فإن الإيرادات التي يمكن أن يوفرها لخزينة الدولة ستتوسع من ضرائب ورسوم مقابل التسهيلات الممنوحة لأنشطته وأعماله… وإذا رتبت العلاقة بشكل جيد فإن القطاع الخاص هو الذي سيساهم في دعم الاقتصاد الوطني ولن يكون الطرف الذي يحتاج إلى الدعم. ولنكن واضحين، المطلوب رؤية حكومية تعاونية مع القطاع، وليس الدعم. وبحسب الصورة النمطية، فإن دور الحكومة ليس إدارة الشركات، بل إدارة الدولة. القطاع الخاص لا يدير دولة بل يساهم بشكل رئيسي في مشاريعها التنموية واستقرار وضع اقتصادها ووضعها المالي.. نريد فقط أن نعرف رؤية الحكومة بشأن توجهات الاقتصاد الكويتي؟ ما هو الطريق وكيف يسير؟ كيف تنشط دورة المال؟ تفعيل برامج التطوير؟ والأهم هو العلاقة مع القطاع الخاص ودوره ومساهماته. في الكويت عشنا بين «رأييْن»: الأول اعتبر ضرورة تقليص الوظائف الاقتصادية للحكومة بشكل كامل، استناداً إلى تجارب الدول المتقدمة وفي ظل العثرات البيروقراطية. أما الثاني فيهدف إلى «شيطنة» القطاع الخاص واتهامه بالسيطرة والاستحواذ والمصالح الشخصية. نريد أن نعيش خارج هذين الرأيين وننتظر الحكومة، أي السلطة التنفيذية، لترى رؤيتها لشراكة هدفها الأول والأخير مصلحة الكويت والكويتيين. ونأمل أن لا يطول الانتظار؟




