اخبار الكويت- وطن نيوز
اخر اخبار الكويت اليوم – اخبار الكويت العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-05-09 20:57:00
وما كان ينقص الكويت، وهي في ذيل الترتيب الخليجي، هو أن يعيد البعض تكبيلها بالأغلال العنصرية والقبلية والطائفية، وكأننا نملك ترف الوقت لنقاشات وسجالات لا علاقة لها بالمستقبل، ولا حتى بحركة قطارات التنمية المنسية الصدئة على أرصفة المحطات الفارغة. ويمثل هذا القيد مظلة تتسع للأسف لترفع بعض المعالجات القانونية لوضع الجنسية الكويتية وأخرى إلى مصاف “المحرمات” مقابل مظلة أخرى تحول أي إجراء قانوني إلى انتصار عنصري. ويتبين فيما بعد أن المظلتين تشتركان في الأهداف والمصالح وتوسعان قواعدهما على حساب المفاهيم الوطنية. ويبدو أكثر وضوحاً أن السياسات الرسمية المرتبكة منذ عقود تغذي هاتين المظلتين، معتقدة أن التناقضات يمكن أن تخدم السلطة. نحن نعيش في تصنيفات غريبة عجيبة، ولا ننكر أن هذه التصنيفات تجد استحسان البعض، وآخرها الاستخدام المتكرر لمصطلح “lfo” للقول إن فلان أصلي وفلان قادم لاحقاً إلى هذه الأرض. ولا نعلم على وجه اليقين أن هناك دولة واحدة في العالم لم تكن مكونة من مجموعات جاءت من أماكن مختلفة وانصهرت في بوتقة انصهار اجتماعي خلال عقود مختلفة من أنظمة التعايش التي أنتجت فيما بعد كيانات سياسية. وفي اللغة تأتي كلمة “lfo” من كلمة “for” في أي وفد وأخذ الظل. ويقول آخرون: فوض و”أطلع” على المكان، أي اعتاده واعتاده، وقيل “تعوّد المكان”… يعتاد عليه حتى صار هو المكان. مألوف. في اللغة، ليس هناك أي إساءة على الإطلاق في هذه الكلمة، وفي التجربة -من أستراليا إلى الولايات المتحدة- لا توجد مشكلة في الحديث عنها وتقييمها باستمرار. الفرق هو أنه في الدول المتقدمة تزامن تقدم الوعي المجتمعي مع التشريعات القانونية، التي أنتجت ثقافة مختلفة تماما وجهت طاقة النقاش إلى مسارات التنمية وقضايا العيش، أي أن الأميركيين البيض والسود ومن أصول مكسيكية وإيرلندية وكوبا وعربية يشاركون في النضال من أجل تعديل النظام الصحي وضمان الشيخوخة وتحسين القطاع التعليمي وتسهيل إجراءات الاستفادة من التكنولوجيا وتسريع وانتشار المدن السكنية وغيرها. وسيتساءل البعض عن وجود ظواهر عنصرية هنا وهناك في هذا الأمر عالم مترامي الأطراف، والجواب هو بالتأكيد: نعم، هناك ظواهر أقل وأكثر تواترا وستستمر في الوجود، وهناك جدران عازلة بنيت لدوافع سياسية وشعبية، لكنها لا تؤثر على مشاريع التنمية، والتطلع إلى المستقبل من خلال الوعي المجتمعي يحدها كثيرا ويجعلها هامشية، حتى لو وجدت… ولذلك، هناك دول تصبح فيها الاضطرابات العنصرية مصدر فائدة تاريخية، وهناك دول تتجدد فيها الاضطرابات العنصرية وتتعزز، وتتحول أحيانا إلى مجازر نتيجة ضعف الوعي المجتمعي، وغياب التشريعات التنموية والقانونية، و”ارتفاع صوت الفئات المتعددة فوق بعضها البعض”. الدولة.. والجملة الأخيرة هي الخلاصة. نعود إلى الكويت، حيث «جاء» الكثيرون من الشمال والجنوب والشرق منذ مئات السنين، بحثًا عن الأمن والرزق. فمنهم من اندمج في النظام الاجتماعي والاقتصادي وشارك مع الحاضرين في تكوين مصالح مشتركة، ومنهم من عاد ورحل بحثاً عن مكان اعتبره أفضل للعيش فيه. أبدت أقليتان فقط نفورهما من هذه الصورة التاريخية: الأولى التي اعتبرت لاحقاً ضرورة التمييز بين من «كان» ومن «انضم» رغم مرور عقود على الاندماج، والثانية التي اعتبرت أنها انضمت لكنها أصرت على فرض عاداتها وتقاليدها في مجتمع معروف عاداته وتقاليده. الأصل كويتي، والأصيل كويتي. وبغض النظر عن تاريخ وجوده في الديرة واندماجه الاجتماعي سواء كان قبل 350 عاماً أو 100 عام، فإن الاندماج هنا يعني التاريخ والعمل والعطاء ومواكبة المراحل الانتقالية جيلاً بعد جيل وحماية الأرض والعرض. كان الجميع بجانب بعضهم البعض في المناطق والفرجان، ولم تكن هناك جدران فاصلة، ويخبرنا التاريخ أن الخلافات كانت على قضايا معيشية واقتصادية وتجارية داخل كل مكون اجتماعي وليس على قضايا سياسية أو عنصرية بين هذه المكونات. وحتى التاريخ الحديث والدولة والدستور، كانت السجالات تجري بين شخصيات سياسية لم تكن لها كلمة “LFU” في قاموسها، ولم تتعامل في تحركاتها بالانقسام القبلي أو الطائفي. هناك من اهتم بالانخراط في الأفكار القومية، وهناك من اعتبر أن الأولوية هي حماية الدول الوطنية، وهناك من رأى أن الحياد عن الأقطاب العالمية والإقليمية يجلب فوائد أمنية للكويت، وهناك من انخرط في تشكيل النقابات والاتحادات الطلابية والأندية الاجتماعية والسياسية كبوابة لتأسيس مشاركة شعبية أكبر في الحياة السياسية… وصولاً إلى الدستور والبرلمان. وتخيل لو كان الخطاب العنصري والطائفي والعشائري السائد حاليا موجودا في تلك الحقبة، فهل ستتماسك أركان الدولة أم تتفكك؟ هل كنا سنعبر إلى المشاركة الأوسع – رغم كل ما أحاط بها – في إدارة مؤسسات السلطة، أم كنا سنقف على أنقاض مرحلة، مستذكرين الآية الكريمة: “ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب قوتكم”؟ الحل؟ إعادة تكريس مفهوم «الكويت أولاً» ولا صوت أعلى من صوته. فلا صوت عشيرة، ولا صوت طائفة، ولا صوت فصيل، ولا صوت منطقة. ليس هناك إلا دماء حمراء في عروق الكويتيين، والجيل الجديد الذي يزج بهم في أتون التخلف الحالي لا همه إلا النظر إلى المستقبل وكيفية تأمين مقعد له في عالم التطور والحداثة والتقدم. فلا قوة للجماعات المدنية مهما بلغت قوتها فوق سلطة الدولة، ولا قوة للدولة إذا استمرت الصفقات والتسويات وسياسة «فرق تسد». لقد أصبحت المشكلة. مركباً بين حكومات أخرجت المارد من القمقم ولم تعرف كيف تعيده، ومظلات التعصب والعنصرية التي خدمت أصحابها مؤقتاً على حساب الوطن ومستقبله.. على الجميع «التحول» إلى صفحات التاريخ، وإلى الدولة الحديثة العادلة الجامعة ومؤسساتها وقوانينها.




