اخبار الكويت- وطن نيوز
اخر اخبار الكويت اليوم – اخبار الكويت العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-11 21:30:00
وندخل مباشرة في صلب الموضوع، ونرغب في إطلاق اسم “الشيخ مشعل” على مطار الكويت الدولي وجميع مبانيه. واسم سمو الأمير على الجبهة الجوية الكويتية هو في سياقه طبيعي ومنطقي. وقبل التفصيل في جوهر الفكرة، نشير إلى أن تسمية المطارات بأسماء القادة، سواء في دول مجلس التعاون الخليجي، أو آسيا، أو أوروبا، أو الأمريكتين، أو أفريقيا، أو أستراليا، أمر طبيعي جداً، إذ وصل عددها إلى نحو 100 مطار، آخرها مطار بالم بيتش. وفي فلوريدا التي أصبحت مطار دونالد ترامب.. وكل منها سُميت على اسم زعيم أنجز شيئاً ما في عهده أو ترك بصمة في مجال ما. والأهم من الجانب الرسمي والرمزي، هناك شيء أساسي. المنطق يقتضي أن نقول لصاحب السمو: شكراً، وهذا أقل ما يمكن أن يكون تقديراً وامتناناً لرجل كرس كل وقته وجهده وصحته من أجل إعادة المؤسسات العامة إلى النزاهة التي كانت ضرورية لتنتقل الكويت إلى مستقبل التنمية. إن ما فعله سموه منذ توليه ولاية العهد وحتى تعيين الإمارة، عظيم وكثير. فالتنمية لا تحددها الصروح والآثار وتجميل الشوارع والمباني. إن التنمية تتطلب وجود مؤسسات حقيقية قادرة. ولا يمكن لهذه المؤسسات أن تستمر دون وجود الحكم الحقيقي والشفافية وسيادة القانون دون عمليات اختراق وسمسرة ووسطاء وصفقات سياسية كما كان الحال في الماضي.. سموه، كما يشهد الجميع، أعاد هيبة القانون. وتظل سيادة القانون شعارا في البرامج الانتخابية إذا لم تصاحبها حرب حقيقية على الفساد والتجاوزات والاختلاس وغسيل الأموال. إن ما حدث في الكويت في السنوات القليلة الماضية أظهر أن سيف المساءلة قد أطبق على الكبير قبل الصغير، وعلى فرد الأسرة الحاكمة قبل المواطن. تم وضع مسطرة واحدة لقياس العمل. لقد طمأن هذا الأمر الأغلبية، وأثار غضب الأقلية التي رأت في المؤسسات جسراً لتحقيق الربح وبقرة حلوب. إن الحرب الحقيقية على الفساد وسيادة القانون والحوكمة هي السر الحقيقي لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال. إن تسابق كبرى الشركات العالمية للحصول على التراخيص وفتح مكاتب لها في الكويت ليس إلا تعبيرا مباشرا عن الثقة في الوطن ومستقبله. إن اعتماد النهج الإصلاحي يتطلب رقابة صارمة على الإنفاق، وإغلاق المسارات الجامحة وغير المجدية، من أجل حماية ثروات الكويت وتوجيهها نحو القنوات الصحيحة. إن خارطة الطريق المرسومة هنا قد لا تظهر نتائجها اليوم أو غداً، لكنها ستبني ركائز متينة لمستقبل واعد وآمن. ليس هناك أسهل في بلداننا من اتخاذ قرارات شعبوية، كالمنح والتبرعات وفتح مشروع هنا أو هناك دون خطة شاملة. ولا يوجد أسهل من التخفيف بعلاج مشكلة تتطلب إجراء عملية جراحية بدواء مسكن. ليس هناك أسهل من إصلاح مشكلة النموذج الفاشل على حساب النموذج الناجح. ولا يوجد أسهل من التأجيل بتجاهل المشكلة من أصولها وتركها للحكومات لمعاقبتها. اختار سمو الشيخ مشعل الأحمد الطريق. صعب، لكنه الطريق الذي يؤدي إلى كويت مختلفة. ووجه باتخاذ قرارات صارمة تصب في مصلحة الكويت والكويتيين ومستقبلهم. ولم يبحث عن حلول سهلة رغبة في شعبوية لحظية تنهي استمرار وجود المشاكل. بل أمر بإجراء عملية جراحية للمشاكل التي تحتاج إليها، بغض النظر عن الآثار الجانبية والمضاعفات. تاريخياً، أضعفت المسكنات المؤسسات في الكويت، وتوصلنا إلى اعترافات من رؤوس الهرم بأن فساد بعض هذه المؤسسات «ما لا يستطيع العيب أن يزيله». وميز سموه بين الحكم بالحزم والحسم، وبين التساهل وإرضاء أهواء الناس. بين قيادة البلاد نحو مستقبل آمن ومتطور ومستقر، وبين الشعبوية التي لم تشهد هذا النوع من الإجراءات. بين البناء على أسس سليمة وثابتة ولو طال الزمن، وبين البناء على علبة ماء تهتز كلما هبت الريح. بين حلم الأجيال واهتمامها، وتوفير أفضل تعليم لها وأرقى المهن والمناصب، وتنسيب آلاف الخريجين سنوياً في مؤسسات الدولة، وفي تخصصات غير تخصصاتها. لقد رسم طرقًا ثابتة ولكنها صعبة، ولم يضيع طريق الحق عن القلة التي سلكته، كما قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه. قلنا إن الأغلبية تؤيد خارطة الطريق التي نعمل على تنفيذها تدريجيا اليوم، ونقول إن البعض قد لا يفهم أن مسارات التنمية طويلة المدى تحتاج إلى صبر وصمود وتضحيات أحيانا، ونشير هنا إلى قلة من ضمن هذه القلة، المعروفة بنفوسها الضعيفة، التي تحاول الهدم دائما، حتى لو كانت الإجراءات تهدف إلى ترسيخ دولة القانون والمؤسسات. وإلى القلة: واصلوا الضجة، فلن ترى دقيقا، بل مزيدا من الخيبات. ونحن على ثقة بأن هذا الأمر سيكون في مقدمة أولويات مجلس الوزراء، ولا يسعنا إلا أن ندعو الله أن يحفظ سموه، ويمده بالقوة وطول العمر، ليكمل الطريق والعبور إلى كويت المستقبل.




