اخبار الامارات – وطن نيوز
اخبار الامارات عاجل – اخبار الامارات العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-17 23:30:00
يفتح «الخليج» نافذة على قصص إنسانية مفعمة بالأمل، تجسد قيم التراحم والتضامن في مجتمعنا، ليبقى الخير لغة مشتركة تجمعنا. لم تكن تبحث عن المغامرة ولا عن الخطر.. كانت تبحث فقط عن الحب الذي يشبه الأمان. لكن ما لم تدركه هو أن بعض القلوب تخفي سماً بطيئاً، والعاطفة، عندما تدار دون وعي، قد تتحول إلى أسر، ومن ثم إلى سقوط مدوي في الهاوية. كانت في الثلاثين من عمرها، جميلة الملامح، هادئة الروح، تعيش في أسرة محافظة تشبه آلاف العائلات، أب يعمل بصمت، وأم تحتضن المنزل بحنان، وإخوة لكل منهم طريقه ومسؤولياته. عاشت حياة طبيعية مستقرة، لا ينقصها سوى حلم الاستقرار. حتى ظهر في حياتها.. لم يأتي فجأة، بل تسلل بهدوء، باهتمام زائد، وكلماته الدافئة، وحضور دائم. نسج شبكته حول قلبها حتى تعلقت به، وأصبح وجوده شرطًا لحياتها، وظنت أن الحب كافٍ للتغلب على كل التحذيرات. وعندما أخبرت أهلها برغبته في التقدم لها، لم يرفضوا الفكرة عبثاً. سألوا عنه، بحثوا، واكتشفوا أنه غير مناسب، ولكن بدافع التعلق والعاطفة، أصرت على التواجد معه رغم اعتراضهم، ودفعت ثمن قرارها بالابتعاد عن عائلتها، مؤمنة أن الحب وحده هو السند. مرت الأيام وبدأت ملامحه تتغير.. سلوك غريب، عصبي، غيابات متكررة. حاولت أن تفهم، أن تتجاهل، أن تصبر، لكنها لم تجد من تشتكي إليه. كانت وحيدة، معزولة عن عائلتها، تواجه شكوكها بصمت. وإلى أن انكشفت الحقيقة القاسية اكتشفت أنه مدمن للمخدرات. الواقع القاسي. للحظة ظنت أنها قادرة على إنقاذه، وأن حبها سيعيده إلى الطريق الصحيح، لكن الواقع كان أقسى. وبدلاً من أن يخرجه من الظلام، جرها إليه، فسقطت معه في دوامة الإدمان، وتحولت من امرأة مستقرة إلى إنسانة منهكة، في حالة بائسة. وجاءت النهاية الصادمة، حيث تم القبض عليهما بتهمة تعاطي المخدرات. في تلك اللحظة، لم تجد إلا باباً واحداً انفتح دون سؤال أو عتاب: “”الباب العائلة: عادت الأسرة لتكون السند كما كانت، اختارت الاحتواء لا القسوة، والمعاملة لا الاستسلام، ومدوا أيديهم لابنتهم، وبادروا بالتواصل مع مركز “حماية” الدولي، في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي. التأثير المباشر: قال العميد الدكتور عبد الرحمن شرف المعمري، مدير المركز: وقد يبدأ الإدمان في بعض الأحيان بتأثير مباشر من الزوج أو الزوجة أو من المحيط المباشر، ولا يكون التعامل مع هذه الحالات بالهجر أو الوصمة، بل بالاحتواء وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، وفي كثير من الحالات تكون الزوجة هي التي تبادر بطلب المساعدة لعلاج زوجها، أو العكس، في إطار مسؤولية أسرية مشتركة، لافتا إلى أن المركز يتدخل لإنقاذ الأسر من تداعيات الإدمان، من خلال تقديم الاستشارات المتخصصة وتوجيه المدمنين وأفراد أسرهم. لبرامج العلاج والتأهيل، مع التأكيد على السرية التامة في التعامل مع كافة الحالات، وقالت النقيب خولة العبيدلي رئيس قسم الإرشاد: إن الإدمان قد يبدأ بتأثير الزوج أو الزوجة أو البيئة المباشرة، والتعامل مع المدمن لا يكون بالنبذ، بل بالدعم النفسي والاحتواء الشيء الذي تعلمته بعد السقوط: “عائلتك هي سندك”. العائلة هي الأمان عندما ينهار كل شيء، والحماية عندما يفشل العالم، والدعم الذي لا يتغير. هم الأب والأم والإخوة، وقد قبلهم الله، ومن ثم الذين يظلون صادقين في حياتنا. الروابط الأسرية ليست مجرد علاقة دم، بل هي حبل النجاة الذي يعيد الإنسان إلى الحياة مهما تعثر أو تعثر.

