اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-04 22:09:00
سماهر سيف اليزل – في مواجهة السنوات الأكثر حرارة.. البحرين ترفع وتيرة العمل البيئي – مشاريع استراتيجية تدعم الاستدامة وتحافظ على الموارد للأجيال القادمة – خطط وطنية لخفض الانبعاثات وتعزيز الطاقة المتجددة – “قرم البحرين” تضاعف جهود التشجير وحماية السواحل – إدارة متقدمة للنفايات تدعم الاقتصاد الدائري وحماية التنوع البيولوجي – التكنولوجيا والابتكار ركيزة العمل البيئي والشراكة المجتمعية لترسيخ الوعي. وفي الوقت الذي يحتفل فيه العالم بيوم البيئة العالمي الذي يصادف الخامس من يونيو، تبرز مملكة البحرين كنموذج إقليمي في تبني المبادرات البيئية والمشاريع المستدامة التي تهدف إلى تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية، من خلال حزمة من البرامج الوطنية التي يقودها المجلس الأعلى للبيئة بالتعاون مع مختلف الجهات الحكومية والخاصة. وتأتي جهود البحرين البيئية في وقت تشير فيه التقارير الدولية إلى تسارع غير مسبوق في وتيرة التغير المناخي في جميع أنحاء العالم، مما يجعل العمل البيئي والمناخي أكثر إلحاحا من أي وقت مضى. أكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) في تقريرها عن حالة المناخ العالمي أن مناخ الأرض يخرج عن التوازن بمعدل غير مسبوق في التاريخ المرصود، نتيجة للارتفاع المستمر في تركيزات الغازات الدفيئة أدى إلى ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي والمحيطات وتسارع ذوبان الجليد في مختلف أنحاء العالم. وأشار التقرير إلى أن الأعوام من 2015 إلى 2025 تعتبر الأعوام الـ11 الأكثر حرارة منذ بدء تسجيل درجات الحرارة العالمية، فيما سجل عام 2025 ثاني أو ثالث أعلى درجة حرارة في التاريخ الحديث، متجاوزا متوسط درجات الحرارة المسجلة خلال الفترة ما بين 1850 و1900 بنحو 1.43 درجة مئوية. وأشار التقرير إلى أن الخلل في توازن الطاقة الأرضية وصل إلى أعلى مستوياته خلال 65 عاما من الرصد، وهو مؤشر يعكس مدى التغيرات المناخية السريعة التي يشهدها الكوكب نتيجة النشاط البشري وزيادة الانبعاثات الكربونية. كما حذرت المنظمة من أن الظواهر الجوية المتطرفة أصبحت أكثر تكرارا وشدة، حيث أثرت موجات الحر القياسية والأمطار الغزيرة والأعاصير المدارية على ملايين الأشخاص حول العالم، وتسببت في خسائر اقتصادية تقدر بمليارات الدولارات، مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لتعزيز تدابير التكيف مع تغير المناخ والحد من تغير المناخ. أسبابه. وأكد التقرير أن المحيطات لا تزال تمتص كميات هائلة من الحرارة وثاني أكسيد الكربون، حيث امتصت على مدى العقدين الماضيين سنويا ما يعادل 18 ضعف كمية الطاقة التي يستهلكها البشر سنويا، وهو ما يعكس حجم الضغوط المناخية على النظم البيئية البحرية. وفي الوقت نفسه، سجل الجليد البحري في منطقة القطب الشمالي مستويات تاريخية منخفضة، بينما سجل الجليد البحري في القارة القطبية الجنوبية ثالث أدنى مستوى له على الإطلاق، في حين واصلت الأنهار الجليدية الذوبان بوتيرة متسارعة، مما ينذر بارتفاع مستويات سطح البحر وتفاقم المخاطر البيئية في العقود المقبلة. وتسلط هذه المؤشرات العالمية الضوء على أهمية الخطوات التي اتخذتها مملكة البحرين في مجالات خفض الانبعاثات الكربونية، والتشجير، وحماية البيئة الساحلية، والتوسع في مشاريع الاستدامة، وذلك ضمن الجهود الدولية الرامية إلى مواجهة التحديات المناخية وحماية مستقبل الأجيال القادمة. ونجحت المملكة خلال السنوات الأخيرة في تحويل الملف البيئي من إطار الحفاظ التقليدي على الموارد الطبيعية إلى نظام متكامل يعتمد على العمل المناخي والاقتصاد الدائري والطاقة النظيفة والتشجير وحماية التنوع البيولوجي، بما يتماشى مع رؤية البحرين الاقتصادية. 2030 وأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. التزام وطني بحياد الكربون. يمثل إعلان البحرين التزامها بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060 أحد أبرز المعالم البيئية في تاريخ المملكة، حيث وضعت البلاد خارطة طريق واضحة للحد من انبعاثات الكربون وتحقيق التحول التدريجي نحو الاقتصاد الأخضر. وتهدف البحرين إلى خفض انبعاثات الكربون بنسبة 30% بحلول عام 2035، بالإضافة إلى رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الوطني من 10% إلى 20%، بالإضافة إلى مضاعفة عدد الأشجار. والتوسع في برامج التشجير الوطنية باعتبارها إحدى أهم الوسائل الطبيعية لامتصاص الكربون وتحسين جودة الهواء. ولتحقيق هذه الأهداف، أطلق المجلس الأعلى للبيئة عدداً من المبادرات والخطط الوطنية المتعلقة بالتكيف مع تغير المناخ وتقليل الانبعاثات، بالإضافة إلى برامج تقييم الاحتياجات التكنولوجية المناخية التي تهدف إلى توظيف أحدث التقنيات العالمية في مجالات الطاقة والمياه والبنية التحتية والنقل. المجلس الأعلى للبيئة.. محرك رئيسي للاستدامة. ولعب المجلس الأعلى للبيئة دوراً محورياً في تعزيز المنظومة البيئية الوطنية، من خلال تطوير التشريعات والسياسات البيئية، ومتابعة الالتزام بالاتفاقيات الدولية، وإطلاق البرامج الوطنية التي تهدف إلى تحسين جودة البيئة وحماية الموارد الطبيعية. كما يواصل المجلس تنفيذ البرامج المتخصصة لمراقبة جودة الهواء ومراقبة الانبعاثات الصناعية، والتأكد من التزام المنشآت بالاشتراطات البيئية، بالإضافة إلى إجراء الدراسات البيئية وتقييم المشاريع التنموية للتأكد من مطابقتها للمعايير البيئية المعتمدة. وقد تمكنت البحرين خلال السنوات الماضية من تطوير منظومة تنظيمية متقدمة تعتمد على التقنيات الحديثة في مراقبة الأنشطة البيئية وإدارة البيانات، مما يساهم في رفع كفاءة العمل البيئي وتحسين سرعة الاستجابة لمختلف التحديات. “بحرين القرم” مشروع وطني لمواجهة التغير المناخي. مبادرة “بحرين القرم” هي واحدة منها. وهي إحدى أبرز المبادرات البيئية التي أطلقتها المملكة خلال الفترة الأخيرة، حيث تهدف إلى زيادة عدد أشجار القرم أربعة أضعاف بحلول عام 2035، في إطار دعم جهود التشجير والعمل المناخي. وتحظى أشجار القرم بأهمية استثنائية على المستوى البيئي، حيث تشير الدراسات إلى قدرتها على امتصاص الكربون بمعدل يصل إلى ستة أضعاف الأشجار التقليدية، بالإضافة إلى دورها في حماية السواحل من التآكل، وتعزيز التنوع البيولوجي، ودعم الحياة البحرية. كما تساهم هذه الأشجار في توفير بيئات طبيعية مناسبة للعديد من الكائنات البحرية والطيور، وتعمل كحاجز طبيعي يحد من تأثير الأمواج والعوامل البيئية. على المناطق الساحلية. وتحولت المبادرة إلى مشروع وطني شارك فيه أفراد المجتمع والجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، مما يعكس الوعي البيئي المتزايد وتعزيز مفهوم المسؤولية الاجتماعية تجاه البيئة. إدارة النفايات.. خطوات متقدمة نحو الاقتصاد الدائري. وفي ملف إدارة النفايات، حققت البحرين إنجازات نوعية في السنوات الأخيرة، من خلال تطوير نظام متكامل يهدف إلى تقليل الاعتماد على مدافن النفايات التقليدية، وتعزيز إعادة التدوير، والاستفادة من النفايات كمورد اقتصادي. أظهرت بيانات رسمية نجاح المملكة في تحويل نحو 1.05 مليون طن من النفايات بعيداً عن مدافن النفايات خلال العام 2024، وهو رقم يعكس مدى التطور الذي شهده نظام إدارة النفايات في المملكة. وبلغ عدد التراخيص الصادرة في قطاع إدارة النفايات أكثر من 5500 رخصة، فيما يضم القطاع 31 شركة متخصصة في إعادة التدوير والمعالجة، إضافة إلى 193 شركة تعمل في تجارة النفايات، وهو ما يعكس تنامي الاستثمارات في هذا المجال وتحول الاقتصاد الدائري إلى أحد القطاعات الواعدة. وفي إطار تعزيز الرقابة والكفاءة التشغيلية، أطلق المجلس الأعلى للبيئة نظاماً إلكترونياً حديثاً يعتمد على تقنيات إنترنت الأشياء لمراقبة حركة مركبات النقل. ويتم تتبع النفايات بشكل مباشر، مما يضمن الامتثال للمتطلبات البيئية والحد من المخالفات. حماية التنوع البيولوجي والموارد الطبيعية. تولي البحرين أهمية كبيرة لحماية التنوع البيولوجي باعتباره أحد أهم عناصر الاستدامة البيئية، حيث تنفذ الجهات المختصة برامج مستمرة للحفاظ على الحياة البرية والموائل الطبيعية. وتشمل هذه الجهود حماية السلاحف البحرية وأبقار البحر والدلافين والطيور المهاجرة، بالإضافة إلى الحفاظ على البيئات الساحلية والشعاب المرجانية والموائل البحرية التي تشكل جزءاً مهماً من الثروة الطبيعية للمملكة. كما تعمل الجهات المعنية على إعادة تأهيل المواقع البيئية المتضررة وتنفيذ مشاريع للحفاظ على النظم البيئية الحساسة وتعزيز قدرتها على مواجهة تغير المناخ. الاستفادة من المياه المعالجة في إطار الحفاظ على الموارد الطبيعية، قامت البحرين بالتوسع في استخدام المياه المعالجة في المجالات الزراعية والبيئية، مما يساهم في تقليل الضغط على الموارد المائية التقليدية وتعزيز استدامة المياه. وأصبحت المياه المعالجة جزءاً أساسياً من العديد من مشاريع التشجير والزراعة وتجميل المدن، وهو ما يعكس توجه المملكة نحو تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة وفق أفضل الممارسات. البيئية. التكنولوجيا والابتكار في خدمة البيئة. وتواصل البحرين توظيف التكنولوجيا الحديثة لدعم العمل البيئي، من خلال تطوير أنظمة المراقبة البيئية وإدارة البيانات واستخدام الحلول الذكية في مراقبة جودة الهواء وإدارة النفايات. كما أطلقت المملكة برنامج تقييم الاحتياجات التكنولوجية المناخية بالتعاون مع جهات دولية متخصصة، بهدف تحديد أفضل التقنيات التي يمكن استخدامها لتقليل الانبعاثات وتعزيز التكيف مع تغير المناخ. ويمثل هذا التوجه خطوة مهمة نحو بناء اقتصاد أخضر يعتمد على الابتكار والتكنولوجيا باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتحقيق التنمية المستدامة. شراكة مجتمعية لحماية البيئة. ولم تقتصر جهود البحرين على المبادرات الحكومية فقط، بل شهدت السنوات الأخيرة توسعا ملحوظا في مشاركة مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والأفراد في المبادرات البيئية المختلفة. وقد ساهمت حملات التشجير والتنظيف والتوعية البيئية في رفع مستوى الوعي المجتمعي. أهمية الحفاظ على البيئة وترسيخ ثقافة الاستدامة لدى مختلف شرائح المجتمع. كما أصبحت المسؤولية البيئية جزءاً أساسياً من برامج العديد من الشركات والمؤسسات الوطنية التي تبنت مشاريع ومبادرات داعمة للأهداف البيئية للدولة. مستقبل أخضر مع استمرار تنفيذ الخطط والمبادرات الوطنية، تتجه البحرين بسرعة نحو بناء مستقبل أكثر استدامة، يجمع بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة وتحسين نوعية الحياة. وتعكس الإنجازات التي تحققت في مجالات العمل المناخي والتشجير وإدارة النفايات وحماية التنوع البيولوجي قدرة المملكة على تحويل التحديات البيئية إلى فرص تنموية واعدة، بما يعزز مكانتها الإقليمية والدولية في مجال الاستدامة. وفي يوم البيئة العالمي، تؤكد البحرين أن الاستثمار في البيئة لم يعد خيارا، بل أصبح ضرورة استراتيجية لضمان مستقبل آمن ومستدام للأجيال القادمة، في ظل رؤية وطنية طموحة تضع البيئة في قلب التنمية الشاملة.



