اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-06 22:32:00
مقال بقلم حنان الخلفان: في كل أزمة تمر بها الأمم، يظهر نوعان من الأصوات. صوت يعرفه الناس جيدا، وصوت آخر ليس له وجه. الصوت الأول هو صوت المجتمع الحقيقي، صوت البحرينيين الذين يعيشون في هذا الوطن ويعرفون بعضهم البعض، يجمعهم نفس البيوت، ونفس الشوارع، ونفس الذكريات. أما الصوت الآخر، فهو الذي يخرج من وراء حسابات ليس لها اسم ولا تاريخ، حسابات هي أكثر مهارة في إثارة الفتنة من مهارة في قول الحقيقة. هذه الحسابات الوهمية ليست جديدة على البحرين. ويظهر في مناسبات مختلفة، في الأعراس والتحديات، يحاول استغلال أي حدث لزرع الشكوك بين أفراد المجتمع. نفس الأصوات تظهر من خلف الشاشات؛ حسابات بدون أسماء حقيقية تتم إدارتها من الخارج أو من قبل محرضين اعتادوا على استخدام الفضاء الرقمي لإثارة الفرقة بين الناس. الطريقة قديمة، والكلام يتكرر، لكن البحرينيين أصبحوا أكثر وعيا من أن ينخدعوا بهذه الحيل. وهم يعرفون جيداً الفرق بين الصوت الذي يريد الخير للوطن، والصوت الذي لا يعيش فيه على الإطلاق. الشيء الثابت في ضمير البحرينيين هو الثقة بدولتهم وقيادتهم ومؤسساتهم، لكن المشكلة الحقيقية هي أن هذه الحسابات لا تعرف البحرين جيدا. يعرف البحريني جاره قبل أن يعرف حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، ويدرك أن ما يجمع الناس هنا أعمق بكثير من أن تهزه كلمات عابرة تكتب خلف الشاشة. وفي حين تحاول هذه الروايات زرع بذور القلق، فإن الحقيقة الأكثر عمقا تظل حاضرة. فالدول معروفة في الأزمات، والقادة يُختبرون عندما تضيق الخيارات. إن العدوان الآثم الذي شهدته المنطقة مؤخراً والذي حاولت إيران من خلاله استهداف أمن مملكة البحرين لم يكن مجرد خبر عابر، بل هو لحظة كشفت عن قوة الدولة البحرينية وقدرتها على التعامل مع التحديات باستقرار وهدوء. الدولة التي بنيت على مؤسسات متينة لا تتعثر أمام الضجيج، بل تدير أزماتها بعقل بارد وإرادة صافية. وفي وسط كل هذا يقف رجال لا تظهر أسماؤهم كثيراً في عناوين الأخبار، لكن الأمة تعرفهم جيداً. إنهم جنود البحرين البواسل. الذين يقفون على خطوط الدفاع الأولى لحماية الأرض والشعب بضمير يقظ وقلب ثابت. قد لا يراهم الجميع كل يوم، لكن وجودهم هو الطمأنينة التي تعتمد عليها الأمة. وإلى جانبهم تقف الكوادر الطبية في الصفوف الأولى داخل المستشفيات، وتقوم بمهمتها الإنسانية والمهنية بكل إخلاص. في موازاة ذلك، كان للإعلام الوطني حضوره المسؤول في هذه المرحلة، إذ قدمت وزارة الإعلام نموذجا للإعلام يدرك أن التعبير في الأزمات مسؤولية قبل أن يكون خبرا، وأن نقل الحقيقة بوعي ومهنية هو أحد أهم خطوط الدفاع عن وعي المجتمع. لكن الرسالة الأوضح في تلك اللحظات جاءت من القيادة وهي في الميدان. وحين اختار صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله ورعاه أن يكون بين المواطنين يتنقل بين المجمعات الطبية للاطمئنان على المصابين ويتجول في الأسواق، لم تكن تلك مجرد جولة تضاف إلى جدول العمل، بل كانت رسالة واضحة يفهمها الناس دون حاجة إلى شرح. إن القيادة التي تنزل إلى الميدان في أوقات القلق تقول ببساطة لشعبها: نحن هنا. ورآه المواطنون بينهم يتفقد الخدمات الصحية ويتابع تفاصيل الحياة اليومية، فشعروا أن وطنهم قريب منهم كما كان دائما. تلك اللحظات لا تقرأ كأخبار عابرة، بل تبقى في ذاكرة الناس كصورة للقيادة عندما تختار أن تكون حيث يجب أن تكون: بين شعبها. وبصراحة… هكذا بدا المشهد واضحا. خلف الشاشات، حسابات مجهولة تحاول بث القلق وزرع الفتنة. وعلى الأرض وطن يعرفه أهله جيداً، وجنود يحرسونه، وقيادة تسير بين الناس. وفي البحرين، عندما يمتزج الضجيج بالحقيقة.. يعرف الناس دائمًا أين يقفون..



