اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-27 23:08:00
د.رنا الصيفي كنت أتحدث مع صديقتي، فقالت: “في الماضي كان العم شريكا في التربية، وله صوت ودور في التوجيه، واليوم انتقل هذا العبء برمته إلى الأسرة النووية، ولم يعد الأبناء يقبلون النصائح من خارجها”. اتفقت معها في الرأي، لكن ظل سؤال يراودني: لماذا تغير هذا الدور؟ وبعد التأمل أدركت أن المشكلة لا تكمن في الأطفال، بل في التغيير في بنية الحياة نفسها. في الماضي، كانت الأسرة الممتدة تعيش تحت سقف واحد، أو في بيئة واحدة؛ يأكلون معًا، ويتشاركون التفاصيل اليومية، وينشأ توازن عاطفي بين العمة أو العم والطفل يسمح بالتوجيه والتأثير. أما اليوم فقد تضاءل هذا التواصل، وضعفت المساحات المشتركة، وبالتالي أضعفت – بالتالي – العلاقة التي أنتجت ذلك الدور. وعندما تغيب العلاقة، يصبح المطالبة بهذا الدور عديمة الفائدة، إذ لا نستطيع أن نطلب التأثير دون تقديم أسبابه. لكن هذا لا يعني أن العلاقة قد انتهت، بل يعني فقط أن توقعها بشكلها القديم لم يعد ممكناً إلا في بعض العائلات التي لا تزال تحافظ على علاقاتها. عندما تتغير أشكال العلاقات نحتاج إلى صيغة جديدة لها. يتغير نمط الحياة في العديد من العائلات؛ مما جعل تقليد أسلوب التربية السابق أمراً مستحيلاً. هذه التغيرات تضع المربي أمام مسؤولية جديدة وهي العمل على صياغة أشكال حديثة من العلاقات الإنسانية تحفظ جوهرها الإنساني والقيم، وتراعي في الوقت نفسه البنية الجديدة للحياة. وأذكر في هذا السياق إحدى العمات التي كانت تعيش بالقرب منها ابنة أخيها، وكانت تحرص على دعوتها بين الحين والآخر لتناول طعام الغداء أو العشاء. وكانت هذه المبادرات من العمة غنية بأثرها؛ لقد خلقت الألفة، وبنت جسور الثقة، ومهدت الطريق لتأثير هادئ وغير مباشر. ومثال آخر هو الأب الذي قال لابنه: “عمك لديه خبرة كبيرة في المجال الذي تريد التخصص فيه، ويمكنه مساعدتك”. وهنا فتح الأب باب العلاقة مع العم من خلال المصلحة المشتركة، التي تحولت بعد ذلك إلى علاقة أوثق وأقوى. قد لا يتمكن العم أو العم اليوم من الخوض في القضايا التربوية الحساسة، لكنه يستطيع الحفاظ على خيط تواصل دافئ. وهنا يتحول التأثير من المباشر إلى غير المباشر، ومن الوعظ إلى القدوة. عندما تتغير بنية الحياة، لا تنتهي الأدوار… بل تتطلب لغة جديدة تمارسها.

