اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-17 23:30:00
تخيل أنك تذهب إلى طبيب للاستشارة وهو مشغول بالتحدث مع مريض عبر الهاتف، والرد على آخر عبر البريد الإلكتروني، وبين المكالمة والبريد الإلكتروني يتحدث معك قليلاً؟ ما هو مستوى الخدمة التي سوف تحصل عليها؟ ما هي احتمالية التداخل الذي قد يحدث بين المرضى الثلاثة الذين يتلقون النصيحة في نفس الوقت؟ ماذا عن شخص يدير ثلاثة متاجر في نفس الوقت؟ وهنا يفتح محل حلاقة، ويوجد ثلاجة على الطريق السريع، وفي منطقة ثالثة يوجد محل لصيانة الأجهزة، وكل محل في منطقة مختلفة وفيه متاجر منافسة. كيف سيكون تركيزه على تقديم الخدمات والنشر وبناء حساب على منصات التواصل الاجتماعي والحصول على العملاء؟ أليس من الأفضل له أن يبدأ في حقل واحد حتى يقف على قدميه ثم ينتقل إلى المكان الذي يليه؟ أم أنه لم يكن من الأفضل للطبيب أن يركز على مريض واحد في كل مرة ليقدم خدمات أفضل وأدق؟ التشتت أمر مربك، والتنقل بين الوظائف المختلفة أمر مربك، كما أن كثرة الوظائف التي تحتاج إلى متابعة في نفس الوقت أمر مربك أيضاً وسبب في ارتكاب الكثير من الأخطاء. وهذا في معظم مجالات الحياة. شخص ما يريد تحسين وضعه المالي وفتح مشروع تجاري. مشروع طعام، وحساب لإنشاء محتوى في مجال مختلف عبر «إنستغرام»، ومتجر رقمي لبيع الملابس والإكسسوارات. ثم يشكو الضغط والتشتت وسوء النتائج !! ربما هناك مشاريع متعددة في مرحلة استكشاف المجال الأنسب. لا خلاف عندما يبحث المرء عن مجال وتخصص يلتزم به ويبدأ منه، لكن طالما أنك اخترت المجال وطبيعة الخدمة التي ستقدمها، فلماذا تشتت نفسك وتضعف تركيزك على ما في يدك؟ حتى المشروع الصغير الذي بدأته وتربح منه مبلغاً بسيطاً يحتاج إلى متابعة والتفرغ له حتى لا يخسر. الأشخاص الذين عرفوك وينتظرون شيئًا جديدًا منك. وليس عليك أن تبدأ من جديد بعد أن شغلك المشروع الجديد ولم تعد تهتم بالمشروع الذي كان يحقق لك دخلاً قليلاً أو كثيراً. ابدأ في مجال ما، واعرف أسراره، وابني لنفسك جمهوراً واسماً، واكسب منه. حتى لو ترسخت أقدامك وأصبح المشروع أقل اعتماداً عليك في المتابعة والنشر، فيمكنك التفكير في مشروع إضافي دون إهمال مشروعك الأول. وإذا قارنت نفسك ببعض الذين دخلوا أكثر من مجال ونجحوا في كل منهم، فهذه حالات. إنها حالة استثنائية ولا تنطبق على الجميع. هناك أناس وهبهم الله قدرات استثنائية تتيح لهم أن يفعلوا الكثير. ومعظمهم ليسوا كذلك. لقد قدم البعض تضحيات كبيرة على حساب صحتهم وعائلاتهم وأطفالهم من أجل صنع اسم لأنفسهم في هذه المجالات. وهي تضحيات قد تنتهي بخسائر فادحة ويندم عليها لاحقا. لذا فكر فيما أنت مقدم عليه، وراجع نفسك، وانظر إلى عدد المشاريع التي دخلت فيها وتوقفت في منتصفها. ربما حان الوقت لترتيب أولوياتك والتركيز على مشروع واحد قبل الانتقال إلى مشاريع أخرى.


