البحرين – شبهة عدم دستورية مكعب صحيفة الوطن

اخبار البحرينمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
البحرين – شبهة عدم دستورية مكعب صحيفة الوطن

اخبار البحرين – وطن نيوز

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-17 23:30:00

جيهان حسن المرزوقي يكثر استخدام مصطلح “شبهة عدم الدستورية” في مجلس النواب، سواء أثناء مناقشة مشاريع القوانين أو عند ممارسة الدور الرقابي. وحالما يتم تقديم هذا الوصف، تتجه الأذهان فوراً إلى أن القانون أو المقترح التشريعي يعاني من خلل قانوني خطير، أو أنه ولد معيباً قبل أن يرى النور. لكن هل ندرك حقاً ما الذي يختبئ داخل هذا المكعب الدستوري؟ فهل يكفي مجرد وصف القانون بأنه “مشوب بشبهة عدم الدستورية” ليصبح معدوما؟ وأشبه شبهة عدم الدستورية برجل وُضع في المكان الخطأ، أو بشخص يحمل شهادة في الهندسة الميكانيكية ويجلس على كرسي الطبيب لإجراء العمليات الجراحية. قد يبدو كل شيء طبيعياً من الخارج، لكن جوهر التخصص مفقود، والنتيجة مهما بدت سليمة، لا تزال عرضة للانهيار عند أول اختبار. فالمسألة لا تتعلق بالشكل، بل بالشرعية التي يقوم عليها الهيكل بأكمله. ولعل السؤال الأهم هو: على أي أساس يقوم مبدأ الشك بعدم الدستورية؟ وإلى أي مدى يؤثر ذلك على سلامة القرار السياسي الصادر عن السلطة التشريعية؟ للإجابة على ذلك لا بد أولا من العودة إلى الفلسفة التي قامت عليها الدولة الدستورية الحديثة. منذ أن بدأت الديمقراطيات الحديثة في التشكل، لم يعد البرلمان سلطة مطلقة، بل مارس صلاحياته في إطار عقد أعلى وهو الدستور، ومن هنا برز أحد أهم المبادئ الدستورية، وهو مبدأ سيادة الدستور، الذي يضع الدستور في قمة الهرم القانوني، بحيث تستمد منه جميع القوانين واللوائح والقرارات شرعيتها، وليس من الأغلبية البرلمانية وحدها. والبرلمان، مهما كانت شرعيته، لا يمكنه أن يتجاوز الحدود التي رسمها الدستور؛ لأنها تعمل بموجب الدستور وليس فوق الدستور، وبالتالي فإن الأغلبية النيابية وحدها لا تكفي لإعطاء الشرعية لأي قانون إذا تعارض مع نص أو مبدأ دستوري. ومن المبادئ التي كثيرا ما يغفل عنها غير المتخصصين هو مبدأ الشرعية الدستورية. ولا يكون القانون صحيحاً لمجرد أنه استوفى إجراءات التصويت أو وافقت عليه الأغلبية، بل يجب أن يكون سليماً من حيث الاختصاص والإجراءات والشكل والموضوع. قد يولد القانون مكتمل الأركان من الناحية الإجرائية، لكنه يتعارض مع حق دستوري أو مبدأ دستوري أصيل، فتثار حوله شبهة عدم الدستورية. وهنا يطرح سؤال يطرحه البعض: أليس تدخل المحكمة الدستورية في إلغاء قانون أقره البرلمان تدخلاً في إرادة الشعب؟ الجواب هو أن القضاء الدستوري لا يتنافس مع البرلمان في وظيفته، ولا يصادر إرادة المشرع، بل يطبق مبدأ دستوريا راسخا، وهو الفصل بين السلطات مع التوازن والرقابة المتبادلة فيما بينها. فالمحكمة الدستورية لا تشرع، بل تحرس الحدود التي رسمها الدستور، كما يحرس الجنود حدود الدولة. ولهذا لم تنشأ الرقابة على دستورية القوانين لتكون عائقاً أمام العمل التشريعي، بل لتكون ضمانة له. إن وجود رقابة دستورية فعالة يدفع المشرع إلى تحسين جودة التشريعات، ويعزز ثقة المجتمع بأن القوانين لا تقاس بعدد الأصوات التي تم إقرارها، بل بمدى توافقها مع أحكام ومبادئ الدستور. كما أن من المبادئ الدستورية الحديثة التي تكتسب أهمية متزايدة هو مبدأ الأمن القانوني الذي يعني أن القواعد القانونية واضحة ومستقرة ويمكن للأفراد توقع آثارها. ولذلك فإن إصدار القوانين مع شبهة عدم دستوريتها يخلق حالة من عدم اليقين، ويضع الأفراد والإدارة أمام تساؤلات مستمرة حول مصير تلك النصوص، الأمر الذي يتعارض مع استقرار المراكز القانونية. ومن ناحية أخرى، فإن العديد من شبهات عدم الدستورية لا تنشأ بسبب خطأ إجرائي، بل بسبب تعدي التشريع على الحقوق والحريات التي كفلها الدستور، مثل المساواة، وحق التقاضي، وحماية الملكية الخاصة، والحقوق والحريات العامة. ولم ينص الدستور على هذه الحقوق كرفاهية تشريعية، بل جعلها قيودا لا يجوز للمشرع تجاوزها مهما كانت دوافعه أو أهدافه. ورغم كل ما سبق، لا بد من تصحيح مفهوم شائع داخل الأوساط القانونية والسياسية، وهو الاعتقاد بأن مجرد إثارة شبهة عدم الدستورية يعني سقوط القانون أو غيابه. والحقيقة أن القوانين لها ما يسمى بقرينة الدستورية. ويظل صحيحاً وقابلاً للتنفيذ وتنتج جميع آثاره القانونية إلى أن تصدر المحكمة الدستورية حكماً بعدم دستوريته. فالشبهة ليست حكما، والنقاش الدستوري ليس إلغاء، بل مسار قانوني ينتهي بحكم قضائي ملزم. أما إذا صدر الحكم بعدم الدستورية، فإن ذلك لا يمثل هزيمة للسلطة التشريعية، ولا انتصارا للسلطة القضائية، بل هو عودة النظام القانوني إلى مساره الصحيح، وإزالة النص الذي فقد سنده الدستوري. فالمحكمة الدستورية لا تعيد كتابة القانون، بل تؤكد على أن الدستور يبقى المرجع الأعلى الذي تستمد منه جميع السلطات شرعيتها. ولعل هذا هو السر المختبئ داخل مكعب الشك بعدم الدستورية؛ وهو ليس مصطلحا سياسيا يستخدم في المناقشات البرلمانية، ولا سلاحا لتعطيل التشريعات. بل هي منظومة متكاملة من المبادئ الدستورية التي تحافظ على التوازن بين الإرادة الشعبية وسيادة الدستور. فالديمقراطية الحقيقية لا تقاس بعدد القوانين التي يصدرها البرلمان، بل بمدى احترام تلك القوانين للدستور، الذي أعطى البرلمان نفسه شرعية وجوده. الدستور ليس مجرد وثيقة تبدأ بها الدول مواثيقها السياسية، بل هو البوصلة التي لا يجوز لأي سلطة أن تحيد عنها، وهو الوصي الصامت الذي يبقى فوق كل شيء، ويذكر جميع السلطات بأن الشرعية تبدأ منه وتنتهي.

اخبار الخليج

شبهة عدم دستورية مكعب صحيفة الوطن

اخبار الخليج البحرين

اخر اخبار البحرين

البحرين اليوم

#شبهة #عدم #دستورية #مكعب #صحيفة #الوطن

المصدر – https://alwatannews.net