اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-08 00:32:00
السيد حسين القصاب – استخدام “Deepfake” لإنشاء فيديوهات مزيفة للتأثير على الرأي العام – لم تعد الحروب الحديثة تجري في ساحات القتال فقط، بل في الفضاء الرقمي. وأكد مستشار الأمن السيبراني علي بشارة أن طبيعة الحروب في العالم المعاصر لم تعد مقتصرة على الصواريخ والمواجهات العسكرية التقليدية، بل امتدت لتشمل الفضاء الرقمي من خلال ما يعرف بالحرب السيبرانية، والتي قد تستهدف الأنظمة التقنية والبنية التحتية للدول، وتؤثر بشكل مباشر على حياة الملايين من البشر. وأكد بشارة أن حماية المجتمع في مواجهة هذا النوع من التهديد يبدأ بالوعي. وأوضح أن العديد من الهجمات الإلكترونية تستهدف المستخدمين العاديين عبر أساليب الخداع أو ما يعرف بالهندسة الاجتماعية للوصول إلى بياناتهم أو حساباتهم. وأوضح أن من أبرز هذه الأساليب المكالمات الهاتفية الاحتيالية التي تنتحل صفة جهات رسمية، حيث يتم إيهام الضحية أن المتصل من جهة حكومية من أجل التحقق من معلومات معينة، ومن ثم يطلب منه تقديم بيانات شخصية مثل رقم البطاقة، وهو ما قد يؤدي لاحقا إلى استغلال هذه البيانات للوصول إلى حسابات مالية أو خدمات رقمية. وأضاف أن بعض المهاجمين قد يلجأون أيضًا إلى نشر تطبيقات تبدو طبيعية مثل الألعاب أو برامج الهاتف، ولكنها في الواقع تحتوي على برامج ضارة تسمح بالتجسس على الجهاز أو استخدامه لنشر رسائل مضللة دون علم المستخدم. وأشار إلى أن المعلومات المضللة أصبحت أيضا جزءا مهما من الهجمات الإلكترونية، حيث قد يتم تداول صور أو مقاطع فيديو مزيفة تظهر حوادث أو انفجارات بهدف نشر الذعر بين الناس، مشيرا إلى أنه يتم الآن استخدام تقنيات التزييف العميق لإنشاء مقاطع فيديو أو تسجيلات صوتية مزيفة لشخصيات معروفة بهدف نشر أخبار كاذبة أو التأثير على الرأي العام. ودعا بشارة الأفراد إلى عدم الثقة بأي صورة أو فيديو لمجرد أنه يبدو واقعيا، خاصة في ظل تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي التي جعلت التزييف أكثر سهولة وانتشارا، مشددا على أهمية التأكد من الأخبار قبل نشرها من خلال التأكد من وجود أكثر من مصدر موثوق ومعرفة المكان والزمان المرتبط بالمعلومة. كما حذر من بعض الأخطاء الشائعة التي قد يرتكبها الأفراد دون وعي، مثل تصوير مواقع الحوادث أو الأضرار ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن وزارة الداخلية في البحرين أكدت أن تصوير أو تداول مقاطع لمواقع الفعاليات قد يشكل مخالفة قانونية قد تشكل مخالفة قانونية. ويؤثر على الأمن العام. وأضاف أن بعض الأشخاص قد يقعون ضحية مكالمات أو رسائل احتيالية تطلب معلومات شخصية، أو يتم إقناعهم بتثبيت تطبيقات تمنح المهاجمين حق الوصول الكامل إلى أجهزتهم، مؤكدا أن الصبر في التعامل مع المكالمات أو التطبيقات غير المعروفة يعد وسيلة فعالة للحماية. وأوضح بشارة أن مفهوم الحرب بشكل عام يقوم على وجود صراع بين طرفين بهدف إحداث ضرر أو تغيير في الظروف الجغرافية أو الاقتصادية أو السياسية، مشيراً إلى أن الحروب التقليدية تعتمد على أدوات مثل الصواريخ والطائرات والمتفجرات. والاشتباكات البرية والبحرية، وغالباً ما تكون تكلفتها عالية من حيث الخسائر البشرية والمادية. وأوضح أن التطور التقني الواسع النطاق في السنوات الأخيرة أدى إلى تغيير معادلة الصراع، حيث أصبحت الدول والمجتمعات تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا ليس فقط في الاستخدامات اليومية للأفراد مثل الهواتف الذكية والإنترنت، ولكن أيضا في تشغيل الأنظمة الحيوية التي تدير الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والمستشفيات وإدارة الطرق والأنظمة المالية. وأشار إلى أن الحرب السيبرانية تقوم على تنفيذ هجمات رقمية عن بعد تستهدف هذه الأنظمة، لافتا إلى أن تعطل شبكات الكهرباء أو تعطل الأنظمة المالية أو تعطل الخدمات الحيوية قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة النطاق قد يمتد تأثيرها إلى مدن أو حتى دول بأكملها، وهو ما يجعل هذا النوع من الحروب جزءا أساسيا من طبيعة الصراعات الحديثة. وأشار إلى أن العالم شهد في السنوات الأخيرة العديد من الهجمات الإلكترونية التي استهدفت البنية التحتية الرقمية للحكومات، بما في ذلك تعطيل مئات المواقع الإلكترونية الحكومية في دولة أوروبية، ما أدى إلى توقف العديد من الخدمات المقدمة للمواطنين والمؤسسات. كما تعرضت بعض منشآت إنتاج الطاقة لهجمات إلكترونية أدت إلى انقطاع إمدادات الوقود والخدمات المرتبطة بها، مما تسبب في اضطراب وقلق واسع النطاق بشأن الوضع. مستوى تلك الدول. وفيما يتعلق بمدى جاهزية دول المنطقة لمواجهة هذه التهديدات، أوضح بشارة أن العديد من الدول لديها الآن أطر تنظيمية وتشريعات قوية في مجال الأمن السيبراني، تلزم المؤسسات باتخاذ إجراءات وقائية لحماية أنظمتها التقنية، بالإضافة إلى إجراء اختبارات دورية لقياس مستوى الاستعداد للتعامل مع أي هجمات محتملة. وأشار إلى أنه من خلال عمله في مجال الاستشارات السيبرانية والتدقيق وإدارة المخاطر الفنية مع عدد من المؤسسات، لاحظ أن العديد من الجهات بدأت تتعامل بجدية مع هذه التوجيهات، وتسعى إلى تطوير قدراتها الدفاعية. واختتم بشارة كلمته بالتأكيد على أن الحروب الحديثة لم تعد تخاض في ساحات القتال فقط، بل في الفضاء الرقمي أيضا، مؤكدا أن وعي المواطنين أصبح جزءا أساسيا من منظومة الأمن الوطني، داعيا الجميع إلى التحقق من المعلومات قبل نشرها، وحماية البيانات الشخصية، والتعامل بحذر مع الرسائل أو المكالمات المشبوهة، لأن سلوك الأفراد بوعي ومسؤولية يساهم في تعزيز قدرة المجتمع على مواجهة محاولات التضليل أو القرصنة.

