اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-13 23:27:00
سماهر سيف اليزل – شرعية شعبية غير مسبوقة والاستفتاء العام ميز التجربة البحرينية – لجنة الأربعين جسدت تنوع المجتمع وروح الديمقراطية في وقت مبكر – الميثاق لم يكن تجربة عابرة… بل عملية ديمقراطية متجددة – فرحة الاستفتاء وابتسامة الشعب مشهد لا ينسى في تاريخ البحرين. “الميثاق.. عملية إصلاحية مستمرة خلقت الاستقرار وفتحت آفاق المستقبل”. بهذه الجملة قال عضو مجلس الشورى الدكتور عبد العزيز أبل أحد أعضاء اللجنة الوطنية العليا لإعداد ميثاق العمل الوطني. تعد ذكرى ميثاق العمل الوطني إحدى أبرز محطات تاريخ البحرين السياسي الحديث، وتحمل في طياتها قصة نجاح في ترسيخ الاستقرار وبناء المسار الديمقراطي التقدمي. واستعرض أبيل في حديث لـ«الوطن» بدايات الفكرة وأجواء العمل التوافقي ودور الوثيقة في تعزيز مشاركة المواطن وتمكين المرأة، فضلاً عن أثرها في إرساء نظام سياسي متوازن ومستدام. واستذكرت أبل فرحة الشعب يوم الاستفتاء العام الذي منح الميثاق شرعية شعبية منقطعة النظير. وأكد أن ما تم تحقيقه منذ ذلك الحين لم يكن تجربة عابرة، بل هو عملية ديمقراطية مستمرة تبني المستقبل جيلا بعد جيل. وأشار إلى أن الميثاق لم يعرض على المواطنين بشكل مباشر، بل تم تشكيل لجنة وطنية ضمت 40 شخصية من ذوي الخبرة والكفاءة، بينهم وزراء سابقون وحقوقيون وشخصيات عامة، تواصل معهم آنذاك وزير العدل الراحل الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة رحمه الله، موضحا أن اللجنة ضمت مختلف فئات المجتمع، وكان للمرأة حضور فاعل. وكان مؤثراً ومن ضمنهم شخصيات وطنية بارزة، وكان لهم دور حقيقي في المناقشة والصياغة. وأكد أن الميثاق منذ بدايته عرف المواطنين بأنهم رجال ونساء، وهو تحول جوهري مقارنة بما تم طرحه في السبعينيات. وأشار إلى أنه بفضل الميثاق حصلت المرأة على حقوقها السياسية كاملة، وأصبحت حاضرة في مجلسي الشورى والنواب والمجالس البلدية والقضاء والسلك الدبلوماسي والوزارات. وفيما يلي الحوار: ماذا غيّر الميثاق في بنية النظام السياسي؟ – أسس الميثاق لنظام تشريعي متوازن يقوم على مجلسين، منتخبين ومعينين، مع الفصل الواضح بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. وهذا الترتيب أنقذ البحرين من الصدامات السياسية التي شهدتها تجارب أخرى. إذا رجعنا إلى البدايات، كيف انطلقت فكرة ميثاق العمل الوطني؟ – اليوم نتحدث عن ذكرى وطنية عظيمة عزيزة على قلوب كل البحرينيين، وهي ذكرى وضع اللبنات الأولى لميثاق العمل الوطني، ويسرني في البداية أن أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المفدى، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وإلى شعب البحرين الكريم بهذه المناسبة الغالية. وقد انبثقت الفكرة الأساسية للميثاق من رؤية جلالة الملك، حيث كان الهدف إحداث نقلة نوعية في المسار السياسي والدستوري للبحرين، والانتقال به من مرحلة إلى مرحلة أكثر تطورا وانفتاحا. جلالة الملك منذ توليه قيادة البلاد، حرص المعظم على الاستماع إلى مختلف شرائح المجتمع. بدأت هذه الرؤية من خلال لقاءات مباشرة مع المثقفين والأطباء والمهندسين ورجال الدين والشخصيات الوطنية، ومنها انبثقت فكرة وضع خارطة طريق واضحة لمستقبل البحرين، والتي توجت بمشروع ميثاق العمل الوطني. وقد جمع الميثاق القيادة والشعب في إطار وطني واحد، وأرسى أسس عملية ديمقراطية تقوم على الاستقرار والتقدم. كيف تم تشكيل اللجنة الوطنية العليا لإعداد الميثاق؟ ما الذي ميّز عملها؟ – لم يتم عرض الميثاق على المواطنين بشكل مباشر، بل تم تشكيل لجنة وطنية ضمت 40 فردا من ذوي الخبرة والكفاءة، من بينهم وزراء سابقون وحقوقيون وشخصيات عامة، تواصل معهم آنذاك وزير العدل الراحل الشيخ عبد الله بن خالد آل خليفة رحمه الله. وترأس اللجنة المغفور له الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة، واجتمعت اللجنة خلال شهر رمضان المبارك بعد صلاة التراويح، وكانت الاجتماعات مكثفة. وهما متقاربان، مما يعكس حرص الجميع على إنجاز الوثيقة على النحو الأمثل. واللافت أن اللجنة ضمت مختلف شرائح المجتمع دون إقصاء، وكان للمرأة حضور فاعل ومؤثر، ومن بينهم شخصيات وطنية بارزة، وساهمت بدور حقيقي في المناقشة والصياغة. وحتى مقرر اللجنة تم اختياره بالانتخاب، في مشهد يعكس روح الديمقراطية والانفتاح التي سادت تلك المرحلة. ما الذي يميز ميثاق العمل الوطني عن المواثيق الأخرى في المنطقة؟ – ما يميز ميثاق العمل الوطني البحريني أنه لم يكن مجرد وثيقة سياسية، بل وثيقة سياسية. قانوني، أقرته الإرادة الشعبية عبر الاستفتاء العام. وفي بلدان أخرى، تمت الموافقة على المواثيق من قبل نخب أو مجالس محدودة، أما في البحرين فقد تم اللجوء إلى استفتاء شعبي، حيث يمنح حق التصويت لكل مواطن ومواطنة بلغ حينها 21 عاماً. وهو ما أعطى الميثاق شرعية غير مسبوقة، وجعله مماثلا من حيث التأثير التاريخي لوثيقة «الميثاق العظيم» في بريطانيا، فهو إطار حي يحتوي على مبادئ يمكن تفسيرها وتطويرها عبر الأجيال، وليس نصا جامدا تنتهي صلاحيته. تأثيره مع مرور الوقت. كيف ساهم الميثاق في تعزيز حقوق المرأة؟ – لقد عرف الميثاق منذ بدايته المواطنين بأنهم رجال ونساء، وهو تحول جوهري مقارنة بما تم اقتراحه في السبعينيات. وبفضل الميثاق حصلت المرأة على حقوقها السياسية كاملة، وأصبحت حاضرة في مجلسي الشورى والنواب والمجالس البلدية والقضاء والسلك الدبلوماسي والوزارات. كما أنشأ الميثاق إنشاء المجلس الأعلى للمرأة برئاسة صاحبة السمو الملكي حرم جلالة الملك، والذي لعب دورا محوريا في إنصاف المرأة سواء في التشريعات أو القضايا الاجتماعية مثل السكن والحالة الأسرية وقوانين الطفل والأسرة. ماذا غيّر الميثاق في بنية النظام السياسي؟ – أسس الميثاق لنظام تشريعي متوازن يقوم على مجلسين، منتخبين ومعينين، مع الفصل الواضح بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. وهذا الترتيب جنب البحرين الصدامات السياسية التي شهدتها تجارب أخرى. وقد عزز هذا النظام ثقافة الحوار والتوافق، وساهم في ترسيخ الاستقرار السياسي الذي يعد شرطا أساسيا لأي تنمية مستدامة. وهو ما يميز التجربة البحرينية عن تجارب عديدة في المنطقة، ويجعلها أكثر استقرارا وقدرة على التطور. وما أبرز الذكريات التي لن تنساها من تلك المرحلة؟ – أكثر ما لا ينسى هو فرحة الناس يوم الاستفتاء. جاء الناس جماعات وأفرادا، وعلى وجوههم الابتسامة والأمل، ويشعرون أنهم انتقلوا إلى مرحلة جديدة. ونسبة التصويت التي تجاوزت 98% عبرت بصراحة عن قناعة شعبية، لدرجة أن العديد من الدبلوماسيين الأجانب عبروا عن استغرابهم من هذه النسبة العالية. لقد كانت لحظة نادرة من الإجماع الوطني، تجسدت فيها الثقة بين القيادة والشعب. – لماذا حظي الميثاق بهذا الدعم الشعبي الواسع؟ لأن جلالة الملك حرص منذ البداية على الشرح والتواصل، ونشر التفاؤل في المجتمع. شعر الناس أن هناك مشروعاً حقيقياً للمستقبل، فالتفوا حوله، وشاركوا فيه بوعي ومسؤولية. إن الاستقرار السياسي الذي أرساه الميثاق هو الذي سمح بالتراكم والتطور التدريجي، بعيداً عن القفزات والصدامات. كلمة أخيرة في ذكرى الميثاق؟ – الميثاق هدية تاريخية من جلالة الملك لشعب البحرين، ونموذج إصلاحي يمكن الاستفادة منه إقليميا. والمطلوب منا اليوم أن ندرك أن التنمية السياسية هي مسار تراكمي، نحافظ فيه على الإيجابيات ونعالج السلبيات بالحوار. والإجماع. إن شعب البحرين يتمتع بقيم إنسانية ووطنية سامية، وإذا حافظنا عليها وعززنا ثقافة التفاهم، فإن المستقبل سيبقى مفتوحا أمامنا بقيادة صاحب الجلالة الملك المفدى. وأضاف: «سيبقى مستقبل البحرين مفتوحًا طالما آمنا بالتوافق، وحافظنا على استقرار الوطن، ومضينا قدمًا بروح وطنية جامحة». فرحة الاستفتاء وابتسامة الشعب مشهد لا ينسى في تاريخ البحرين.




