اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-07 07:12:00
كشفت دراسة علمية نشرتها مجلة الشرق الأدنى عن بيانات جديدة تتعلق بالتركيب الإداري والسياسي لحضارة دلمون، وذلك بناءً على تحليل ثلاث قطع طينية مختومة (توكنز) عثر عليها أثناء أعمال التنقيب في المواقع الأثرية بمملكة البحرين. وقامت هيئة البحرين للثقافة والآثار بأعمال التنقيب في هذه المواقع بالتعاون مع نخبة من الخبراء العالميين بقيادة المتخصص في حضارة دلمون الدكتور ستيفن تيرب لورسن، وأسفرت هذه الجهود عن اكتشاف موقع أثري مميز في منطقة الخليج العربي. وبهذه المناسبة، قال الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة رئيس هيئة البحرين للثقافة والآثار، إن نتائج هذه الدراسة تؤكد من جديد المكانة الاستثنائية التي تحتلها البحرين باعتبارها موطن حضارة دلمون وأحد أبرز المواقع الأثرية في منطقة الخليج العربي. كما يسلط الضوء على أن المواقع الأثرية البحرينية لا تزال لديها القدرة على تقديم اكتشافات جديدة تساهم في تعميق فهمنا لتاريخ المنطقة. كما أظهرت الدراسة أهمية الحفاظ على التراث الأثري، ودعم البحث العلمي، وتعزيز التعاون بين المؤسسات البحرينية والبعثات والجامعات الدولية. وتسمح مثل هذه الاكتشافات بإعادة كتابة فصول جديدة في تاريخ دلمون، الحضارة التي شكلت حلقة وصل ثقافية وتجارية بين بلاد ما بين النهرين والخليج العربي والعالم القديم. وتساهم هذه الدراسة في تعزيز الفهم المعاصر لتاريخ دلمون. وترسيخ صورتها كحضارة ذات سيادة مركزية ونظام سياسي وإداري مستقل ودور مهم في حلقة الوصل التجارية بين حضارة السند وبلاد الرافدين ومجان، إذ تقدم القطع المكتشفة دليلا على وجود مملكة ذات سيادة مركزية ونظام إداري مستقل. وأثبت اكتشاف طبعات ختم الملك نفسه في موقعين مختلفين “المقشع” و”قلعة البحرين” وجود هيئة إدارية ملكية أشرفت على الأنشطة التنظيمية في أجزاء مختلفة من الجزيرة خلال النصف الأول من الألف الثاني قبل الميلاد. (1700-1650 ق.م). وحول القيمة العلمية لهذا الاكتشاف، قال الدكتور ستيفن تيرب لورسن، خبير حضارة دلمون في متحف العين: “إن حمل قطعة مختومة بالختم الشخصي لـ “ياغلي-إل”، والذي من المرجح أنه استخدم في شبابه كولي للعهد، يوفر اتصالاً مباشراً بآليات السلطة في العصر البرونزي. وتكشف هذه النقوش عن حاكم كانت سلطته مبنية على رعاية دينية معينة، وامتد نفوذه الإداري عبر المشهد السياسي والطقوس في البحرين”. ركز البحث على تحليل الألقاب الملكية الواردة في الأختام، حيث ظهر اسم الملك “ياجلي إيل” بالتزامن مع لقب “خادم الآلهة بانيبا”. ويعد هذا الاكتشاف مهما مقارنة بالنقوش الأخرى التي عثر عليها سابقا في تلال علي الملكية، والتي كان يطلق عليها اسم “خادم الإله أنزاك”. ويعتقد الباحثون أن هذا الاختلاف يدل على اختلاف الفترات الزمنية والمناصب التي شغلها الملك خلال حياته. ولعل اللقب المرتبط بالآلهة “بانيبا” يعود إلى الفترة التي تولى فيها ولاية العهد أو منصبًا دينيًا رفيعًا قبل اعتلائه العرش، وهو ما يقدم تسلسلًا زمنيًا لشخصية ملكية دلمونية. كما أعاد البحث قراءة التوزيع الجغرافي للديانة الدلمونية، حيث أثبت أن عبادة الآلهة “بانيبا” (زوجة الإله أنزاك) كانت ركيزة أساسية في العاصمة “قلعة البحرين”، وفي مواقع الطقوس مثل “المنتظر”، ولم تقتصر على جزيرة فيلكا كما كان يعتقد في الدراسات السابقة. ويشير هذا الترابط إلى وجود وحدة دينية وسياسية متماسكة تربط بين أحزاب المملكة. ومن الناحية الإدارية، كشفت الدراسة عن نظام “التوثيق المتعدد” في إدارة الموارد، حيث تحمل قطع الطين انطباعات لأختام مختلفة، مما يوحي بأنها استخدمت كوثائق ترخيص أو تصاريح تسمح لحامليها بدخول مناطق معينة أو تلقي حصص من المخازن الملكية والمعبدية. يعكس هذا المستوى من التنظيم البيروقراطي نضج النظام الإداري في دلمون وقدرته على التحكم في حركة الموارد والأشخاص من خلال استخدام الكتابة المسمارية والأختام. يُشار إلى أن هذا البحث يتقاطع مع تزايد الأهمية التاريخية لآثار البحرين، خاصة بعد إدراج نقوش الملك ياغلي إيل في سجل “ذاكرة العالم” التابع لليونسكو عام 2025. وتبقى هذه القطع الطينية المكتشفة دليلا ماديا يدعم الفرضيات العلمية حول طبيعة الحكم والإدارة في إحدى أبرز الحضارات البحرية في التاريخ القديم.



