اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-14 22:59:00
– الميكروبيوم المعوي هو عضو خفي يؤثر على المناعة والتمثيل الغذائي والصحة العقلية. – الصيام يعزز تنوع البكتيريا المعوية.. ويرتبط عدم توازنها بالسمنة والسكري وأمراض القلب، كما قال الدكتور استشاري طب الأسرة وعضو جمعية أصدقاء الصحة. زهرة خليفة في السنوات الأخيرة، أصبح العلماء يطلقون على البكتيريا المفيدة الموجودة في الأمعاء اسم “العضو الخفي” في جسم الإنسان. والسبب في ذلك هو أن هذه الكائنات الحية الدقيقة لا تعيش فقط في الجهاز الهضمي، بل تلعب دورًا مهمًا في المناعة والتمثيل الغذائي وحتى الصحة النفسية. وأضافت في تصريحات لـ«الوطن» أن هذه الكائنات تسمى ميكروبيوم الأمعاء، وهي عبارة عن مجتمع ضخم من البكتيريا والكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في الأمعاء، ويقدر عددها بتريليونات الكائنات الحية الدقيقة. ورغم أن كلمة “بكتيريا” قد تبدو سلبية للبعض، إلا أن قسما كبيرا منها مفيد وضروري للحفاظ على صحة الإنسان. وأوضحت أن من أهم وظائف البكتيريا المفيدة في الأمعاء أنها تساعد الجسم على هضم الألياف والكربوهيدرات المعقدة التي لا يستطيع الجهاز الهضمي تفكيكها من تلقاء نفسه. يتم خلال هذه العملية إنتاج مواد مفيدة تعرف بالأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، وهي مواد تساعد على تغذية خلايا القولون وتقليل الالتهابات في الأمعاء وتقوية الحاجز المعوي ومنع تسرب السموم إلى الدم. كما تساهم بعض أنواع البكتيريا المفيدة في إنتاج بعض الفيتامينات المهمة مثل فيتامين ك وبعض فيتامينات ب. وعن علاقة الميكروبيوم بالمناعة والأمراض المزمنة أوضح د. وقالت زهرة خليفة إن الدراسات تشير إلى أن ما يقارب 70% من جهاز المناعة يرتبط بالجهاز الهضمي. ولذلك فإن صحة الأمعاء تؤثر بشكل مباشر على قدرة الجسم على مقاومة الأمراض. تلعب البكتيريا النافعة دوراً مهماً في تدريب جهاز المناعة على التمييز بين الميكروبات الضارة والمواد غير الضارة مثل الطعام. كما أنه يساعد في تقليل الالتهابات المزمنة التي قد تكون مرتبطة بالعديد من الأمراض مثل الحساسية وبعض أمراض المناعة الذاتية. وقالت إن الأبحاث الحديثة بدأت تكشف عن وجود صلة قوية بين اختلال توازن البكتيريا المعوية المعروفة باسم “ديسبيوسيس” وعدد من الأمراض المزمنة مثل السمنة والسكري من النوع الثاني ومتلازمة التمثيل الغذائي وأمراض القلب. وقد وجد أن الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالات غالبا ما يكون لديهم تنوع أقل في البكتيريا المفيدة مقارنة بالأشخاص الأصحاء، مما يشير إلى وجود ما يسمى بمحور الأمعاء والدماغ، وهو نظام اتصال معقد بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي. تساهم بعض البكتيريا المعوية في إنتاج مواد تؤثر على الناقلات العصبية مثل السيروتونين، مما قد يفسر العلاقة بين صحة الأمعاء والمزاج والصحة العقلية. وفيما يتعلق بتأثير الصيام على الميكروبيوم، أوضحت أن بعض الدراسات الحديثة تشير إلى أن الصيام المتقطع أو الصيام خلال شهر رمضان قد يكون له تأثير إيجابي على صحة الميكروبيوم. خلال فترات الصيام، يتلقى الجهاز الهضمي فترة من الراحة تسمح بحدوث عمليات الإصلاح في بطانة الأمعاء. وقد يساعد الصيام على زيادة تنوع بعض البكتيريا المفيدة المرتبطة بتحسين عملية التمثيل الغذائي. كما يساعد الصيام على تنظيم الإيقاع اليومي للبكتيريا المعوية، مما قد يكون له تأثير إيجابي على عملية الهضم وتنظيم نسبة السكر في الدم. ومع ذلك، تظل جودة الطعام بعد الصيام عاملاً رئيسياً في تحديد صحة الميكروبيوم. أما عن الحفاظ على صحة البكتيريا النافعة، فقالت الدكتورة: زهرة خليفة إن هناك مجموعة من العادات الصحية التي تساعد على تعزيز توازن الميكروبيوم في الأمعاء، أهمها: تناول الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الخضار والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة، حيث تعتبر الألياف الغذاء الأساسي للبكتيريا النافعة. ونصحت بإدخال الأطعمة المخمرة في النظام الغذائي مثل الزبادي والكفير والمخللات الطبيعية، لأنها تحتوي على البكتيريا المفيدة المعروفة باسم البروبيوتيك، وكذلك التقليل من الأطعمة المصنعة، حيث أن الاستهلاك المفرط للسكريات والأطعمة فائقة المعالجة قد يؤدي إلى خلل في توازن البكتيريا المعوية. ممارسة النشاط البدني بانتظام، حيث تشير بعض الدراسات إلى أن ممارسة الرياضة تساعد على زيادة تنوع البكتيريا المفيدة. كما أوصت بالاهتمام بالنوم الجيد وتقليل التوتر. قد يؤثر التوتر المزمن واضطرابات النوم سلبًا على توازن الميكروبيوم. واختتمت قائلة: “لم تعد البكتيريا المعوية مجرد كائنات حية تعيش في الأمعاء، بل أصبحت اليوم تعتبر جزءا أساسيا من النظام الصحي في جسم الإنسان. إن الحفاظ على توازن هذه الكائنات الحية الدقيقة من خلال التغذية الصحية والنشاط البدني ونمط الحياة المتوازن قد يساهم في تعزيز المناعة والوقاية من العديد من الأمراض المزمنة. ولذلك يمكن القول إن الاهتمام بصحة الأمعاء هو استثمار طويل الأمد في صحة الجسم بأكمله”.


