اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-22 01:12:00
وقالت استشارية الأمراض الروماتيزمية وهشاشة العظام وعضو جمعية أصدقاء الصحة الدكتورة سحر سعد، إن الاضطرابات والحروب من أكثر العوامل التي تشكل ضغطاً على الصحة النفسية للإنسان، مشيرة إلى أن تأثيرها يكون أشد على مرضى الأمراض الروماتيزمية المناعية بسبب الارتباط الوثيق بين الحالة النفسية ونشاط الجهاز المناعي ومسار المرض. وأضافت في تصريحات لـ«الوطن» أن العوامل النفسية تلعب دوراً مهماً في تنظيم الاستجابة المناعية للجسم، موضحة أن التوتر المزمن قد يؤدي إلى اضطراب في إفراز الهرمونات مثل الكورتيزول، مما قد يحفز الالتهابات ويزيد من نشاط الأمراض الروماتيزمية مثل التهاب المفاصل الروماتويدي والذئبة. وأشارت إلى أن الحروب والاضطرابات تترك آثاراً نفسية متعددة على المرضى، حيث يعيش الكثير منهم في حالة من القلق والخوف المستمر نتيجة الشعور الدائم بالتهديد، والذي قد يتطور في بعض الحالات إلى نوبات هلع. كما أن فقدان الشعور بالأمان أو النزوح أو فقدان الأحباء قد يؤدي إلى الشعور بالحزن العميق والعجز، مما يزيد من احتمالية الإصابة بالاكتئاب. وأوضح د. وقالت سحر سعد، إن التعرض المباشر أو غير المباشر للأحداث الصادمة قد يؤدي إلى الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة، والذي تظهر أعراضه على شكل كوابيس، واسترجاع الذكريات المؤلمة، واليقظة المفرطة. بالإضافة إلى ذلك، فإن القيود المفروضة على الحركة أو فقدان شبكة الدعم الاجتماعي قد تدفع المرضى إلى العزلة والوحدة، مما يزيد من تدهور حالتهم النفسية. وأكدت أن الضغط النفسي يؤثر بشكل مباشر على إدراك المرضى للألم، حيث يؤدي التوتر إلى انخفاض القدرة على تحمل الألم، مما يجعل أعراض الأمراض الروماتيزمية تظهر بشكل أكثر حدة. وأشارت إلى أن تدهور الحالة النفسية قد يكون له تأثير سلبي على مسار المرض، حيث يمكن أن يؤدي إلى زيادة نشاط المرض وظهور نوبات التهابية، بالإضافة إلى ضعف الاستجابة للعلاج وعدم الالتزام بالأدوية، بالإضافة إلى اضطرابات النوم التي تزيد من مشاعر التعب والتصلب الصباحي لدى المرضى. وأوضحت أن التخفيف من هذه الآثار يتطلب مجموعة من الاستراتيجيات الداعمة، منها تقديم الدعم النفسي من خلال التواصل المستمر مع المرضى والاستماع إلى مخاوفهم وطمأنتهم، بالإضافة إلى الاستفادة من العلاج السلوكي المعرفي إن وجد، لما له من دور في إدارة القلق والتوتر. كما تساعد تقنيات الاسترخاء مثل تمارين التنفس العميق والتأمل على تقليل التوتر وتحسين التوازن النفسي. وأضافت أن تنظيم النوم والحفاظ على الروتين اليومي، حتى في أبسط صوره، يمكن أن يسهم في استقرار الحالة الصحية والنفسية، بالإضافة إلى الالتزام بالعلاج الموصوف لما له من دور مهم في السيطرة على المرض وتقليل القلق المرتبط بتفاقم الأعراض. وأكد د. وقالت سحر سعد إن دور الطبيب لا يجب أن يقتصر على الجانب العضوي فقط، بل يجب أن يشمل مراقبة الحالة النفسية للمريض بشكل دوري، وتوفير الطمأنينة وشرح المعلومات الطبية بشكل مبسط، مع تجنب المبالغة أو التقليل من معاناة المريض، بالإضافة إلى إحالة الحالات التي تحتاج إلى دعم نفسي متخصص. واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن التأثير النفسي للحروب والاضطرابات على مرضى الروماتيزم لا يقل أهمية عن التأثير الجسدي، بل وربما يكون عاملا خفيا يحدد مسار المرض، مؤكدة أن تكامل الدعم النفسي مع العلاج الطبي يمثل الأساس لرعاية هؤلاء المرضى وتحسين نوعية حياتهم.



