اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-22 01:12:00
وأكد خبراء قانونيون أن المرسوم الصادر بتعديل بعض أحكام قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية برفع الحد الأدنى للإثبات المالي بشهادة الشهود من 500 دينار إلى 1000 دينار، يخفف القيود الشكلية لإثبات الحقوق، ويعزز إمكانية اللجوء إلى وسائل إثبات أكثر مرونة في المعاملات البسيطة، ويعكس اتجاهاً تشريعياً واضحاً نحو تحقيق التوازن بين الشكلية القانونية ومتطلبات الواقع العملي في المجتمع. وقالوا إنه يعكس وعياً تشريعياً بالقيمة الاقتصادية المتغيرة للنقود، ويقلل من النزاعات الشكلية في المحاكم استناداً إلى الواقع العملي. نحو مرونة أكبر. وتعليقا على التعديل أشار المحامي الدكتور علي البحر إلى أن النظام القانوني شهد تطورا مهما بصدور القانون رقم (12) لسنة 2026، مؤكدا أنه يعكس اتجاها تشريعيا واضحا نحو تحقيق التوازن بين الشكلية القانونية ومتطلبات الواقع العملي في المجتمع، معتبرا أن قانون الإثبات هو أحد الركائز الأساسية للنظام القضائي، وجاءت التعديلات الأخيرة لتعيد ضبط هذا التوازن بما يتماشى مع التطورات الاقتصادية والاجتماعية. وعن رفع الحد المالي الذي يجوز فيه الإثبات بشهادة الشهود من الحد السابق إلى 1000 دينار، أكد البحر أنه يعكس وعياً تشريعياً. لتغيير القيمة الاقتصادية للنقود، وكذلك طبيعة المعاملات اليومية التي تتم في كثير من الأحيان دون توثيق مكتوب، خاصة بين الأفراد، مؤكداً أن هذا التعديل من شأنه أن يقلل من القيود الشكلية التي تمنع في بعض الحالات المتقاضين من إثبات حقوقهم، ويعزز إمكانية اللجوء إلى وسائل إثبات أكثر مرونة في المعاملات البسيطة. التعديل تناول تعدد الطلبات، وأشار د. وأشار البحر إلى أن التعديل تناول أيضا مسألة تعدد الطلبات بشكل أكثر وضوحا، حيث أجاز الإثبات بالشهادة لكل طلب على حدة إذا كانت قيمته لا تتجاوز الحد المقرر، حتى لو تجاوز إجمالي عدد الطلبات هذا الحد. وقال إن هذا النهج يعد خطوة مهمة نحو منع التضييق على المتقاضين في القضايا المعقدة، ويعزز العدالة الإجرائية. وأضاف: “مقابل هذا التوسع، حرص المشرع على وضع ضوابط دقيقة لمنع إساءة استخدام الشهادة كوسيلة للإثبات، ونص على عدم جواز اللجوء إليها في حالات محددة، مثل مخالفة الأدلة الكتابية الموجودة أو التحايل على النصوص بتقسيم الدعاوى، وهو ما يؤكد أن التعديل لم يكن توسعياً عند إطلاقه، بل جاء ضمن إطار منضبط يهدف إلى حماية استقرار المعاملات ومنع التلاعب بالإجراءات القضائية”. توقع الدكتور. ويرى البحر أن هذا التعديل سيسهم في تسهيل إجراءات التقاضي، خاصة في المنازعات ذات القيمة المحدودة، حيث لم يعد غياب الدليل الكتابي عائقاً مطلقاً أمام إثبات الحق. كما أشار إلى أنها تمنح القاضي مجالاً أوسع لتقييم الأدلة، بما يحقق العدالة في ضوء ظروف كل قضية. ومن ناحية أخرى، يظل الالتزام بالكتابة هو المبدأ في المعاملات ذات القيمة الكبيرة، مما يضمن استمرار الاستقرار في البيئة التجارية ولا يخل بالثقة في المعاملات. وعن التطبيق العملي للتعديلات أوضح المحامي د. البحر. ويظهر علي البحر بشكل واضح في عدد من المعاملات اليومية، أبرزها القروض الشخصية والمعاملات العائلية، وكذلك الاتفاقات غير المكتوبة التي تتم في إطار الثقة بين الأفراد، حيث أصبح من الممكن إثباتها بشهادة الشهود في حدود القانون، بعد أن واجهوا في السابق صعوبات في الإثبات قد تؤدي إلى ضياع الحقوق. وأكد أن التعديل الأخير لقانون الإثبات يمثل نقلة نوعية نحو نظام أكثر مرونة وواقعية، دون المساس بالضمانات الأساسية. فمن ناحية، فإنها تفتح الباب أمام الأفراد لإثبات حقوقهم بوسائل أكثر ملاءمة، ومن ناحية أخرى، فإنها تحافظ على هيبة الكتابة كوسيلة رئيسية في المعاملات الهامة. حماية المراكز القانونية من “تقلبات الذاكرة”. من جهة أخرى، أشار المحامي زهير عبد اللطيف إلى أن التعديل في المادة (61) يعزز قاعدة “العقد شريعة المتعاقدين” ويعكس رغبة المشرع في حماية المراكز القانونية من “تقلبات” الذاكرة البشرية أو احتمال شهادة الزور في المعاملات ذات القيمة الكبيرة، فيما حظرت المادة (62) التحايل على شرط الكتابة، إذ لا يجوز الشهادة. ويجوز للشهود الرجوع عما ثبت بالكتابة ولو كانت قيمته أقل من ألف دينار. وأشار عبد اللطيف إلى أنه يمنع تجزئة الدين. إذا كان الجزء المتبقي من الالتزام الأصلي (الذي يتطلب الكتابة) أقل من ألف دينار، بقي شرط الكتابة قائما ولا تقبل الشهادة. أداة اقتصادية لتعزيز الموثوقية. وقال عبد اللطيف: “إن هذا التعديل ليس مجرد إجراء قانوني، بل هو أداة اقتصادية تهدف إلى تعزيز الموثوقية المالية ودفع الأفراد والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة نحو “توسيع نطاق التوثيق”. كما أنه يقلل من زمن التقاضي، لأن سماع الشهود ومناقشتهم عملية تستغرق وقتا طويلا وجهدا قضائيا، ولكن عندما تكون هناك أدلة مكتوبة يصبح الحكم أسرع، مما يرفع ترتيب البحرين في مؤشرات إنفاذ العقود الدولية. وأضاف: “إن رفع النصاب القانوني إلى 1000 دينار يعكس واقع القوة الشرائية الحالية، ويواكب التضخم والقيمة النقدية، مما يسهل التعاملات اليومية الصغيرة، مع الحفاظ على الانضباط في المبالغ التي بدأت تشكل ثقلاً اقتصادياً”.



